[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمود دمنهوري[/COLOR][/ALIGN]
لايمكن بأي حال من الأحوال أن يتقبل المشاهد الخليجي والعربي ماوصلت إليه الدراما الخليجيه ومحاولاتها المستميتة التي تشحذ بها أكبر عدد من المشاهدين من خلال عرض مسلسلات مقيتة متشابهه تركز فيها على قصص مأساويه فضائحية تصور لك أن الشر في كل مكان وأن أقرب المقربين هو ألد الأعداء وأن الحياة ماهي إلا سيل من العذاب والدموع وأن التفكك الأسري سيصلك لامحالة وأن جميع من حولك هم من الخونة وناكري الجميل يظنون من خلالها هؤلاء المنتجين العباقرة أن إضافة مزيد من المشاهد التي لاتخضع للمنطق الدرامي تكثر من عدد المشاهدين وتحدث ضجة إعلاميه تصنع منها دعاية سوداء للمسلسل ….
الأهم من ذلك أنني أتصور أنه أصبح بين المنتجين غيرة عجيبة منحرفة فإذا شاهد أحدهم مسلسل حظي بمشاهدة كبيرة مليء بالمشاهد الدراماتيكية االسيئة يقرر أن يأتي بأبشع منها مهما كلف الأمر دون النظر إلى القصة بشكل عام أو المسار الدرامي للشخصية فقط يفكر عن المزيد من الإثارة المصطنعة التي سوف تجلب له الكثير من المال ويستمر في سلسلة من الأجزاء الماراثونية المبتذلة ، في الوقت الذي يستطيع فيه أن يقدم الدراما الجيدة والمليئة أيضاً بالإثارة والمفاجآت المنطقية درامياً ولكن مثل هذا النوع يحتاج إلى وقت كافٍ وكتاب محترمين ودراسة جيدة والمنتج لايريد ذلك يريد تحقيق أكبر كسب في أسرع وقت وبأي شكل دون أن يراعي فيها ماتحدثه تلك المسلسلات على الضحية وهو يتلقى كل هذا الكم من الدراما التي من انعكاساتها السلبية تحديد وجهة نظر الفرد نحو أسرته والمجتمع وتجعله أكثر توتراً وقلقاً وبؤساً وأكثر نقمةً وكرهاً لهذه الحياة المليئة بكل كميات الشر كما يصورونها وبالتالي فإنها تسيطر على الفكر الجمعي وعلى المزاج العام ونظن أن كل مايحدث حولنا هو مؤامرة وتخطيط خبيث حتى لو كان من أقرب المقربين …
نعم هذا ماتصنعه الدراما والتلفزيون بشكل عام على المدى البعيد إذا لم يراع فيهما الضمير نحو المتلقي وذا ترك الأمر لمن لا يدرك هذه الأمور وأبعادها المختلفة على المجتمع بأسره ..
إننا بحاجة ماسة إلى ميثاق شرف يختص بالدراما فقط لعله يوقف هذا النزيف… وبحاجة ماسة إلى قنوات أمينة وواعية تحترم مستقبل مجتمعاتها .
gmail.com @ Mad.99927
