رؤية-ناصرمحمدالعُمري
شعر- أحمد الأسحم
اول ماخطر ببالي وانا اقرأ هذا النص الشعري هو التساؤل الملح حول حقيقة أن الحب لدى الشاعر – أي شاعر كان – أو على الأقل لدى شريحة واسعة من شعرائنا لايرون في الحب سوى تعذيب للنفس أكثر مما يدخل في باب البهجة والغبطة، كما هو عند مجتمعات أخرى من المجتمعات الحديثة حيث تجسد الآداب هناك حقيقة أن الحب لديهم جسر للتواصل الروحي والجسدي بين العاشقين ولحظات من المتعة الروحية.
شاعرنا هنا بدا وهو يبني قصيدته في هذا الإطار حيث يتجرع الغصص ويعاني الآلام، وهو يصطلي بنار الحب وبعد نهاية القصيدة ستقول أن نظرة الشاعر مترعة بالمرارة وحدة شعوره كان يقظا،لكن كم من نقمة في طيها نعمة،- كما يقال- فلقد فجرت تلك الآلام ينابيع وجدانه، حيث وجد من أحزانه وأهواله مصدرا لقول الشعر والانتصار للذات:
والله واذا قلت قالوا أصدق الناس قال
ماني هذاك الذي في بيد حرفك حفا
ويذهب الشاعر في هذا الاتجاه مخلدا لنا مأساته المحزنة،وانفعالاته الحزينة في قصيدة حملت مقاطع ممتعة،(جبتك من الهم دم وفقر حال وجفا).
ولا عجب في هذا، فإن المصائب والشدائد كثيرا ما تأتي بأروع النتائج،هنا شاعرنا يتلبسه الحزن كما يتلبس الجني الانسي وينجح الحزن في تشويه ملامحه الخارجية لكنه حزن يأتي معه بالشعر والقصيد وكذلك فأنه- وإن شوه الظاهر- فأن للحزن وجه آخر حين جمل-شعوره وعمل على تخصيب خياله:
والحزن هو جني اللي بالقصايد لفا
شوه ملامح وجمل بي شعور وخيال
بل إنه كان سببا في لفت النظر إليه مع أنه كان قبل هذه الأحاسيس جميلا لكن الناس لايعطونه بالا.
وهذه فلسفة عميقة في قراءة الحزن من منظور مختلف:
واحساسي اجمل لذا الجمهور فية اكتفا
وكنت اول اجمل ولا يعطوني الناس بال.
ختاما لاتزال العلاقة بين الحبيبة والمحبوب تشغلني منذ حين والتي تؤكدها المدونة الشعرية العربية وجاءت هذه القصيدة التي بين ايدينا لتؤكدها لي – على أقل تقدير.
فمازلنا نرى المحب العربي وكأنه يعاني نوعا من العقدة السادية التي تتكرر في كل قصيدة شعر تتحدث عن الحب حين يتوجب أن تكون الحبيبة مماطلة،متمنّعة حتى تكون حبيبة..
ولابد أن تغرق القصيدة بين عبارات الفقد والحزن والوجع والآه وهذا ماصوره لنا هذا النص.
خذني من الحزن
من نور نار الحزن ياشعر يوم انطفا
بيتك لفيتك ولي خلف النوافذ تعال
قافك رسالة قلوب وقلبي المصطفى
والله واذا قلت قالوا أصدق الناس قال
ماني هذاك الذي في بيد حرفك حفا
شيب وبنت الفكر ما خلفت له عيال
واللي يقولون صح لسانه وبالخفا
لا مايقولونها عطني عليهم مجال
حتى يوافق كلام الوجه هرج القفا
لا جيتهم من يمين وجيتهم من شمال
جبتك من الهم دم وفقر حال وجفا
يالشعر يوم اشتراك ابن الترف والدلال
مجروح لكن خذيتك عن حبيبي شفا
مسكين لكن خذيتك ابن عم ن وخال
البارحة طول ليل البرد وانت الدفا
اوراقي المنقد وكنت الجمر والدلال
والليل عبد ن ولكنه كريم وعفا
خلا بنات الفكر يمشن على كل جال
وابدع وانا يظلموني من يقولوا صفا
له من جنون القصايد جن ماله مثال
والحزن هو جني اللي بالقصايد لفا
شوه ملامح وجمل بي شعور وخيال
واحساسي اجمل لذا الجمهور فية اكتفا
وكنت اول اجمل ولا يعطوني الناس بال
ومن جيش حزني جمال النظرتين انفا
في داخلي وانسكب على الجمال الجمال
وجيتك على خيل احاسيسي وكلي وفا
من جرح ليل الجفا اسوقني لك وصال
خذني من الحزن مزن ومن ليال الجفا
وانا اخذك عن قلم شاعر قصيدة مقال
كــلمــة حول النص..شاعر مترع بالمرارة.. بشعور يقظ
