جدة ــ وكالات
انقرضت العبودية من العالم كله، أو هكذا كان يعتقد المرء، لكن النظام القطري قادر على تبديد الأوهام بإعادة عقارب الساعة إلى الخلف حيث عصور الظلام، عندما كانت العبودية الأكثر شيوعا لسرقة حقوق العمال والمعذبين في الأرض، لذا لم يكن غريبا أن يتردد اسم دولة نيبال الواقعة في قارة آسيا بين العملاقين الصين والهند، عبر وسائل الإعلام العالمية المختلفة بسبب قطر،
فتنظيم الحمدين الذي اعتاد التنكيل بالعمالة الأجنبية القادمة من شرق آسيا، واصل هوايته في أكل حقوق العمال النيباليين الذين سقطوا في قبضة زبانية قطر الذين جردوهم من حقوقهم وجعلوا من العامل النيبالي صورة حية للعبودية الحديثة التي تتقنها الدوحة.
فهناك القصة المحزنة لخمسة عمال مهاجرين من نيبال إلى قطر، قضوا شهرًا ونصف الشهر عالقين في الدوحة دون الحصول على عمل أو رواتب، على عكس ما نصت عليه عقود العمل الخاصة بهم، وتم منعهم من مغادرة قطر في الوقت الذي لم يهتم أي من مسؤولي الدوحة في تعويضهم فتقطعت بهم السبل وجربوا ذل الحاجة.
وقالت صحيفة “ريبابليكا” النيبالية، إنه تم إنقاذ مهاجرة نيبالية، من براثن التعذيب في قطر، الدولة التي تمتلك سجلا حافلا في تعذيب العمالة الأجنبية، وانتهاكات مهولة تكشفت تباعا بعد فضح منظمات حقوقية دولية لمقتل مئات العمال الأجانب من دول جنوب شرق آسيا في بناء منشآت كأس العالم 2022 الذي تستضيفه قطر.
وكشفت الصحيفة النيبالية عن أن المواطنة مانراخي راي كيبيلاساغادهي، حرمت من راتبها لمدة أربعة أشهر من صاحب عملها، ونتيجة لذلك واجهت صعوبة في مواجهة تكاليف الحياة في الدوحة، ما عرضها لظروف غير إنسانية، وأنها قدمت شكوى ضد صاحب العمل لدى محكمة العمل لحرمانها من راتبها، لكن لا أحد استجاب لها، وبعد ذلك اختفى صاحب العمل مما جعل الوضع أسوأ.
وكشفت صحيفة “كاثمندو بوست” النيبالية إن حوالي 2500 عامل أجنبي من بينهم 1300 نيبالي تم تسريحهم بعد انهيار “شركة التنظيف المتحدة” في قطر، ومن بين المفصولين، توجد 300 امرأة نيبالية، وذكرت الصحيفة أن الشركة فشلت في دفع رواتب موظفيها خلال الأشهر الثلاثة الماضية ولم تجدد تأشيرة العمال المهاجرين.
وأشارت الصحيفة إلى قيام الضحايا بتقديم شكوى إلى وزارة العمل القطرية بسبب ترحيلهم إلى بلادهم دون الحصول على رواتبهم، وقد حث النيباليون السفارة النيبالية على اتخاذ الترتيبات اللازمة لترحيلهم أو تزويدهم بوثائق إفراج تمكنهم من العمل في شركات أخرى، ووضعت الشركة عاملين من الذكور والإناث في معسكرات منفصلة وانقطع التيار الكهربائي عن أحد المخيمات التي تأوي عاملات.
من جانبها، ذكرت مستشارة العمل فى السفارة النيبالية “جيريجا شارما” انها تبذل قصارى جهدها لإنقاذ العمال الذين تقطعت بهم السبل، حيث قالت: “بدأنا على الفور التواصل مع الشركة بعد وقت قصير من شكوى العمال من محنتهم، وعلى الرغم من أن الشركة كانت إيجابية في حل المشكلة في البداية، إلا أن التواصل معها انقطع منذ ذلك الحين”.
وكانت لجنة “الإنصاف الدولية” لضحايا عمال بطولة كأس العالم 2022 في قطر من العاملين فى المنشآت الخاصة بالمونديال، دشنت من مقر الأمم المتحدة بجنيف 19 يناير الماضي، حملة دولية بعنوان :#YouNeedToKnow. وتهدف الحملة الدولية إلى إنصاف ضحايا الدوحة من العمال الذين فقدوا أرواحهم نتيجة الفساد وتقاعس قطر عن توفير شروط الأمن والسلامة في بناء المنشآت الرياضية.
وصرحت المتحدثة باسم اللجنة السيدة دورثي جون بأن الحملة معنية بملاحقة قطر دولياً على كل المستويات الإعلامية والحقوقية والقانونية والإنسانية، وفي كل المحافل الدولية، وأكد بيان الحملة أنه توفي حتى الآن أكثر من 1500 عامل بسبب ظروف العمل القاسية، معظمهم من نيبال ودول أخرى في جنوب شرق آسيا.
وقال جهاز الإحصاء القطري إن التضخم زاد على مستوى شهري في يناير الماضي إلى 0.4 % مقابل 0.1 % في ديسمبر السابق عليه.
وخفض صندوق النقد الدولي، توقعاته لنمو الاقتصاد القطري في 2018 إلى 2.5% مقارنة مع توقعات سابقة بلغت 3.4%.
كانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني قد حذرت من أن قطر ستعاني حال واصلت تعنتها، وسيؤثر إغلاق المنافذ الجوية على السياحة وغيرها من صناعات الخدمات، ويضر بأرباح الخطوط الجوية والشركات.
وكان مدير الخطوط القطرية قد أعترف أمس بخسائر شركة طيران قطر.
