بقلم محمد سراج بوقس
كان لنا زميل في المجموعة رحمه الله اذا نظرت اليه تقول هذا رجل يحتاج للمساعدة يلبس ثوباً وكوفية وغترة وصندل فقط بدون اكسسوارات باهظة الثمن مثل الساعة الفارهة والقلم الماركة والنظارات والسبحة والجوال غالي الثمن و.. و.. و.. ذاك يقول عنه اين يكنز الفلوس وذاك يقول عنه رجل بخيل وذاك يقول عنه عنه سوف يتركها ويموت وذاك يقول عنه لماذا لا يتمتع بالراتب وهو ذاهب لا محالة، وذاك يقول عنه انه يرفعها لمن؟ وكلام كثير قيل عنه رحم الله اخونا العزيز عبدالله عبدالكريم، وذات مرة ذهبنا الى المدينة المنورة ومجموعة من الاصدقاء وكان هو معنا وبعد انقضاء الزيارة اخبرنا كبيرنا في الرحلة ان ندفع الباي او (القطة) وصاحبنا رحمه الله عندما سمع المبلغ قال هذا كثير انتم يا جماعة تحبون انفسكم وانتم مسرفون مرة ثانية لا اذهب معكم اي مكان استغرب في الامر كثيرا وصرت ابحث معه عن سبب هذا التقتير سيما وان راتبه كبير سكت عن الكلام ونظر لي نظرة طويلة وقال تحب تعرف؟ طيب اصبر بعدين اقول لك، ومرت الايام وعلمت ان صديقنا مريض في المستشفى ويسأل عني ثم ذهبت لزيارته ووجدته مريضاً جداً ويتكلم بصعوبة سلمت عليه ودعوت الله ان يشفيه وقبل ان اغادر امسك بيدي وقال لقد وعدتك ان اقول لك بعدين والآن حان الوقت المناسب ثم اخرج ورقة طويلة وقال لي هذه اسماء عوائل وارامل وايتام ارجوك يا اخي اذا انتقلت الى رحمة الله انت اكمل المسيرة وقم بالواجب قدر استطاعتك وادمعت عيناه، وبعد عدة ايام علمت انه انتقل الى رحمة الله تعالى، وبعد ان جمعت المبالغ التي كان يساعد بها الارامل والايتام والعوائل وجدت انه لا يبقى من راتبه الا الشيء القليل هو الذي كان يسد به حاجته فقط قلت سبحانه الله العظيم هذا هو الرجل الذي كانوا يقولون عنه انه بخيل ومقتر على نفسه. قال تعالى في منحكم كتابه الكريم (وتطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا) الانسان 8. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الاشعريين اذا ارحلوا في الغزو او قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في اناء واحد بالسوية فهم مني وانا منهم).
وقال السلف: بالاثار على نفسك تملك الرقاب وقيل ومن آثر على نفسه استحق الفضيلة. وقال الشاعر:
ان الكريم ليخفي عنك عسرته
حتى تراه غنيا وهو مجهود
وقال شاعر آخر:
وبيني وبين الله اشكو فاقتي
حقيقا فان الله بالحال اعلم
واخيرا نتدبر قول الله تعالى: (بل تؤثرون حياة الدنيا، والاخرة خير وابقى) الاعلى 16، 17 وصلى الله على نبينا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
