في أواخر عام 1974م اختارني الاستاذ الراحل علي أمين لكي أكون سكرتير لمجلة (آخر لحظة) التي اراد اعادة اصدارها بعد ان توقفت منذ عام 1965م.. وكان الاستاذ علي أمين وتوأمه مصطفى أمين يريدان الاسراع باصدار المجلة الشبابية التي تخاطب شريحة الشباب تحت العشرين.. فيما اختير الاستاذ ابراهيم سعدة رئيساً لتحريرها ورشح الاستاذة الراحلة حُسن شاه كنائبه له.
وكنت اذهب يومياً للاستاذ علي أمين بمستشفى العجوزة لعرض البروفات عليه مما أنتجناه مع فريق العمل.. ليعطيني توجيهاته التي كانت بمثابة دروس خصوصية في بلاط صاحبة الجلالة.. وفي ليلة انتهينا فيها مبكراً من العمل جلست مع الاستاذ علي أمين اسأله عن الاستاذ هيكل وتاريخه والاستاذ أنيس منصور وعلاقتهم بالاستاذ احسان عبدالقدوس.. وروى لي ما تضيق به مساحة النشر هنا عن شخصيته وبداياته وكيف وصل كل منهم ليكون نجما لامعا في عالم الصحافة والاعلام.. والاستاذ محمد حسنين هيكل كانت حياته قصة رائعة فيها جوانب ايجابية رائعة وجوانب سلبية وان كنت معه او اختلفت معه هو شخصية ذكية استطاعت ان تكون مثيرة للجدل.. لدرجة ان فيلماً انتج بالسبعينات الميلادية تحت مسمى (الرجل الذي فقد ظله).. كثيرون حاولوا ان يربطوا قصة البطل الصحفي المتسلق الوصولي بالاستاذ هيكل.. ولكن ماذا قال لي الاستاذ علي أمين بعد أن حصل هيكل على دبلوم التجارة المتوسطة في الثلاثينات الميلادية التحق بجريدة (اجيبشيان جازيت) التي تصدر باللغة الانجليزية يأخذ الأخبار من على وكالات الانباء ليعطيها لمحرري الديسك في الجريدة لتحريرها للنشر ثم انتقل عام 1944 الى اخبار اليوم في القسم الخارجي وعمل في نفس المهنة يأخذ أخبار (اليونايتد برس) و(الاسيوشيتد برس) للقسم الخارجي الذي يترجمها لاعدادها للنشر من خلال المترجمين الصحفيين واستهوت هيكل هذه الاخبار فكان متطلعاً للعمل كصحفي فألحقاه الاستاذان علي أمين ومصطفى أمين بالجامعة الامريكية قسم علوم سياسية وهو نفس القسم الذي تخرج منه مصطفى أمين على حساب أخبار اليوم وكان يتبناه بحب حقيقي لانهم وجدوا فيه شاباً طموحاً وصحفياً من طراز رفيع وبالفعل قرروا أن يكون الصحفي المتجول في مواقع الأحداث الساخنة.
وجاءت حرب فلسطين عام 1948م وذهب مع افراد القوات المصرية الى الفالوجا وتعرف على الرئيس عبدالناصر الذي اعجب بذكائه وتطورت العلاقة بينهما الى ان قامت الثورة وعين الاستاذ هيكل رئيساً لتحرير مجلة آخر ساعة عام 1953م بعد ان رشحه مصطفى أمين وعلي أمين اللذين كانا على علاقة قوية بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر عند قيام الثورة وفي عام 1958 عين الاستاذ هيكل رئيساً لتحرير الاهرام خلفاً للاستاذ احمد الصاوي محمد الذي عاد الى أخبار اليوم كرئيس لتحرير جريدة الاخبار التي رأت النور مع ثورة يوليو.. (وللحديث بقية).
قصة هيكل.. كما رواها لي علي أمين.. قبل أربعين عاماً
