الأرشيف اليوم الوطني

في الذكرى التاسعة والسبعين لليوم الوطني .. أسس راسخة وضعها المؤسس الباني لقيام كيان السعودية الشامخ

البلاد / منير عبدالقادر
في اليوم الأول للميزان الموافق الرابع من شهر شوال من العام 1430هـ – الثالث والعشرين من سبتمبر 2009م تحل الذكرى التاسعة والسبعين لتتويج ملحمة الكفاح والجهاد التي قادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ لاستعادة ملك الآباء والأجداد والتي استمرت لأكثر من ثلاثين عاما وتوجت بإعلان قيام المملكة العربية السعودية كدولة تستظل براية التوحيد وتستمد نهجها في كل شؤونها من نبع الشريعة الإسلامية الغراء الذي لا ينضب والمرتكز على كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ففي السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام 1351هـ أصدر الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ مرسوما ملكياً يحمل الرقم 2716 يقضي بتغيير اسم مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية وذلك اعتباراً من يوم الخميس الأول من الميزان عام 1309هـ/ش الموافق 21 جمادى الأولى 1351هـ – الثالث والعشرين من شهر سبتمبر 1932م، واعتبر هذا اليوم التاريخي المجيد موعدا للاحتفال باليوم الوطني للمملكة العربية السعودية في كل عام.. تسجيلا لذكرى إقامة هذا الكيان الذي جمع شمل الأمة ووحدة أركانها تحت مظلة راية التوحيد كثمرة لملحمة البطولة والجهاد التي قادها الملك عبدالعزيز منذ أكثر من مائة عام .
ومنذ فجر التاريخ والجزيرة العربية نحظى باهتمام من قبل كافة التجمعات البشرية المحيطة بها والبعيدة عنها، وكذلك أصبحت المملكة العربية السعودية محط أنظار كافة دول العالم نظراً لموقعها الاستراتيجي ومكانتها التاريخية والدينية، باعتبارها تضم على أرضها الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة التي يفد إليها المسلمون من كافة بقاع الأرض.
عودة الحق لأصحابه
عندما حل الأمير عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بالكويت كان عبدالعزيز الابن في الثانية عشرة من عمره، وقد بقى في الكويت مع والده وأسرته لمدة عشر سنوات درس خلالها القرآن الكريم وخبر الأمور السياسية وإدارة المعارك.
وكان الملك عبدالعزيز قد ولد في مدينة الرياض في التاسع عشر من شهر ذي الحجة عام 1293هـ/ 1876م وتعلم القراءة والكتابة على يد الشيخ القاضي عبدالله الخرجي وهو من علماء الرياض، فحفظ بعضاً من سور القرآن الكريم، ثم قرأه كله على يد الشيخ محمد بن مصيبيح، كما درس جانباً من أصول الفقه والتوحيد على يد الشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ. وكان الملك عبدالعزيز منذ صباه مولعاً بالفروسية وركوب الخيل، وعرف بشجاعته وجرأته وإقدامه وخلقه القويم وإرادته الصلبة، وقد رافق والده في رحلته إلى البادية بعد الرحيل من الرياض، وتأثر ـ رحمه الله ـ بحياة التنقل خاصة فيما يتعلق بالجدية وصلابة العود وقوة التحمل.
خطوة الألف ميل
وانطلق الفتى اليافع عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود من الكويت على رأس حملة من أقاربه وأعوانه صوب الرياض وكان عمره 26 عاماً، وكانت الجزيرة العربية في ذلك الوقت تعج بالفوضى والتناحر، وبزغ فجر يوم الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق 15 يناير 1902م إيذاناً ببداية عهد جديد، حيث استطاع البطل الشاب استعادة مدينة الرياض ليضع بذلك اللبنة الأولى لهذا الكيان الشامخ، وتسلم مقاليد الحكم والإمامة بعد أن تنازل له والده الإمام عبدالرحمن بن فيصل عن الحكم والإمامة في اجتماع حافل بالمسجد الكبير بالرياض بعد صلاة الجمعة.
بعد ذلك شرع الملك عبدالعزيز في توحيد مناطق نجد تدريجياً، فبدأ في الفترة 1320/ 1321هـ بتوحيد المناطق الواقعة جنوب الرياض بعد انتصاره في بلدة الدلم القريبة من الخرج، فدانت له كل بلدان الجنوب، الخرج والحريق والحوطة والأفلاج وبلدان وادي الدواسر.
ثم توجــه إلى منطقة الوشم ودخل بلدة شقراء، ثم واصل زحفه صوب بلدة ثادق فدخلها أيضاً، ثم انطلق إلى منطقة سدير ودخل بلدة المجمعة، وبهذا الجهد العسكري تمكن الملك عبدالعزيز من توحيد مناطق الوشم وسدير وضمها إلى بوتقة الدولة السعودية الحديثة.
وتمكن الملك عبدالعزيز في الفترة 1321/ 1324هـ من توحيد منطقة القصيم وضمها إلى الدولة السعودية بعد أن خاض مجموعة من المعارك منها معركة الفيضة ومعركة البكيرية ومعركة الشنانة وانتصاره في معركة روضة مهنا في 18 صفر 1324هـ المــوافق 14 ابريل 1906م وهي إحدى المعارك الكبرى الحاسمة.
مملكة موحدة
وفي 17 جمادى الأولى 1351هـ صدر مرسوم ملكي بتوحيد كل أجزاء الدولة السعودية الحديثة في اسم واحد هو المملكة العربية السعودية وأن يصبح لقب الملك عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية واختار جلالته في الأمر الملكي يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1351هـ يوماً لإعلان توحيد المملكة العربية السعودية وهو اليوم الوطني للمملكة.
واختارت الدولة السعودية في عهد الملك عبدالعزيز شعار الدولة الحالي سيفان متقاطعان بينهما نخلة أما العلم فأصبح لونه أخضر مستطيل الشكل تتوسطه شهادة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله باللون الأبيض وتحتها سيف باللون الأبيض.
ونظم الملك عبدالعزيز دولته الحديثة على أساس من التحديث والتطوير المعاصر، فوزع المسؤوليات في الدولة وأسس حكومة منطقة الحجاز بعد ضمها وأنشأ منصب النائب العام في الحجاز وأسند مهامه إلى ابنه الأمير فيصل وكان ذلك عام 1344هـ/ 1926م، كما أسند إليه رئاسة مجلس الشورى، وفي 19 شعبان 1350هـ الموافق 30 ديسمبر 1391م صدر نظام خاص بتأليف مجلس الوكلاء، وأنشأ الملك عبدالعزيز عدداً من الوزارات، وأقامت الدولة علاقات دبلوماسية وفق التمثيل السياسي الدولي المتعارف عليه رسمياً، وتم تعيين السفراء والقناصل والمفوضين والوزراء لهذه الغاية، كما اهتم الملك عبدالعزيز كثيراً بدعم القضية الفلسطينية، ولما تأسست جامعة الدول العربية في القاهرة عام 1365هـ/ 1945م كانت المملكة العربية السعودية من الدول المؤسسة.
ومن منجزات الملك عبدالعزيز تنفيذ أول مشروع من نوعه لتوطين البدو، فأسكنهم في هجر زراعية مستقرة وشكل منهم جيشاً متطوعاً يكون تحت يده عند الحاجة، كما عمل على تحسين وضع المملكة الاجتماعي والاقتصادي فوجه عناية واهتماماً بالتعليم بفتح المدارس والمعاهد وأرسل البعثات إلى الخارج وشجع طباعة الكتب خاصة الكتب العربية والإسلامية واهتم بالدعوة الإسلامية ومحاربة البدع والخرافات، وأنشأ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزودها بالإمكانات والصلاحيات، وأمر بتوسعة الحرم النبوي الشريف، وقد شرع في ذلك عام 1370هـ/ 1951م ووفر الماء والخدمات الطبية والوقائية لحجاج بيت الله الحرام.
دولة فتية
وفي عام 1357هـ/ 1938م استخرج النفط بكميات تجارية في المنطقة الشرقية مما ساعد على ازدياد الثروة النقدية التي أسهمت في تطوير المملكة وتقدمها وازدهارها، وأنشئت مؤسسة النقد العربي السعودي بعد أن بدأت العملة السعودية تأخذ مكانها الطبيعي بين عملات الدول الأخرى، واشترت الدولة الآلات الزراعية ووزعتها على الفلاحين للنهوض بالزراعة.
وأنشئت الطرق البرية المعبدة، ومد خط حديدي ليربط الرياض بالدمام، وربط البلاد بشبكة من المواصلات السلكية واللاسلكية، ووضع نواة الطيران المدني بإنشاء الخطوط الجوية العربية السعودية عام 1945م، ومد خط أنابيب النفط من الخليج إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط.
وافتتحت الإذاعة السعودية عام 1368هـ/ 1949م واهتم المؤسس ـ رحمه الله ـ بمحاربة المرض وتوفير الخدمات الصحية، فأنشئت المستشـفيات والمراكز الصحية في مختلف مدن المملكة، ووضع نظام الجـوازات السعودية وغيرها من المرافق العامة ذات الصلة بالمجتمع. وهكذا أرسى القائد المؤسس قواعد دولته الفتية على أرض الجزيرة العربية مستمداً دستورها ومنهاجها من كتاب الله الكريم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فبدل خوفها أمناً، وجهلها علماً، وفقرها رخاء وازدهاراً.
تطوير وإصلاح
ولم يكتف الملك عبدالعزيز ببناء هذه الوحدة السياسية والحفاظ عليها فقط بل سعى إلى تطويرها وإصلاحها في المجالات كافة، حتى استطاع بفضل الله عز وجل أن يضع الأساس لنظام إسلامي شديد الثبات والاستقرار مع التركيز على المسؤوليات وتحديد الصلاحيات، فتكونت الوزارات وظهرت المؤسسات وقامت الإدارات لمواجهة التطور، وأدخلت المخترعات الحديثة لأول مرة في شبه الجزيرة العربية فحلت تدريجياً محل الوسائل التقليدية، وأقام طيب الله ثراه القضاء على أساس من تحكيم الشريعة الإسلامية في كل الأمور، فأنشأ المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وأصدر الأنظمة التي تدعم هذه المحاكم وتبين وظائفها وتحدد اختصاصاتها وسلطاتها وتنظم سير العمل بها، كما حقق الملك عبدالعزيز إنجازات كبيرة في مجال إقرار الأمن والمحافظة على النظام في الدولة لتوفير الراحة والاطمئنان للمواطنين والوافدين فضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بالأمن أو الإخلال بالنظام حتى أصبحت هذه البلاد مضرب الأمثال في جميع الأوساط الدولية على استتباب الأمن والاستقرار.
رعاية ضيوف الرحمن
وفر الملك عبدالعزيز أفضل الخدمات لضيوف الرحمن والأماكن المقدسة إذ بادر بوضع نظام للحجاج وأشرف بنفسه على تنفيذه ليضمن لهم أكبر قدر من الراحة والأمن والطمأنينة وحفظ أرواحهم وأموالهم، كما اتخذ من التدابير ما يمنع استغلالهم وفرض تعريفات بأجور عادية لنقلهم بين الأماكن المقدسة، وعمل على توفير مياه الشرب والأغذية وكل مستلزمات الحياة ووسائل الراحة لهم، واهتم بنشر العلم والثقافة على أسس إسلامية راسخة، وحارب الجهل بين الحاضرة والبادية فساند حركات الوعظ والإرشاد والتعليم في المساجد والكتاتيب وغيرها، ودعم المدارس الأهلية ووضع قواعد التعليم الحكومي المنظم عندما أسس مديرية المعارف لتتولى الاشراف على التربية والتعليم.
علاقات وروابط
ولم تقتصر جهود الدولة في عهد الملك عبدالعزيز على البناء الداخلي بل سعت إلى توثيق العلاقات مع الدول الشقيقـــة والصديقـة. فكانت سياسة المملكة الخارجية مبنية على وضوح الهدف والثبات على المبدأ ومناصرة الحق انطلاقاً من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي قامت عليه أركان هذه الدولة وهو القاعدة التي انطلقت منها نهضتها وأمنها ورخاؤها.
فقد حرص الملك عبدالعزيز على مد جسور التعاون والتقارب وتعزيز الروابط مع الأشقاء العرب وسعى إلى توحيد صفوفهم وجمع كلمتهم ولم شملهم وحل خلافاتهم بالتشاور فيما بينهم والاتفاق على الأهداف الأساسية التي تضمن لهم تحرير أراضيهم وصيانة حقوقهم ومكتسباتهم.
إقامة شرع الله
لقد كان الهدف الأسمى للملك عبدالعزيز خلال جهاده الطويل هو إقامة شريعة الله من منابعها الصافية كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وتراث السلف الصالح، ولقد حقق الملك عبدالعزيز هذا الهدف وجعله أساساً قامت عليه دولته الفتية منذ أيامها الأولى وإلى يومنا هذا، وفي تراثه الفكري من الخطابات والأحاديث ما يعبر عن ذلك أصدق تعبير ومن ذلك قوله يرحمه الله \"إني اعتمد في جميع أعمالي على الله وحده لا شريك له، اعتمد عليه في السر والعلانية، والظاهر والباطن، وأن الله مسهل طريقنا لاعتمادنا عليه، وإني أجاهد لإعلاء كلمة التوحيد والحرص عليها\".
وقوله في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشورى عام 1349هـ. \"إنكم لتعلمون أن أساس أحكامنا ونظمنا هو الشرع الإسلامي، وأنتم في هذه الدائرة أحرار في سن كل نظام وإقرار العمل الذي ترونه موافقاً لصالح البلاد على شرط ألا يكون مخالفاً للشرعية الإسلامية، لأن العمل الذي يخالف الشرع لن يكون مفيداً لأحد، والضرر كل الضرر هو السير على غير الأساس الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم\".
بسط الأمن الشامل
قبل الملك عبد العزيز كانت الحالة الأمنية في شبه الجزيرة العربية في حالة من الفوضى والانفلات، وكانت طرق الحج تعج باللصوص وقطاع الطرق الذين كانوا يهاجمون قوافل الحجاج ويسلبونها ويعتدون عليها، وكان الحج في تلك الأيام مغامرة لايدري الحاج معها ما إذا كان سيعود من حجه سالماً أم لا، ولقد عجزت الدولة العثمانية عن تأمين سلامة الحجاج لدرجة اضطرت معها إلى تسيير قوات عسكرية مع قوافل الحجاج، ومع هذا فقد كانت هذه القوات نفسها تتعرض للاعتداء، وعمدت الدولة العثمانية إلى أسلوب آخر لحماية الحجاج وهو دفع \"أتاوات\" من النقود الذهبية لقطاع الطرق لكي يتركوا قوافل الحجاج تمر بسلام، ومع هذا تواصلت الاعتداءات.
وجاء الملك عبد العزيز وأعلن تطبيق شريعة الله، وهي شريعة الأمن والأمان للمجتمع الإسلامي، وبهذا التطبيق قضى على عصابات اللصوص وقطاع الطرق وبسط الأمن الشامل في جميع ربوع المملكة، وصار هذا الأمن مضرب الأمثال في بلاد العالم الأخرى تروى عنه الروايات، وكان الملك عبد العزيز يرحمه الله أول حاكم مسلم يدعو إلى \"التضامن الإسلامي\" ويضعه موضع التطبيق، وكان أول مؤتمر إسلامي عام في تاريخ الإسلام هو الذي دعا إليه الملك عبد العزيز عام 1345هـ وحضرته وفود الدول الإسلامية، ويمكن القول إن السياسة التي رسمها الملك عبد العزيز وصارت إحدى السمات المميزة لثوابت السياسة السعودية هي العمل الدائم على وحدة كلمة المسلمين
وفي هذا الهدف السامي قال يرحمه الله:
( إن أحب الأمور إلينا أن يجمع الله كلمة المسلمين، فيؤلف بين قلوبهم، ثم بعد ذلك أن يجمع كلمة العرب، فيوحد غاياتهم ومقاصدهم ليسيروا في طريق واحد يوردهم مورد الخير.)
وهكذا عرفت المملكة العربية السعودية حالة مثالية من الأمن منذ تأسيسها، وظل هذا الأمن وسيظل بإذن الله صفة مميزة لها.
التضامن الإسلامي
من منطلق ما أمر الله تعالى به عباده المسلمين من الإخاء والتضامن كان الملك عبدالعزيز أول حاكم مسلم يدعو إلى هذا التضامن ويضعه موضع التطبيق، وكان أول مؤتمر إسلامي عام في تاريخ الإسلام هو الذي دعا إليه الملك عبدالعزيز عام 1345هـ وحضرته وفود من الدول الإسلامية، وكان هذا المؤتمر أول مناسبة جمعت ممثلي المسلمين من كافة الأقطــار الإسلامية.
ويمكن القول أن السياسة التي رسمها الملك عبدالعزيز وصارت إحدى السمات المميزة لثوابت السياسة السعودية هي العمل على وحدة كلمة المسلمين والتضامن فيما بينهم ومواجهـة أعدائهم صفاً واحداً والتعاون والتكافل، وفي هذا قال يرحمه الله، \"إن أحــب الأمور إلينا أن يجمع الله كلمة المسلمين، فيؤلف بين قلوبهم، ثم بــعد ذلك أن يجمـع كلمـة العـرب، فيـوحد غاياتهم ومقاصدهم ليسيروا في طريق واحد يوردهم موارد الخير\".
شخصية فذة
لقد كان الملك عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ وحيد زمانه فيما اتصف به من مقومات شخصية فذة، ويمكن إيجاز صفاته ومناقبه في هذه الإشارات:
كان يرحمه الله مؤمناً عميق الإيمان ، يعتمد على الله تعالى في كل أمر من أموره ولا يسأل سواه فيما يتطلع إليه.
يملك خبرة واسعة بشؤون دينه، فقد حفظ القرآن الكريم وكثيراً من الأحاديث النبوية الشريفة، وألم إلماماً واسعاً بالأحكام الشرعية، ووضعها موضع التطبيق، وظل طوال حياته يجتمع كل ليلة مع العلماء والفقهاء.
كان حكيماً يُعمل عقله في كل حركة من حركاته، ولكل خطوة عنده حساب دقيق، يقلب الأمور على وجوهها ثم يختار الطريق الذي يراه أفضل الطرق.
كان شجاعاً إلى درجة كبيرة، فلا يتردد في خوض المعارك إذا اضطر لها مهما كانت قوة خصمه وعدده وعدته.
كان قائداً عسكرياً موهوباً يجيد رسم الخطط الحربية وتنفيذها، وكثيراً ما استعاد وقائع معركة جرت وتحقق له الانتصار فيها ليبين أخطاء خصمه وما كان يجب أن يفعل لينتصر عليه.
كان خبيراً بالمجتمعات البدوية والحضرية في شبه الجزيرة العربية، وعلى خبرة واسعة بالقبائل وأنسابها بحيث يعرف قبيلة مخاطبه من أول جملة ينطق بها، ومن موقع هذه الخبرة كان يتعامل مع الناس حسب المجتمع الذي ينتسبون إليه بدوياً كان أم حضرياً.
كان شديد التمسك بأحكام الدين، فلا يتهاون إزاءها ولا يهادن، وإضافة إلى ذلك كان رقيق القلب مرهف الإحساس
كان اهتمامه يشمل الجميع، والناس أمامه سواسية حتى يبلغ الحق مستقره.
وبعد جهاد طويل وعمر نذره الملك عبد العزيز للوطن والمواطن وإرساء قواعد العدل والإسلام، انتقل في الثاني من ربيع الأول عام 1373هـ الموافق 9 نوفمبر 1953م إلى رحمة مولاه راضياً مرضياً، بعد أن أقام دولة إسلامية عصرية، تأخذ بكل نافع ومفيد من إنجازات العصر ضمن حدود شريعة الله، استهدافاً لخدمة دين الله وخدمة المسلمين في كل مكان، ويبقى يوم الخامس من شوال عام 1319م الموافق 15 يناير 1902م علامة فارقة في تاريخ المملكة، ففيه فتح الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود مدينة الرياض، ومنها بدأت مسيرة موفقة لاستعادة ملك الآباء والأجداد من خلال بطولة نادرة ومخلصة لم يشهد التاريخ الحديث مثيلاً لها.
وفاته
في الثاني من ربيع الأول عام 1373هـ/ الموافق 9 نوفمبر 1953م انتقل الملك عبدالعزيز إلى رحمة الله راضياً مرضياً بعد جهاد طويل كان له بالغ الأثر في التاريخ الإسلامي والعربي، وبعد أن أقام دولته الإسلامية العصرية التي تأخذ بكل نافع ومفيد من إنجازات العصر ضمن حدود شريعة الله واستهدافاً لخدمة دين الله وخدمة المسلمين في كل مكان.

الأرشيف اليوم الوطني

في الذكرى التاسعة والسبعين لليوم الوطني .. الوطن يحتفل بيومه الوطني في ظل رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز

جدة -منير عبدالقادر ..
لا عجب ان يكون خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز اليوم (رحَّالة السلام) و(فارس السلام) ، ليؤكد ان أمته العربية والاسلامية لم تكن في جهادها ونضالها الطويل عبر القرون الا أمة سلام وأمن وحضارة للبشرية جمعاء. تلك هي رسالة الاسلام الحقيقية منذ بزوغ فجره على هذه الارض المقدسة الى اليوم.
فلم يشن الاسلام حرباً في يوم من الايام الا من أجل السلام، وكانت الحرب في الاسلام آخر العلاج اذا استعصت كافة الوسائل ذلك لان مبدأ هذا الدين الحنيف قوله تعالى: {ادع إلى\" سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } [النحل: 125]. فوضعت هذه الآية أساساً لا للعمل الدعوي فحسب بل للعمل السياسي والدبلوماسي وللحياة كلها في الإسلام.
وعملا بهذا المبدأ الرباني رأى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والده الملك عبدالعزيز يؤسس هذا الوطن ويحقق الوحدة والسلام والوئام في ربوعه وبين شتات أهله، فيصنع من تلك الربوع دولة واحدة ومن ذلك الشتات شعبا واحدا. عاش خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز صباه وفتوته وشبابه يرى والده الحكيم لا يبدأ عدوه بحرب الا اذا اعتدى عليه او غدر به فيعمل بقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194]. ولهذا كانت حروب الملك عبدالعزيز كلها (كرهاً لا رغباً).
ومع ذلك رأى الملك المفدى عبدالله بن عبدالعزيز واخوته الميامين والدهم العظيم أول من يمد يده بالسلام لكل الذين حاربوه او كادوا له او بادروه بالعداء.
فلم يدخل الملك عبدالعزيز حرباً الا اضطراراً فكانت حروب التوحيد والتأسيس جميعا حروبا من أجل السلام والامن والاستقرا ر. وقد حقق الله على يديه وأيدي اولاده الملوك الميامين اكبر خدمة في تاريخ الاسلام للحرمين الشريفين.
كان عام فتح الحجاز عاما مباركا في تاريخ هذا الوطن، وفي تاريخ مسيرة مؤسسه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله إذ في هذا العام 1343/ 1344هـ رزق بولديه الميمونين على التوالي (فهد بن عبدالعزيز) ( طيب الله ثراه ) و(عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه الله . وأحرى بالتاريخ ان يطلق على هذا العام (عام السلام) اذ أطلق فيه الملك عبدالعزيز كلمته المعروفة (جلبنا السلام للبلاد، ونشرنا العدل في ربوعها، وللعالم الاسلامي ان يحكم على أعمالنا في الماضي وبما سنقوم به في المستقبل بإذن الله).
عاش عبدالله بن عبدالعزيز في كنف والده مؤسس الدولة السعودية الثالثة الملك عبدالعزيز تلقى في مجالسه العلم الشرعي وسمع عن تقلبات السياسة وغدر القادة وتلاعب أعداء الأمة الاسلامية بمصيرها إبان الحربين العالميتين، وتعلم من خلق الملك عبدالعزيز الأب والانسان والقائد الرباني الرحمة والاباء والعزة والصدق والنخوة وكان أكبر ما تعلمه من أبيه الفروسية والصدق والشجاعة الادبية والجرأة في قول الحق، والبعد عن التدليس والمناورة والخداع.
على الفطرة السليمة
وكان طبيعياً ان يكون خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بسيطاً بفطرته، فهو ابن الصحراء بيئةً وابن عبدالعزيز تربية، فلم يعرف الكبر أو التعالي إلى قلبه طريقاً، طاهر النفس، ومتسام مع مكارم الأخلاق، يتعامل مع الآخرين بكل رحابة صدر، وينصت لمحدثه بكل هدوء فيوحى له بالاطمئنان، إن تحدث أوجز، وان قال فعل، فهو مع احقاق الحق ومناجزة الباطل، رافقت طفولته وصباه الصفات العربية، فليس غريباً أن يحمل في أعماق نفسه تلك المزايا والتي من أهمها: الشجاعة وقوة الإرادة، والنبل وطهارة النفس، والحلم، وحدة الذكاء، والإيمان العميق بالقيم المثلى إلى درجة التضحية، وكانت ثقافته الدينية والإيمان الصافي نتاجاً طبيعياً للبيئة التي أحاطت به من خلال أسرته ومعلميه ومجتمعه فنشأ صافي العقيدة، وكان للانضباط الديني والنفسي والأخلاقي دوره في تكوين شخصيته حضوراً وتأثيراً وتفاعلاً.
في ظلال هذه الفطرة السليمة نشأ وشب عبدالله بن عبدالعزيز، وعلى الخطوط المستقيمة تربيةً وعلماً وديناً وخلقاً وثقافة سار عبدالله بن عبدالعزيز بتوجيهات والده الملك المؤسس وفي مدرسته الكبرى، وفي رعاية إخوته الملوك الميامين من بعده حتى أصبح عبدالله بن عبدالعزيز من الشخصيات النادرة والمميزة في وطننا العربي التي تتعامل مع الأحداث بكل الصراحة والوضوح، والحكمة والاعتدال، والشجاعة في مواجهة المواقف، كلماته تخرج حاسمة من نفس مؤمنة بما تقول وتعتقد. يحترم الأمير عبدالله من يتعامل مع بلاده بالندية، فكرامة بلده ووطنه ينبغي ألا تمس، فالعالم وجد ليتعاون، والمهم أن يكون التعاون متكافئاً، ومجلس سموه الذي يعقده مرتين في كل أسبوع لمعالجة قضايا المواطنين يشهد على سياسة (الباب المفتوح) التي أصبحت سمة للحكم السعودي.
هذا هو عبدالله بن عبدالعزيز تلميذ مدرسة الدروس الكبرى تتجسد في شخصيته الثوابت الإسلامية التي اقام عليها الملك المؤسس دعائم هذا الوطن وسياسته، وحقق بها وحدته وأمنه واستقراره.
عرك عبدالله بن عبدالعزيز ميادين السياسة وعاش الى جوار مركز اتخاذ القرار الحكيم والنهج السليم والادارة الحازمة، والتواضع الحليم، وتلقى تعليمه ملازماً لكبار العلماء والمفكرين الذين عملوا على تنمية قدراته بالتوجيه والتعليم أيام صغره، ومن هنا نشأ سموه حريصاً على التقاء العلماء حفياً بأهل الحل والعقد، محباً للثقافة.
الاختيار الموفق
كان لتربية المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز تأثير واضح على مسيرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حيث عرك ميادين السياسة وعرفها وعرفته منذ عهد الملك عبدالعزيز، وعندما تولى جلالة المغفور له بإذن الله الملك فيصل بن عبدالعزيز الحكم كان سموه واحداً من الهيئة العليا المناط بها دراسة شؤون الدولة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، حيث كانوا خمسة أعضاء إبان حياة الملك فيصل وهم: (عمه مساعد بن عبدالرحمن، والملك خالد رحمه الله ، والملك فهد يرحمة الله ، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، وولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ).
وقد صدقت فيه فراسة الفيصل رحمه الله الذي لمس في الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الشخصية الفروسية التي جمعت بين الشجاعة والحكمة والجرأة والتروي فاختاره قائداً للحرس الوطني قبل واحد واربعين عاما، سنة 1382هـ ، حيث وجد الملك فيصل بن عبدالعزيز انه يستطيع ان يقود هذا الكيان العسكري، الذي يضم أبناء المجاهدين الأوائل وأهل الجهاد، الذين خاض آباؤهم تحت قيادة المغفور له باذن الله الملك عبدالعزيز مؤسس هذه المملكة معارك توحيد الجزيرة والقضاء على الفوضى فيها وقد توسم الفيصل فيه بثاقب نظره هذه الصفات، فضلاً عن مقدرته على التطوير والتحديث في إطار القيم الدينية والعادات العربية الأصيلة، فاختاره الفيصل رئيسا للحرس الوطني عام 1382هـ ، وقد أثبت سموه صدق فراسة الفيصل، حيث تعتبر تجربته في قيادة الحرس الوطني تجربة فريدة من نوعها، فهو يطمئن على الجميع ويتابع شؤونهم في التدريب والعمل والحياة بروح القائد وبضمير الأب. مهيئا للجميع الاستقرار، مخلّصا إياهم من كل ما يعكر صفوهم أو يشغل بالهم، ليتفرغوا لمهمتهم الأولى، وهي الذود عن حياض الوطن وعن الأمة العربية والإسلامية.
وقد استطاع الملك المفدى وعلى مدى أربعة عقود من الزمان، أن يقود الحرس الوطني، ويحوّله من قوات مشاة تقليدية إلى قوات مشاة آلية، تأخذ بمبدأ المعركة الحديثة وهي معركة الأسلحة المشتركة، حيث تتوافر لوحدات الحرس الوطني المتطورة بجانب أسلحتها الرئيسية أسلحة الدعم المختلفة، مما يمكّنها بإذن الله من حسم المعركة لصالحها ذلك لان الحرس الوطني أصبح بقيادة عبدالله بن عبدالعزيز وسيلة هامة لاعداد اجيال من العسكريين المحترفين والمؤهلين اكاديمياً وفنياً والمدربين تدريباً عالياً.
والحقيقة أن تعيين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آنذاك قائداً للحرس الوطني جاء منسجما مع خبرته الواسعة بشؤون البوادي والقبائل، ومع طبيعته الفروسية المرتبطة منذ الصغر بكل موروث الحياة الاصيلة في الجزيرة العربية وصحرائها، ولهذا استطاع سموه ان يعبّر عن مواهبه الاصيلة وشجاعته في القيادة.
فالحرس الوطني من أبناء البوادي الذين توارثوا الروح العسكرية أباً عن جد، بحكم طبيعة حياتهم التي تضرب جذورها في أعماق تاريخ شبه الجزيرة العربية. فالحرس الوطني فصيل قوي من فصائل حماية الأمة إلى جانب غيره من القوات المسلحة والقوات الأمنية، فقوة الدولة في وحدتها وتراص صفوفها وجمع شملها، فلا غرابة أن يكون الحرس الوطني إضافة حقيقية للحفاظ على أمن البلاد وصون وحدتها، فلا تهاون في أمن البلاد، فالحرس الوطني عين ساهرة تساهم في حماية الوطن، والدفاع عن مقدساته وكرامته وأمنه.
فلا غرابة أن يهتم الملك المفدى بالفروسية فهي تذكره بالتاريخ المشرق والمجد العربي التليد، وجاء حبه مصداقاً لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة) ولما تمثّله الفروسية من أحياء للتراث العربي وصفات الفارس العربي، أوليست الفروسية إحدى الرياضات والمهارات التي أوصى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتعليمها للأبناء حين قال: (علّموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل). ولاهتمامه بأمر الفروسية ابتعث سموه عدداً من السعوديين إلى كثير من العواصم للاطلاع على تنظيم وإدارة نوادي الفروسية وذلك قبل تأسيس سموه لنادي الفروسية بالرياض، فلقد كان حريصاً أن يكون النادي قائماً على أرقى وأحدث النظم والأساليب المتبعة في العالم.
ورغم مشاغله العديدة في إدارة شؤون الدولة وأجهزة الحكم بحكم منصبه كولي للعهد ونائب لرئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني، إلا أنه أسس في مدينة الرياض العريقة نادي الفروسية (بحي الملز)، ومنذ تأسيسه، وحتى اليوم، والنادي يقوم بدور فريد في تعزيز مكانة هذه الرياضة العربية الأصيلة في نفوس أبناء الوطن، وتشهد حلبته الواسعة العديد من السباقات لعدد من الخيول العربية الأصيلة من الاصطبلات العديدة الموجودة في المملكة. هذا إلى جانب المناشط الرياضية الأخرى كالسباحة، وكرة السلة، والتنس، وكرة المضرب، أو التمرينات الرياضية المختلفة، ويضم النادي صالات فسيحة تقام فيها كثير من المناسبات الرسمية الكبرى.
ويقوم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز برعاية السباقات التي ينظمها نادي الفروسية، وغالبا ما تكون أرض النادي ميداناً لاستعراضات فرقة فرسان الحرس الوطني وتمارينها، والعابها، وهذه الفرقة تحظى برعاية سموه واعتزازه فهي توحي بالعزة والكرامة، وتلهب الحماس، وتذكّر بأمجاد عزيزة ومحببة في قلبه الكبير
إن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للفروسية قد أصّلتها في نفوس الشباب وذكّرتهم بالعديد من صور البطولة التاريخية الناصعة، وزرعت في نفوسهم الطموح وحب التضحية.
ولا غرابة أن يضم الحرس الوطني فرقة سلاح الفرسان التي تتولى الحفاظ على التراث العربي الأصيل المتمثل في بث روح الفروسية، وصون الخيول العربية الأصيلة، وتتجلى معالم ذلك في مشاركة سلاح الفرسان في إحياء المهرجانات والمناسبات، والاحتفالات الرسمية، والاشتراك في استقبال الضيوف من كبار رجالات العالم وزعمائه.
الوفاء بالوفاء
وبصمات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لم تقتصر على الحرس الوطني، بل على كافة انجازات النهضة الشاملة التي شهدتها المملكة خلال العقود الماضية في التنمية وفي الأمن والاستقرار وفي السياسة الخارجية، ومن زياراته للدول العربية الشقيقة والدول الاسلامية والدول الاجنبية، ومساعيه المشهودة كشريك أساسي في الحكم، ونهض بمسؤولياته في تصريف شؤون الدولة بكل حكمة وحنكة بحكم موقعه آنذاك نائباً ثانيا لرئيس مجلس الوزراء الذي تقلَّده في 17/ 3/ 1395هـ (29/ 3/ 1975 م)، فكان له حضور مميز ومشاركات فاعلة في كل القضايا الداخلية والخارجية، فقد كان قريباً من الأحداث فهو واحد من الهيئة العليا لإدارة شؤون الدولة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، واتسمت خطواته في العمل العام بالاتزان والحكمة وبعد النظر، فضلاً عن اهتمامه الواسع بالقضايا العربية والإسلامية. وتسلّم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز المسؤوليات في مراحل مهمة من تاريخ التطور الحضاري والسياسي للمملكة العربية السعودية الذي دخلت به المملكة عهود النماء والتطور والازدهار، واكتملت فيها البنيات الأساسية، وشهدت القطاعات الإنتاجية المختلفة طفرات من الاصلاحات والتحديث، والتنمية بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد تعددت المسؤوليات التي قام بها الملك المفدى في النطاقين الداخلي والخارجي الأمر الذي أكسبه خبرات عميقة ودقيقة بكل ما يتعلق بشؤون السياسة والحكم والإدارة، مما انعكس دائماً على إنجازاته ومساهماته، وفي مختلف مراحل حياته العامة وهو له مشاركات مؤثرة وعديدة، قاد خلالها وفود المملكة لحضور المؤتمرات الإقليمية والدولية ، وفي كل الحالات فان الملك المفدى يسعى في تلك اللقاءات إلى تأكيد مواقف المملكة، وسياساتها الواضحة في دعم القضايا العربية، ولم الشمل العربي، ودفع مسيرة العمل العربي المشترك، فيأتي التشاور بين الزعماء العرب كخطوات جادة لتضافر الجهود، وتنقية الأجواء بين الدول العربية، ورأب الصدع العربي، فعالمنا العربي مترابط عقيدة وحضارة، وتاريخاً وثقافة، ومصيراً مشتركاً، وليس هنالك من سبيل لدخول القرن الحادي والعشرين إلا بإدراك تلك الحقائق.
خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يدرك ذلك كله وأكثر، وهو ينبّه إلى المخاطر والتحديات بقوله: (إن شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية يواجهان اليوم تحدي الشر، وشراسة العدوان، وقد عودنا إسلامنا وعروبتنا، أن نستجيب لكل تحد، وأن ننتصر عليه، فقوة الحق قوة سرمدية، وحق القوة حق ظرفي، إن تبدى اليوم فهو مندثر غداً، لذلك آن لإسرائيل أن تفهم أن غطرسة القوة، أعجز من أن تبيد شعباً عربياً كالشعب الفلسطيني العزيز، وقوة الغطرسة أضعف من أن تقتلع جذور لبنان الشقيق من تربة العروبة، فشجرة السلام لا تسقى بالدم، وسلام القوة سلام جهيض).
الحرب من أجل السلام
وهكذا استوعب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في صباه وفتوته وشبابه المتقد الفكر دبلوماسية الملك المؤسس في السلام مما عرفه وعاشه بنفسه من أحداث فقد رأى والده ينتصر بالسلام على كل الذين بادروه العداء من دول الجوار وهو القادر على الانتصار بالحرب، فبادر بالسلام الملك فيصل بن الحسين في العراق، والملك عبدالله بن الحسين في الاردن، والملك فاروق في مصر، وبهذا بدأ تاريخاً جديداً للأخوة والمحبة وحسن الجوار في سماء العلاقات العربية.

الأرشيف اليوم الوطني

في الذكرى التاسعة والسبعين لليوم الوطني .. إنجازات تتخطى هامات السحاب في عهد خادم الحرمين الشريفين

البلاد /مركز المعلومات ..
هدت المملكة منذ مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز انجازات قياسية في عمر الزمن تميزت بالشمولية والتكامل لتشكل ملحمة عظيمة لبناء وطن وقيادة امة خطط لها وقادها بمهارة واقتدار الملك المفدى .
واتسم عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود ( حفظه الله ) بسمات حضارية ومدنية رائدة جسدت ما اتصف به رعاه الله من صفات متميزة من أبرزها تمسكه بكتاب الله وسنة رسوله وتفانيه في خدمة وطنه ومواطنيه وأمته الإسلامية والمجتمع الإنسانى بأجمعه في كل شأن وفى كل بقعة داخل الوطن وخارجه إضافة الى حرصه الدائم على سن الأنظمة وبناء دولة المؤسسات والمعلوماتية فى شتى المجالات مع توسع فى التطبيقات قابلته أوامر ملكية سامية تتضمن حلولاً تنموية فعالة لمواجهة هذا التوسع فى تنظيم يوصل باذن الله الى أفضل اداء 0 ولم تقف معطيات قائد هذه البلاد عند ما تم تحقيقه من منجزات شاملة فهو أيده الله يواصل الليل بالنهار عملا دؤوباً يتلمس من خلاله كل مايوفر المزيد من الخير والازدهار لهذا البلد وأبنائه فأصبحت ينابيع الخير فى ازدياد يوماً بعد يوم وتوالت العطاءات والمنجزات الخيرة لهذه البلاد الكريمة .
وحققت المملكة العربية السعودية فى عهد خادم الحرمين الشريفين منجزات ضخمة وتحولات كبرى فى مختلف الجوانب التعليمية والإقتصادية والزراعية والصناعية والثقافية والإجتماعية والعمراني .
وكان للملك عبدالله بن عبدالعزيز دور بارز أسهم فى ارساء دعائم العمل السياسى الخليجى والعربى والإسلامى المعاصر وصياغة تصوراته والتخطيط لمستقبله 0
وتمكن حفظه الله بحنكته ومهارته في القيادة من تعزيز دور المملكة في الشأن الإقليمي والعالمي سياسياً واقتصادياً وتجارياً وأصبح للمملكة وجودا أعمق في المحافل الدولية وفى صناعة القرار العالمي وشكلت عنصر دفع قوى للصوت العربي والإسلامي في دوائر الحوار العالمي على اختلاف منظماته وهيئاته ومؤسساته .
وحافظت المملكة بقيادة الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله على الثوابت واستمرت على نهج جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله فصاغت نهضتها الحضارية ووازنت بين تطورها التنموي والتمسك بقيمها الدينية والأخلاقية.
وكان من أول اهتمامات الملك عبدالله بن عبدالعزيز تلمس احتياجات المواطنين ودراسة أحوالهم عن كثب ورغبة فى تحسين المستوى المعيشى للمواطنين ودعم مسيرة الاقتصاد الوطنى فقد أمر حفظه الله في 17 رجب 1426 هـ بزيادة رواتب جميع فئات العاملين السعوديين فى الدولة من مدنيين وعسكريين وكذلك المتقاعدين بنسبة / 15 بالمائة / وصرف راتب شهر أساسى لشاغلى المرتبة الخامسة فما دون وكذلك سلم رواتب الأفراد من رئيس رقباء فما دون بالاضافة إلى زيادة مخصصات القطاعات التي تخدم المواطنين كالضمان الإجتماعي والمياه والكهرباء وصندوق التنمية العقاري وبنك التسليف السعودي وصندوق التنمية الصناعي وتخفيض أسعار البنزين والديزل وإنشاء جامعات وكليات ومعاهد ومدارس جديدة في ربوع الوطن الغالي لتيسير أمور المواطنين وتلبية رغباتهم .
كما أصدر أمره الكريم في السابع عشر من شهر رجب 1426هــ بتخصيص مبلغ / 000 ر 000 ر 000 ر8 / ثمانية الاف مليون ريال من فائض إيرادات السنة المالية 1425 / 1426هــ للإسكان الشعبى فى مناطق المملكة وتتم برمجة تنفيذ هذا المشروع على مدى خمس سنوات ليصبح اجمالى المخصص لهذا الغرض عشرة الاف مليون ريال .
كما أمر حفظه الله بزيادة رأس مال بنك التسليف بمبلغ ثلاثة الاف مليون ريال ليصبح رأس ماله ستة الاف مليون ريال وذلك لدعم ذوى الدخل المحدود من الموظفين الحكوميين من مدنيين وعسكريين وغيرهم من المواطنين وأصحاب المهن
كما صدرت التوجيهات الملكية الكريمة بعد ذلك بزيادة رأس مال بعض صناديق التنمية بمبلغ / 25 / مليار ريال وذلك على النحو التالي .
زيادة رأس مال كل من صندوق التنمية العقارية بمبلغ اضافى قدره‌ تسعة الاف مليون ريال ليصبح حوالى أثنين وتسعين الف مليون ريال ورأس مال بنك التسليف السعودى بمبلغ اضافى قدره ثلاثة الاف مليون ريال ليصبح ستة الاف مليون ريال لدعم ذوى الدخل المحدود من‌ المواطنين وأصحاب المهن والمنشآت المتوسطة والصغيرة ورأس مال صندوق التنمية الصناعية بمبلغ ثلاثة عشر الف مليون ريال ليصبح عشرين الف مليون ريال وستواصل مع غيرها من صناديق وبنوك التنمية الحكومية الأخرى تقديم القروض للمشاريع التنموية في المجالات الصناعية والزراعية والعقارية وستساهم هذه القروض بإذن الله في توفير فرص وظيفية إضافية ودفع عجلة الإقتصاد الوطنى
وكانت زياراته المتواصلة حفظه الله لعدد من المناطق والمدن والمحافظات اضافة اخرى لإهتمامه بالمواطن حيث استقبل من قبل أبنائه المواطنين استقبالاً كبيراً يبرز مدى ما يكنه أبناء هذا الوطن له حفظه الله من حب ومودة .
الزيارات الداخلية
وفى كل مرة يزور فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز احدى المدن يحرص أيده الله على أن يشارك أبناءه المواطنين مناسباتهم التنموية والشعبية ويقضي بينهم رغم مشاغله وارتباطاته أوقاتاً طويلة يستمع الى مطالبهم ويجيب على أسئلتهم واستفساراتهم بصدر رحب وحكمة وروية بالغتين .
ويأتى استقبال الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعلماء والمشايخ وجموع المواطنين كل أسبوع فى مجلسه وكلماته السامية لهم فى كل مناسبة ليضيف رافداً آخر في ينبوع التلاحم والعطاء في هذا البلد المعطاء .
الأمن
أما استتباب الأمن فى البلاد فهو من الأمور التى أولاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز جل اهتمامه ورعايته منذ وقت طويل وكان تركيزه الدائم حفظه الله على أن الاحتكام الى الشريعة الاسلامية من أهم المرتكزات التى يجب أن يقوم عليها البناء الامنى للمملكة العربية السعودية .
وتشهد المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز المزيد من المنجزات التنموية العملاقة على امتداد الوطن في مختلف القطاعات التعليمية والصحية والنقل والمواصلات والصناعة والكهرباء والمياه والزراعة والاقتصاد. وفي أقل من ثلاثة اعوام من فترة حكمه المجيدة تحقق لشعب المملكة في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود العديد من الانجازات المهمة منها مبادراته المستمرة للعفو عن المطلوبين الأمنيين الذين يسلمون أنفسهم وعفوه عن سجناء الحق العام وتسديد ديون مسجوني الحقوق الخاصة من السعوديين والمقيمين وتضاعف أعداد جامعات المملكة في أقل من عام من ثمان جامعات إلى حوالي عشرين جامعة وافتتاح الكليات والمعاهد التقنية والصحية وكليات تعليم البنات.
كما تم حتى الآن الإعلان عن إنشاء ثلاث مدن اقتصادية في الجبيل وحائل ورابغ وهناك مدينتان اخريان سيعلن عنهما قريباً واعلان مطار المدينة المنورة مطاراً دولياً وتوسعة مطار الملك عبدالعزيز بجدة وإنشاء مطار المدينة الاقتصادية برابغ. وفى اطار الاعمال الخيرية للمملكة العربية السعودية يحرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رعاه الله على أن تكون المملكة سباقة في مد يد العون لنجدة أشقائها في كل القارات في أوقات الكوارث التى تلم بهم وقد لقيت قضايا الأمة الإسلامية وتطوراتها النصيب الأكبر من اهتمام خادم الحرمين الشريفين في كل الاتجاهات وكانت دعوته حفظه الله لعقد القمة الإستثنائية الثالثة في مكة المكرمة ايمانا منه بضرورة ايقاظ الامة الاسلامية وايجاد نوع من التكامل الاسلامى بين شعوبها ودولها والوصول الى صيغة عصرية للتعامل فيما بينها أولا ومع الدول الأخرى التى تشاركنا الحياة على هذه الأرض اضافة الى العمل الجاد على حل مشكلات الدول الفقيرة من خلال صندوق خاص لدعمها وجعلها تقف على قدميها.
خدمة الحرمين الشريفين
وفي جانب آخر من الاهتمام بالإسلام والمسلمين تواصل المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عنايتها بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما بكل ما تستطيع فأنفقت أكثر من سبعين مليار ريال خلال السنوات الاخيرة فقط على المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة بما في ذلك توسعة الحرمين الشريفين وتتضمن نزع‌ الملكيات وتطوير المناطق المحيطة بهما وتطوير شبكات الخدمات والانفاق والطرق‌0
وفى المجال السياسى حافظت المملكة على منهجها الذى انتهجته منذ عهد مؤسسها الراحل الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه القائم على سياسة الاعتدال والاتزان والحكمة وبعد النظر على الصعد كافة ومنها الصعيد الخارجى الذى يهدف لخدمة الاسلام والمسلمين وقضاياهم ونصرتهم ومد يد العون والدعم لهم فى ظل نظرة متوازنة مع مقتضيات العصر وظروف المجتمع الدولى وأسس العلاقات الدولية المرعية والمعمول بها بين دول العالم كافة منطلقة من القاعدة الاساس التى أرساها المؤسس البانى وهى العقيدة الاسلامية الصحيحة .
وفى ذلك قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود رعاه الله فى افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة الرابعة لمجلس الشورى بتاريخ 3ربيع الأول 1427 هـ // إن منهجنا الاسلامى يفرض علينا نشر العدل بين الناس لا نفرق بين قوى وضعيف وان نعطي كل ذي حق حقه ولا نحتجب عن حاجة أحد فالناس سواسية فلا يكبر من يكبر إلا بعمله ولا يصغر من يصغر إلاّ بذنبه .
ان ديننا الاسلامى يعلمنا أن المؤمنين اخوة وسوف نسعى باذن الله الى ترسيخ روابط هذه الاخوة متأملين أن تجتمع كلمة العرب والمسلمين وتتوحد صفوفهم ويعودوا قادة للحضارة وللبشرية وما ذلك على الله بعزيز .
اننا نرتبط بأشقائنا العرب بروابط اللسان والتاريخ والمصير وسوف نحرص دوما على تبنى قضاياهم العادلة مدافعين عن حقوقهم المشروعة خاصة حقوق اشقائنا الفلسطينيين آملين ان يتمكن العرب بالعزيمة الصادقة من الخروج من ليل الفرقة إلى صبح الوفاق فلا عزة فى هذا العصر بلا قوة ولا قوة بلا وحدةاننا جزء من الاسرة الدولية نتأثر ونؤثر بما يدور فيها وسوف يبقى موقفنا قائما على الصداقة والتعاون مع الجميع ونشرالسلام.
السياسة الخارجية
وعلى صعيد السياسة الخارجية حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على اتخاذ المواقف الإيجابية التي تستهدف دعم السلام العالمى ورخاء العالم أجمع ورفاهية الانسان فى جميع أنحاء العالم 00 وحرص كل الحرص على ما يدعم التعاون بين الاشقاء العرب والدول الصديقة فى العالم
وجاءت زيارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العديدة للدول العربية والاسلامية والصديقة لتشكل رافدا آخر من روافد اتزان السياسة الخارجية للمملكة وحرصها على السلام والامن الدوليين‌ حيث قام حفظه الله بزيارة عدد من الدول الشقيقة وأجرى محادثات مطوله مع القادة والمسؤولين فى هذه الدول استهدفت وحدة الامة العربية اضافة الى دعم علاقات المملكة مع الدول الشقيقة وكانت بفضل الله زيارات ناجحة انعكست نتائجها بشكل ايجابي على مسيرة التضامن العربى والأمن والسلام الدوليين.
كما قام حفظه الله بزيارات إلى عدد من الدول الصديقة منها الصين الشعبية وجمهورية الهند ومملكة ماليزيا وجمهورية باكستان وايطاليا وفرنسا واليابان والعديد من الدول الاخرى تلبية لدعوة رسمية موجهه لخادم الحرمين الشريفين من أصحاب الجلالة والفخامة ملوك ورؤساء هذه الدول، ولعكس مبادئ المملكة في الاهتمام بالعلاقات الثنائية بين دول المنظومة العالمية.
وتصدرت قضايا الاقتصاد والتعاون التنموى موضوعات زياراته حفظه الله‌ وفتحت آفاقا جديدة ورحبة من التعاون بين المملكة وتلك الدول
وفى الوقت نفسه فإن المملكة العربية السعودية دولة حرص على زيارتها عدد من قادة ورؤساء الدول العربية والصديقة حيث التقوا بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز .
حيث جرى تبادل وجهات النظر ومن ثم الخروج بقرارات ونتائج فاعلة كان لها الاثر الكبير فى التوصل الى حلول لما يشغل الرأى العام من قضايا ومشكلات .
واقترح الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال المنتدى الدولى السابع للطاقة الذى عقد فى الرياض خلال عام 2000م انشاء أمانة عامة للمنتدى الدولى للطاقة يكون مقرها مدينة الرياض وقد قرر المجتمعون فى منتدى الطاقة الدولى الثامن المنعقد فى أوساكا اليابانية بالاجماع انشاء هذه الامانة ومقرها الرياض وفي 17 / شوال / 1426هــ رعى حفظه الله افتتاح مبنى الامانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي بالرياض.
كما صادق المجلس العمومى فى منظمة التجارة العالمية فى جلسته التى عقدت في التاسع من شهر شوال عام 1426هــ بجنيف على وثائق انضمام المملكة العربية السعودية الى منظمة التجارة وذلك بحضور الدول الاعضاء وعددها 148 دولة لتصبح المملكة العضو التاسع والاربعين بعد المئة .
المشاركات الخارجية
وامتدت مشاركات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الخارجية الى ابعد من ذلك حيث يحرص رعاه الله دائما على المشاركة وحضور المؤتمرات الدولية والعربية والإقليمية ويشارك مع اخوانه‌ فى وضع الاسس الثابتة القوية لمجتمع دولى يسوده السلام والأمن والإخاء 0
ومن ذلك مشاركته حفظه الله فى قمة الألفية لدول العالم التى نظمتها الامانة العامة للامم المتحدة بمقرها فى نيويورك والقى حفظه الله كلمة المملكة العربية السعودية وأعلن خلالها عن تبرع المملكة العربية السعودية بما يعادل ثلاثين فى المائة فى الميزانية المقترحة لصندوق العمل الوقائى
ولخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أياد بيضاء ومواقف عربية واسلامية نبيلة تجاه القضايا العربية والاسلامية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية حيث استمر على نهج والده الملك عبدالعزيز رحمه الله فى دعم القضية سياسيا وماديا ومعنويا بالسعى الجاد والمتواصل لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطينى فى العودة الى أرضه واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطنى وتبنى قضية القدس ومناصرتها بكل الوسائل
وفى هذا الاطار قدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز / عندما كان وليا للعهد / تصورا للتسوية الشاملة العادلة للقضية الفلسطينية من ثمانية مبادئ عرف باسم // مشروع الامير عبدالله بن‌ عبدالعزيز // قدم لمؤتمر القمة العربية فى بيروت عام 2002م وقد لاقت هذه‌ المقترحات قبولا عربيا ودوليا وتبنتها تلك القمة.
كما اقترح حفظه الله فى المؤتمر العربى الذى عقد فى القاهرة فى أكتوبر من عام 2000م انشاء صندوق يحمل اسم انتفاضة القدس برأس مال قدرة مئتا مليون دولار ويخصص للانفاق على أسر الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا فى الانتفاضة.
وانشاء صندوق آخر يحمل اسم صندوق الاقصى يخصص له ثمانمائة مليون دولار لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية والاسلامية للقدس والحيلولة دون طمسها وأعلن حفظه الله عن اسهام المملكة العربية السعودية بربع المبلغ المخصص لهذين الصندوقين 0
ويثمن العالم لخادم الحرمين الشريفين بكل إعتزاز وتقدير المبادرات الإنسانية التي يقوم بها ملك الإنسانية لمساعدة الأشقاء والأصدقاء وعلاج المرضى وإغاثة المنكوبين في النوازل والكوارث.
وكانت السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية وما تزال تعبر بصدق ووضوح مقرون بالشفافية عن نهج ثابت ملتزم تجاه قضايا الامة العربية وشؤونها ومصالحها المشتركة ومشكلاتها وفى مقدمتها القضية الفلسطينية واستعادة المسجد الاقصى المبارك وكذلك العمل من أجل تحقيق المصالح المشتركة مع التمسك بميثاق الجامعة العربية وتثبيت دعائم التضامن العربي على أسس تكفل استمراره لخير الشعوب العربية.
وفيما يتعلق بالعراق فقد اكدت المملكة على الحاجة الماسة الى التعاون الدولى من اجل ان يعود العراق الى الساحة العربية والدولية دولة ذات سيادة كاملة تنعم بالامن والاستقرار.
كما أسهمت المملكة فى تنمية المجتمعات العربية وتطويرها عبر وسائل الدعم والمساندة المباشرة وغير المباشرة وبمختلف أشكالها
الدفاع عن المبادئ الاسلامية
وللمملكة اسهاماتها الواضحة والملموسة في الساحة الدولية عبر الدفاع عن مبادئ الأمن والسلام والعدل وصيانة حقوق الإنسان ونبذ العنف والتمييز العنصري وعملها الدؤوب لمكافحة الارهاب والجريمة طبقا لما جاء به الدين الاسلامي الحنيف الذي اتخذت منه المملكة منهجا في سياساتها الداخلية والخارجية بالاضافة الى مجهوداتها في تعزيز دور المنظمات العالمية والدعوة إلى تحقيق التعاون الدولي في سبيل النهوض بالمجتمعات النامية ومساعدتها على الحصول على متطلباتها الاساسية لتحقيق نمائها واستقرارها.
وتحل مناسبة مرور اربعة اعوام على مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملكا للمملكة العربية السعودية والمملكة تفخر بمكانة العز والمنعة التي نالتها بين أمم الارض ملتفة حول قيادتها الرشيدة عاملة بكل‌ جد وتفان تحت قيادته حفظه الله وسمو ولى عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية حفظهما الله لتحقيق المزيد من الخير والنماء .