الأخيرة الأرشيف

قلب العالم .. دفعة واحدة..؟؟

حيدر إدريس عبد الحميد

إمكانات سياحية هائلة يكتنزها العالم العربي ولكنها في واقع الأمر مثل (الدرر المصونة) بينما يتجول الانسان العربي شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً في غير محيطه لتمضية بعض الوقت للراحة والاستجمام.
هنا نتوقع من منظمة السياحة العربية الكثير وليس فقط اختيار العواصم السياحية في كل عام أو على الأقل هذا ما يظهر لنا من أعمالها في حين أرغب حقيقة في أن تقوم باقتحام المواقع السياحية في كل بلد عربي لتحشد كافة الجهود لتنميتها والترويج لها وجذب المستثمرين وبالتالي ملايين السائحين.
سعدت طبعاً بمنح المركز العربي للإعلام السياحي العام الماضي مدينتي بورتسودان والخرطوم جائزتي أكثر المدن العربية نمواً في السياحة فربما يتوقف البعض عند هذا الحدث ويزيل من رأسه أن التماسيح تتبختر في شوارع الخرطوم والكم الهائل من التشوهات التي غطت وجه السودان الجميل.. ولكنني في الوقت نفسه لست متفائلاً أن الصورة الذهنية النمطية عن بلادي ستزول بهذه السرعة فوراءها (جنود مجهولون) لا يريدون لهذا الوطن أن يرفع رأسه..
ربما يحتويني التفاؤل من خلال المشروع السياحي الضخم في جزيرة مقرسم السودانية بالبحر الأحمر وبرأس مال سعودي (خاص) وتحت مسمى (قلب العالم) هذا المشروع الضخم الذي استوفى كافة التزاماته القانونية وتمت المصادقة على قيامه فيما تبلغ تكلفته 11 مليار دولار يحتوي على أعلى برج وأكبر نافورة في العالم وصمم على شكل سنبلة عملاقة .. ولكن أين الداخل السوداني الذي يضم أعظم محمية طبيعية في منطقة الدندر إضافة إلى محمية الردوم وجبل مرة ، والاهرامات والمواقع التاريخية ومدينة كسلا والتي للأسف قيل إنها من الكسل وهذا قمة الجهل المردود على صاحبه.
هذا بلد واحد فكيف ببقية البلدان العربية وما تزخر به من مقومات سياحية يمكن أن توضع في منظومة موحدة وعبر آليات محددة للنهوض بها والاستفادة من التنوع المناخي والعادات والتقاليد في ترتيب المهرجانات السياحية لفائدة المجموعة العربية.
العمل العربي المشترك ينبغي أن يغوص في أعماق تطلعات الشعوب وطموحاتهم وأمانيهم في حياة أفضل استغلالا لمواردهم التي حباهم الله تعالى بها وإن كانت هناك بشريات في قيام منطقة التجارة العربية الحرة والربط الكهربائي وغير ذلك إلا أن الأمور لا تسير بوتيرة مقبولة في عالم يموج بالتغيرات والتحديات والتكتلات مما يتطلب حشد الموارد ووحدة الصف والتضامن والتكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *