ملامح صبح

كــلمــة حول النص..بن سليمان يرثي حظه بين (ضحكني/ بكاني)!

رؤية -عبدالله باشان
شعر- ضيف الله بن سليمان
يبدو لنا من أول وهلة لقراءة هذا النص أنه من النوع الفاخر الذي تجلت فيه(الرمزية) بشكل طاغ،لكنه في ذات الوقت يعبرعن( جسد وروح) قد تكون متكشّفة للعيان،تتحسس الأمل مرةً وتقبض على اليأس أخرى،بيد أن النص مشحون بالتشاؤم،وهذا النوع من النصوص يرتقي بذائقة السامع،كما أنه يجنح عن الخصوصية ليعبر عن شرائح كثيرة ممن يعانون من المرارةً أحياناً،فبات ممثلاً لكثير ممن يعيش صراعات متعددة ليجد في هذا النص الباذخ شيئاً من مكنوناته النفسية.
من ذَا الذي يتوكأ على حصانه بعد أن فقد القدرة على الوقوف على ساقيه؟!..هذا النوع من التعبير الرمزي خرج من رحم المعاناة ليصبح الخاطر مفرقا وتصبح الحروف ناصية أمل.
حفاة عراة هكذا هم الفقراء الذين عبر عنهم الشاعر من خلال نفسه بعد بلوغ الثلاثين وهي فترة عمله على مايبدو،وقد انطوت تلك السنين دون أن يتغير الحال.
فقد استعار لفظ (حافين) للدلالة على الفقر والمعاناة:
على مفرق الخاطر..على ناصية حرفين
ترجلت عن ساقي..وعكازي احصاني
ثلاثين عام(يارغيف) الشقى (حافين)
ركبت الأمل..لكن شف وين وداني
قد يكون قدره هو الذي جعله يسلك الطريق الخطأ،قد يكون حظه، وربما أيضاً المحيط الذي حوله وظروف الزمن.
وهنا تتجلى صورة بلاغية جميلة (أعطب الملح شرياني) فشبه ضغوط الحياة بالملح وحياته بالشريان،والنتيجة الدمار.
ولازال البؤس يطارد الحالة النفسية للشاعر حيث انتهى به المطاف إلى لا شيء،عبر بالصفرين عن العدم:
سلكت الطريق اللي يودي الى صفرين
فتاته خذلني واعطب الملح شرياني
ومازال الشاعر يستطرد في سرد معاناته فعبر عن كل ما تختمره نفسه بعبارات وألفاظ مختارة بعناية:
سجن سجاني،حلمي أوصلني لسورالصين،واقعي سير متحرك يراوح مكانه.
ولم ينس الشاعر أن يضيف لنفسه (قيمة قبلية) حق عليها الإسلام تتجلى في (أكرام الضيف)،فلم يحمل السكين يوما للعداء بل (للإقراء).
وهنا أيضا تعبير عن(سلميته لا عدائيته)ومع ذلك خذله حظه.
ورغم ما في هذا النص من صور رمزية بالغة الدلالة وفي كل بيت من أبياتها إلا أن الشاعر أبى إلا أن يختم نصه بصورة فاتنة الجمال مدرة للعاطفة،وكأنما يريد أن يرثي نفسه فطابق بين كلمتين متناقضتين(ضحكني/ بكاني)وهي من الصور البديعية الجميلة في البلاغة العربية وظفها الشاعر توظيفاً مميزاً ليختم بها النص تاركاً للسامع حيرة الحزن والتعاطف وتاركاً لنفسه الرثاء على بقاياه،فبات يغرق بين أمواج حيرته وضعف استجابة حظه.
على مفرق الخاطر..على ناصية حرفين
ترجلت عن ساقي..وعكازي احصاني
ثلاثين عام(يارغيف) الشقى (حافين)
ركبت الأمل..لكن شف وين وداني
سلكت الطريق اللي يودي الى صفرين
فتاته خذلني واعطب الملح شرياني
كتوف المواجع مثقله بالخشب والطين
وسيل المزون..يبل كفي ولا ارواني
ونبضي يحث الوصل يبحث لعسري لين
ثمل شيب راسي ما تعديت جدراني
على سير متحرك على نية التخمين
محلي يراوح والزمن واصدق احزاني
ونا كنت اظن اني تجاوزت سور الصين
وحلمي يكابر بين سجني وسجاني
ونا المتهم اللي ساق دية عمر وحسين
ولا في ثراهم قبر ابويه وجداني
ولا شلت في يدي قنابل ولا سكين
سوى اللي تذكي واجب الضيف والعاني
تماديت ياصبري وماطلت رد الدين
وعين الفرج من بين الابواب تعماني
هدمت العمر قدام عيني بلا تابين
ولا روض الجلاد نفسي وشيطاني
وانا ناحت كهفي على صخرة التكوين
نديمي قرين الشعر يصدق ويعصاني
على وين يا حظ قسمني على قبرين
ونا حي و(اسمي)صوت ذيبي وقمصاني
ترجلت عن صهوة دروب الزمان الشين
ولا سلمت روحي جنودي وميداني
لضحك النهايه..والصور لعبة التلوين
ضحك لي زماني..لين بالضحك بكاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *