الأرشيف المنبر

قال لي صاحب الملايين لماذا اترك المكسب وأتمسك بالخسارة؟

أعرف رجلا اكرمه الله دخله ملايين الريالات شهرياً، ولكنه عندما يستلم المليون يخرج زكاته فورا ثم يخرج ما يحتاج اليه من مصاريف له ولعائلته، واموره الخاصة ثم يخرج الباقي في سبيل الله على اعمال الخير من بناء مساجد وشراء وبناء عمائر لاسكان المحتاجين واسرهم، ولم يطرق بابه احد من المحتاجين الا وجد عنده العون والمساعدة ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى. سألته مرة لماذا لا يكون لديك ارصدة كبيرة في البنوك ابتسم وقال وما فائدة الارصدة في الحياة الدنيا لاني سوف احاسب عليها يوم الوقوف امام الله سبحانه وتعالى وهي لا تشكل لي مكسباً، اما عندما اودعها في رصيد الاخرة عند رب العزة والجلال فهذا المكسب الحقيقي، واني اعرف لا محالة اني مفارق هذه الدنيا الفانية فلماذا اترك المكاسب واتمسك بالخسارة فهناك يا اخي مجالات كثيرة لتحقيق المكاسب مثل كفالة الايتام، ومعونة المرضى ومساعدة الأرامل، ومساعدة طالب علم، ومساعدة المنقطع وعابر السبيل وفي تحفيظ القرآن الكريم، واعمال البر كثيرة عن طريق الجمعيات قلت سبحان الله العظيم الذي منحك هذا التفكير والخلق الكريم واسأل الله ان يزيدك اكثر واكثر من نعيم الدنيا وجزاء الآخرة.
قال تعالى في كتابه العزيز: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيماً وأسيراً) الإنسان 8.
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه: ان امرأة جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة فقالت: نسجتها بيدي لاكسوكها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً اليها، فخرج اليتا وانها ازاره، فقال فلان: اكستميها ما احسنها فقال: \"نعم\" فجلس النبي صلى الله عليه وسلم المجلس، ثم رجع فطواها، ثم ارسل اليه، فقال له القوم: ما احسنت، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا اليها، ثم سألته وعلمت انه لا يرد سائلا، فقال: اني والله ما سألته لالبسها، انما سألته لتكون كفني، قال سهل: فكانت كفنه. (رواه البخاري).
وقال حكيم: من آثر على نفسه بالغ في المروءة.
وقال حكيم آخر، جهد المقل افضل من غني المكثر.
وقال الشافعي:
يالهف نفسي على مال افرقه
على المقلين من اهل المروءات
فياسادة يا كرام علموا اولادكم حب الانفاق في سبيل الله ومساعدة المحتاج والمسكين، ونذكرهم بقول الله تعالى: (بل تؤثرون الحياة الدنيا) الاعلى 16 وصلى الله على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *