الأرشيف الثقافيـة

في كتابه (حياة .. في الحياة) .. د. أبو داهش يتألق في تجربة كتابة السيرة الذاتية العلمية

جدة – بخيت طالع الزهراني
يظل كتاب \" حياة في الحياة \" لصاحبه الدكتور عبد الله بن محمد ابو داهش واحدا من المؤلفات القيمة التي أثرت المكتبة السعودية، لجهة انه جاء على نمط أدب السيرة الذاتية ، التي توثق لمرحلة قد لا تكون ذات حيز زمني واسع ، بقدر ما كانت تحمل دلالات الجدية والعصامية والطموح ، الذي يمكن ان اصفه بأنه \"بدون حدود\" وهو ما يمكن أن يكون تجربة حيّة، ونموذجاً للقدوة، يصلح أن يقرأه الشباب على وجه الخصوص ، ليعرفوا كيف تكون نتائج العرق والصبر والكفاح، وهنا قراءة سريعة للكتاب الذي يبهرك أولا بضخامته حيث قارب الالف صفحة ، ويشدك اكثر بما حملته سطوره من تجربة حياة فريدة للمؤلف
من أدب السيرة الذاتية اتحفنا الدكتور عبد الله بن محمد بن حسين ابو داهش بكتاب ضخم الحجم غزير المادة صدرت طبعته الاولى في عام 1429هـ – 2008م الكتاب حمل عنوان \" حياة في الحياة \" ليشكل سفرا كاملا لما يمكن البوح عنه لشخصية كاتبة في مسيرة حافلة بجلائل الاعمال العلمية على وجه الخصوص أو كما يقول ابو داهش: لعل أظهر ما يميز هذه الحياة بفضل الله تعالى أن صاحبها صرف وقته جله بل كله لخدمة البحث العلمي وعمارة وقته بما يزيد في دينه وعقله ويعمر زمانه فبارك الله سبحانه له هذا المنهج.
يبدأ المؤلف مسيرته من تنومة بني شهر في منطقة عسير وحياته مع والديه وثم يغوص في جذور أهله ورحلة جدة حتى استقر في قرية الصفحة وكيف انتقل والده من هذه القرية الى قرية وديع.. يورد ذكرياته ويستشهد بأبيات من الشعر ويصف مراحل دراسته ورحلته الى الرياض وسوق السبت بتنومة.
وفي الرياض يسرد الكاتب كيف التحق بسلك الجندية ثم انهى خدمته بعد حصوله على الكفاءة المتوسطة ونجاحه في المسابقة الوظيفية بوزارة المالية وتعيينه في ادارة المحفوظات المركزية باسم كاتب . وفي هذه الادارة نمت شخصية الكاتب العلمية وما بين الدرس العلمي وطلب الرزق سجل نفسهه في السنة الاولى الثانوية بمدرسة النهضة الليلية التي كانت في المدرسة التذكارية الحكومية.
وما لبث ان استقال من وظيفته وقد اتجه همه نحو الكليات العسكرية او الطبية ورغم ميوله الادبية قرر دراسة الصيدلة ولكنه سرعان ما فكر في الدراسة بالجامعة في مصر أو الباكستان حتى القى عصا التسيار وأقبل على الدراسة في كلية الآداب جامعة الرياض وكان تحوله من كلية الصيدلة الى الآداب مثار استغراب اساتذته ولكنه اقبل على الدراسة بحماسة جادة.
ويذكر الكاتب كيب أن مسكنه اثناء عمله في ادارة المحفوظات ودراسته في الجامعة ومعهد الادارة وعمله في الاحصاءات العامة كان في مساكن جماعية مما يعرف \"بالعزبة\" وكيف انه بعد تخرجه من كلية الآداب سافر الى اهله في الجنوب وتزوج وعاد إلى الرياض يستقر في منزله ويسجل لدراسة الماجستير فتم تعيينه معيداً في قسم اللغة العربية ، ويسرد الكاتب تجربته خلال الرحلات الميدانية المرتبطة بدراسة الماجستير خاصة الى اليمن الشقيق.
ويمضي المؤلف في حديثه عن تقدمه العلمي حتى نيله درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى.. هنا يقول : \" عند حصول هذا الدارس على درجة الدكتوراه كان بين خيارين أن يتقدم لتعيينه استاذا مساعدا بقسم اللغة العربية بجامعة الملك سعود إذ هو رتبة محاضر فيها أو يحقق رغبة وقد وقرت في قلبه وعرضت له مذ كان يقضي اجازته الصيفية في بلاد عسير 1404هـ وربما قبلها وبخاصة ان اخوة له هنالك في فرع جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية قد عرضوا عليه الانتقال إليهم \".
ولكن الكاتب طلب من رئيس القسم بجامعة الملك سعود الموافقة على ترقيته وتعيينه ضمن اعضاء هيئة التدريب وقد اشار الى حصوله على الدكتوراه وكان موضوعها بعنوان \" اثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الأدب والفكر بجنوبي الجزيرة العربية\".
وقد أوصى مجلس القسم بالموافقة على طلبه .ز ويعود الكاتب للحديث عن رغبته في الانتقال الى أبها حيث تخصصه الدقيق عن بلدان جنوبي الجزيرة العربية ومكتبته المختصة في تراث المنطقة في مدينة تنومة بني شهر مسقط رأسه .
وقد استعان بعميد كلية اللغة العربية بالجنوب في ذلك الوقت الدكتور عبد الرحمن بن ابراهيم الفيحان الذي نقل رغبته كتابة الى مدير جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، ويستكمل المحاضر أبو داهش اسباب نقله الى الجنوب متمثلا بقول الشاعر :
فألقت عصاها واستقر بها النوى
كما قر عينا بالإياب المسافر
وقد تم تعيين الباحث في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بالجنوب في 29-12-1404هـ على رتبة استاذ مساعد..
يقول الكاتب في سرده لهذه المسيرة \" وفي سنة 1419هـ رأى أهل المشورة والرأي في هذه البلاد ضرورة تأسيس جامعة في هذه الانحاء .. اذ حملت تباشير هذا الشأن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز \" ولي العهد\" حينذاك لمنطقة عسير حيث أعلن وفقه الله انشاء هذه الجامعة تحت مسمى جامعة الملك خالد .
ثم يسرد الكاتب حركة التعليم بمنطقة عسير عبر الصف الاول من القرن الرابع عشر الهجري ويسهب في الحديث عن كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية وصدور مجلة الراية عن قسم الادب والبلاغة والنقد وما حوته اعدادها من المواضيع وتأسيس جامعة الملك وفي رحابها تأسس المجلس العلمي وصدرت مجلة الجامعة حيث غدت الجامعة واحدة من أكبر الجامعات في المملكة.
ومن الاعمال التي انيطت بالكاتب عبر سنوات نشأة الجامعة عضوية المجلس العلمي ورئاسته لقسم اللغة العربية وآدابها ولهيئة تحرير مجلة الجامعة كما أسهم في الكثير من اللجان .. ثم تحدث الكاتب عن مجهودات صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل أمير منطقة عسير حينذاك ورعايته لجائزة ابها ثم يتناول انتقاله مرة اخرى لجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية في الرياض لينتقل الى الرياض منتدبا وليسهم بكثير من الاعمال العلمية وبخاصة في شؤون البحث العلمي والاستشارات والتحكيم والدراسات العليا مما أهله لنيل جائزة الرواد في تاريخ الجزيرة العربية لعام 1426هـ من لدن صاحب الامير سلمان بن عبد العزيز.
ويتناول مؤلف الكتاب كيفية حصوله اجازة التفرغ العلمي في جامعتي الامام والملك خالد ثم مواقف وذكريات ومن شوارد الحياة وغرائبها في وثائق وصل ليقول : \"هي ذاكرة حفلت بتفاصيل صغيرة ودقيقة عبر مسيرة حياة حافلة بالنشاط والطموح والجد\".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *