الأخيرة

في ظلال الذاكرة

فاطمة نهار يوسف
كان يقول لـي دائماً
أنتِ فتاة عظيمة وحين ما انجح بتفوق كان يأخذ الشهادة و يمسكها مقلوبة لانه لم يكن مٌتعلماً
و قبل أن أقبل يده هو يسارعٌ و يقبل يدي
ثٌم يكافئنـي
ولانه لم تكن لديه وسيله نقل
كان يصطحبنـي سيراً على الأقدام الى الحديقة و يشتري ليّ
بعضٌ المثلجات التـي احبها
ثم يقف خلفي ويمرجحنـي في أرجوحة الحديقة القريبة منا
وصوتٌ ضحكتـي تعلو في الإرجاء
فيغارٌ الكون منـي ….
حينما تخرجت من الثانوية العامة كانت كٌل الخٌطط ان ارتاد الجامعة و أتخصص في الأدب العربـي
لكن الظروف القاهرة منعت ذلك
فرأيتٌ الحزن في عينه كان حزنه غير معتادٌ أبداٌ
حتـى حزن كٌل العالم معه

اتخذتٌ قراراً سريعاً فـ أنا لم أحتمل حزنهٌ ابداً و هو أن أكمل تعليمي في المعهد العلمي لإعداد المٌعلمات
و أصررتٌ على ذلك فوافق
و فرح معي
لا أنكر ان تلك الفرحة في داخلي كانت مصطنعة قصدتٌ بها أن يفرحٌ هو
ولكن بعد ذلك
أدركتٌ انه في قراري ذاك خيراً كثيراً
بتوفيقٍ من الله عملتٌ في مهنة التعليم بعد أشعر قليلة في الدراسة
كان حلمهٌ أن يكونْ لدي مكتبْ و كٌتب
تحقق حلمه و أصبح لدي مكتب و أطفال مسؤولة أنا مِنْهُم
ففرحنا كثيراً
وفرح العالمٌ كله لذلك
بعد ذلك
أصبتٌ بصدمة على أثرها
هجرتٌ كل الحياة
لانه مات
هجرتٌ الحياة و ضميري يؤنبنـي
لأن تلك الحالة ليست رغبتهٌ إطلاقاً
كان دوماً يحثني على ان افعل كل الأشياء التي تٌفرحنـي و تعلي من شأنـي
أدركتٌ غلطتـي
عدتٌ بكلِ قوة
وها أنا اليوم و قبل إلانا اسمك يزين كٌل الأغلفة يا أبـي
تلك أمنيتك
أصبح لديّ كتاب يا أبـي
رحمك الله
والكون كله يفخر معي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *