رؤية- مريم سعود
الصفحات الأدبية الشعبية تلون الباهت من الحياة تنثر ربيعها فوق قلوبنا وتفتح أبوابا مغلقة من الجمال فنتلمسها هنا من خلال ورشة العمل التي يقودها الاستاذ/هليل المزيني،في نافذة مفتوحة للجميع وأفق يمتد ليحتضن كل الجهات،إنها (ملامح صبح) حيث لا يمكن ان نفصل النجاح الذي نتابعه فيها بالحرف الذي يطرح فحسب ولكن بكيفية طرحه وتنسيقه واخراجه وتتويجه، ومن خلال هذا العنوان العفوي(ملامح صبح) يتعالى المشهد بالإهتمام حيث يولد الصبح كل يوم أحد،وقد اشتعلت المخيلة هذا الأحد/8 محرم بعدد كان محرضا للقراءة فكثيرا ما نفتح أبصارنا ونغلق عواطفنا عندما نكتب ولا نذكر الأشياء الجميلة التي تمر على حقول احداقنا فتأتي من هيض أو غيض لتحمل كتلة تفاعل ومواضيع توالدت في زوايا مرسومة بدقة وبطريقة جذابة فحواها الشعر ومقامات أدبية أخرى يغلب عليها طابع التنوع في عناواين مفتوحة الدلالات كمشهد سينمائي قصير لكنه مثير بدءا من الاستاذ/ شفيق السريع ووجهان لعملة واحدة حيث تناول المنشدين والشاعر والقصيدة هما الوجهان الحقيقيان أما المنشد فلا علاقة له بهما كون المنشد يلجأ للإنشاد ليكون في ظل الشاعر وقصيدته وفي خطوة جريئة يقفز بنا المسار لمنصة التتويج هذا العنوان الذي تطور وتنامى فكريا من خلال إضاءة على نص والإرتقاء بعمل أدبي اثرائي جماعي لتصبح المنصة ليست حكرا على فرد بل على مجموعة توحدت نصا وخلاصة فكرا ونقاشا ورؤيا فتشكلت فيها خبرات من جميع الفئات الأدبية المخضرمة والأسماء الواعدة فكانت توحدا شعريا وشعوريا برؤى مختلفة نفذها فريق عمل جماعي تعاوني نثر عطره طيبا ووردا على الشعر وترجمته عواطفهم بحس وتأمل وفكر دون الاتكاء على صاحب النص أو التعرف على هويته فعندما يقوم الناقد أو الشاعر بتفكيك نص ما دون أن يعرف من قائله فهو حتما يفجر بؤرة إبداعية لدى المتتبع دون أن يكون مسيطرا عليه الاسم أو مقيدا باعتباراته،التي عادة ما تسيج الذائقة وربما دفعت بها نحو ما يفتقد للموضوعية،ان سلبا أو إيجابا،فالنص الجيد ههنا وحده من سيصمد،كما هو الحال مع هذا النص الجميل(ويطيح الزهر) للشاعر فهد دوحان ومنادمة الاستاذ/ محمد صلاح الحربي والاستاذ/ عبدالله عبيان اليامي والاستاذ/ محمد الذرعي حيث كانت اكثر من رؤية متنوعة في تذوق أدبي مدرك وواع، فتبارى الثلاثة وبكل مقدرة على رسم ملامح الإبداع وتوصيفه ووضعه ناصعا جليا على المنصة وبكل شفافية مدججة بالإثارة والتقاط نوازع الجمال في النص الذي استحق وبجدارة ان يتصدر واجهة الملامح. وولعت الكلمات مع (اش /تعال) عنوان لافت يدفع القارئ للمبادرة في تطفئة فضوله بمتابعة الزاوية فهو يوحي بالحركة عند اشتعال الحديث بلهيب البوح فهناك مايوحي بضجيج لابد أن نسكته إذ نقول له تعال فقد حان الإشتعال وفي ضرام من محبة مشاغبة تشعله الزاوية فهي توحي بالحركة ولهيبها ينفجر فنهلي به:مرحى تعال فقد آن الأوان أن نضع هذا البيت تحت الضوء أو نحتفي بمن أو بما يستحق.وكان السكوت أفضل لزاوية(هدوء نسبي) وفلسفة فكر عن الفرق بين الشعر الغنائي والخاطرة نستلذه حتى بعد الإنتهاء من قراءته وحادي الركب للشاعر/ سعد الحريص وقراءة جميلة متبسطة للاستاذ/حمود الصهيبي وفن الحكمة والقول السديد في شعر الحريص\وللصورة بوح آخر نشتمه بنفحة رقيقة للشاعرة عزف اما وجع البعد والفراق فله بعد آخر بديرة غلاك للشاعر ماجد سليمان يختتمها الشاعر احمد بن عميرة في قافلة تسير للنور مودعة جمال ملامح صبح كاملة متكاملة مع فمان الله.
*ماكتب أعلاه ليست قراءة بالمعنى الصحيح المتوفز في النفس،هي جولة قصيرة،حاولت فيها التقاط بعض الزهور وتصفيفها ذوقا،وعلى مرأى منكم.هي اطلالة محبة شغوفة خاطفة، ولعلني قد فعلت ذلك،وهذا أقل ما يسد الرمق ويدفع بي لركض آخر قادم،ركض في المسافات الطويلة أحلم به.
