عبدالحميد الدرهلي
لا يستطيع مراقب ان يقلل من التحديات التي تواجهها المملكة العربية السعودية خاصة وهي تعمل على توطيد الأمن واجتثاث بؤر الإرهاب بوسائل عديدة، كما تعمل على إدامة المشاركة في ذلك مع اقطار عربية اخرى من خلال رؤية عبّر عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في اكثر من مناسبة.
المملكة العربية السعودية عشية استقلالها هي اكثر منعة بقدرتها على اخماد كثير من الشرر المتطاير الذي لم نسمح له ان يصنع حرائق فيها او يمس انجازات الشعب السعودي المتعاظمة وشبكة علاقاته الدولية الاسلامية العربية وهي الشبكة التي استهدفت من اطرف كارهة بالتشويه والإساءة.
وإذ تحتفل المملكة بيومها الوطني في 22-9- من كل عام منذ عام 1932م وهو اليوم الذي توحدت فيه المملكة العربية السعودية باجزائها المختلفة، وقد صدر في ذلك مرسوم ملكي مؤرخ عام 1351هـ.
وتوحيد المملكة تم في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي، والذي ترتبط باسمه الدولة السعودية الثالثة، اذ كانت الدولة السعودية الأولى قد اسسها الأمير محمد بن سعود في عام 1773م، وقد لقب بسعود الكبير وقد ارتبط بالشيخ محمد بن عبدالوهاب واعتقد بدعوته، وقد انتهت تلك الدولة عام 1818م بغزو ابراهيم باشا (المصري)، لتقوم بعد ذلك الدولة السعودية الثانية بعد انسحاب الجيش المصري حين استعاد الأمير تركي بن عبدالله آل سعود الرياض.
وقد انتهت هذه الدولة برحيل الأمير عبدالرحمن بن فيصل الذي نزل في ضيافة آل الصباح بالكويت عام 1891م اثر معارك مع ابن رشيد ثم ما لبث ان ظهرت الدولة السعودية الثالثة والمرتبطة بشخصية المؤسس الكبير الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي، وهي ما زالت قائمة منذ ذلك الحين، وتعيش اوجها الآن. وهي تحتفل اليوم باليوم الوطني في ظل قيادة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي يقود المملكة السادسة والتي تأسست على يد الملك عبدالعزيز (المملكة الاولى والذي جاء الى الحكم من بعده الملك سعود (المملكة الثانية) ثم فيصل (المملكة الثالثة) ثم خالد (المملكة الرابعة) ثم فهد (المملكة الخامسة) والآن الملك عبدالله (المملكة السادسة).
للمملكة العربية السعودية الحديثة ومنذ تأسيسها بداية الثلاثينات الميلادية سمات مميزة ودور واسع ومرموق على صعيد العلاقات الاسلامية -العربية والدولية وما تمتعت به من ثروات وخاصة في مجال النفط، انعكس اثره على علاقاتها واهميتها، فقد كانت مبادرة دائما لمساعدة الشعوب الإسلامية العربية، كما كانت وما زالت ترعى الاماكن الإسلامية المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة بالعناية والتوسعة المستمرة والافاق على الشعائر في الحج والعمرة، كما قامت نهضة كبيرة بلغت اوجها الآن، وقد اسس لها الملوك من آل سعود منذ عبدالعزيز المؤسس وحتى اليوم حيث يزيد سكان المملكة العربية السعودية عن العشرين مليونا، ويصل الناتج المحلي السنوي الاجمالي الآن الى اكثر من (300) مليار دولار.
وتتمتع المملكة العربية السعودية بسياسة متزنة معتدلة وحكيمة وبانتقال سلسل في السلطة قدم افضل نماذجه في تولي الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمقاليد الحكم بعد رحيل الملك فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله.
والمملكة العربية السعودية تعبر الآن الى مراحل من التغيير والاصلاح والى المزيد من الانجازات الهائلة من ميادين التعليم والصحة والمواصلات والصناعة.
وتحسين الاوضاع المعيشية والى متغيرات سياسية ملموسة تتدرج في تمكين المرأة وبناء الهيئات المنتخبة التي بدأت بالبلديات وايضا فيما يستحدث في تطوير مجلس الشورى حيث تواكب المملكة معطيات العصر بوعي وبقدرة ومشاركة تتسع وتتمثل في جملة الاتفاقيات الاقليمية والدولية التي تعقد او في طريقها الى ذلك.
في الختام اقول نعم السعودية حقا تمتلك كل عناصر القوة الوطنية، وتمتلك القدرة على ادارة الائتلاف والاختلاف في عالم تغير من حولنا، حيث اصبح الأمن في عصر العولمة حالة متشابكة بالغة التعقيد، وتعتمد على المعلومات والأرقام والاحصائيات والمتابعة والتحليل.
حمى الله القيادة السعودية التي تحمل طموحات شعبها، وبارك خطاها في الاصلاح والتطوير لتعميق اواصر المحبة والتعاون بين الشعب السعودي، وليستمر العطاء والانجاز والاعجاز بعون الله.
فهنيئا لك شعب المملكة العربية السعودية بملك احتل قلوب المواطنين ندعو الله تعالى عز وجل ان يحفظه ويرعاه ويمتعه بموفور الصحة والعافية والعمر الطويل.
مدير عام وزارة التخطيط/متقاعد- فاكس 6658393
