الثقافيـة

في الدين والثقافة 3

فاروق صالح باسلامة
إن الثقافة الدينية أمر موجه للجميع من الناس وينتمي إلى هذه الأمة وهو فرد من أفراده وجزء من مجتمعها وبعض من كيانها – إن صح التعبير – فهي أي الثقافة شؤونها جمة في دنيا الناس، وأمرها جيد ومعنوي جميل لمن وعاها وافتكر بها وبتراثها القديم والحديث، لان تراثنا العام غني بما يعطينا من اسباب المعارف وامورها الغفيرة. وما على المتلقي الا البحث والاطلاع وقراءتها والمشاركة في نشرها اجتهاداً ومعينة مع اهلها من العارفين والعلماء والباحثين والمؤلفين والمصنفين والادباء هؤلاء الوعاة ينبغي اتباعهم والسير على منوالهم في الحياة العلمية والعملية وفي دنياهم الخلقية والقيمية التي تحمد عقباها في الاولى والاخرى. لان التثقيف عمل المثقفين والادب ديدن الادباء والعلم سمة العلماء والحلم يعرف بالتعلم والعلم يؤخذ بالتعليم وهذا مرادنا فيما نطرح من احاديث ان يرضي المتلقي بما نزجيه من بضاعة جهد المقل وغاية المراد والهدف المنشود ادباً ومعرفة بل ان المطلوب من كل منا ان نعرف سبل الوعي لما يفهم من النصوص وما يتحدث من قول او اكثر لمعرفة كنه التثقيف من تراث او اعمال معنوية وفكرية تسدي لمن يريدها وتعيها اذن واعية وقلب عاقل.
وإذا قلنا ذلك انما نقول ويقوله غيرنا لضرورة المعرفة الفكرية في هذه الدنيا كي تتطور اعماقنا المعنوية ووعينا الذاتي لمستقبل باهر برؤية ثقافية شاملة لما يطرح عالمياً من اصدار علمي ومعرفي ومترجم عام ويحتوي العلوم والآداب والمعارف التي تصل مباشرة عبر الفضائيات والانترنت والحاسوب والوسائل الاخرى وما في برامجها من محاور العلم والمعرفة والدين والثقافة التي من شأنها متابعة ما يقال ويمثل من اوعية المعرفة ومفاهيم الطرح وعقليات الفكر الانساني والاجتماعي العام فالغرب متطور بالعلم والقوة وابعاض الشرق لا يزال متخلفا بالجهل والفقر والمذلة، وكل أولئك مهمش من قبل قوى الغرب، الشيء المزري معنوياً، والمضحك المبكي. تثقف الغربيون واكثر المشارقة مهتمون بالمادة. والغربيون كذلك ماديون الا انهم قد اخذوا بالاسباب أسباب التقنية والبحث الجاد والعمل العلمي والادبي والثقافي والصناعي والمنادي وهذا جعلهم في التقدم العالمي وزعماء فيه. والاولى ان تكون المعادلة بين المادة والروح والاصالة والمعاصرة والثقافة الدينية والعلم النافع الصالح للتشييد البنائي والتعميري الفاخم والتصنيع التقني والمعرفي والعلمي والهندسي، وان يتقدم طلابنا الى التعليم في تلك الاطر العلمية وبالذات الهندسة المعمارية اضف ذلك الطب والفيزياء وعلوم القضاء مقدمين نحو الرقي في عالم العولمة ودنيا الاتصالات وعمل العاملين والمهندسين والبناة المشيدين للصناعة والعمارة ولعالم الفضاء، وما استحدث الرب العظيم سبحانه من مخلوقات قد لا يعلمها كثير منا في عالم اليوم والمستقبل، وكل شيء عنده بمقدار مشير نحو ما هو مطلوب من انجاز وصناعة وتقنية، والتوقيت الزمني التعددي والحاسوب الآلي والطب البديل والتقدير المعنوي والمادي لكل شيء سخره لنا لذا امرنا برحمته الدعاء المأثور النبوي:
“سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون” سواء عند ركوب العربة او الشروع العملي في بعض من جوانبه، او بداية اي سلوك فعلي.
ان ديننا يدعو الى العلم والمعرفة.. معرفة ما حولنا من مسخرات ومخلوقات في مجالات شتى وعوالم جمة وحيوات حية ومتجددة ودنيا مختلفة ومتعددة وهذا يتمشى مع غمار الامور الحيوية كلها وجميعها في ما نفعله ونعمله في هذه الحياة.
فالمعلم والطالب والباحث والدارس والمتأدب والمثقف دورهم في هذه الحياة عظيم وتفعيلهم فيها مهم ومطلوب اذن لزم احاطتهم بهذه العلوم والاداب والمعارف في مراد ان ينفع الله بهم العلم والمعرفة والايمان الخالص لله فرض وواجب ومطلوب من كل البشر كي تكون عندهم القدوة على التثقف في الدين وتعلمه. فهو دين اسلام وايمان ومعتقد صالح، وفي العلم والمعرفة ومن هنا يمكننا القول ان الثقافة شِأن مطلوب من المتدين، ويؤخذ منها النافع للتعلم، فيغدو مثقفا ومعلما ودارسا اديباً وبذلك يكون متعرفا للثقافة النافعة وعالماً بها متأدباً بآدابها وعارفاً بالعربية واسرارها ومتمكنا من فصاحتها وبلاغتها واللغات ولهجاتها كما يمكنه التعرف على فكرها المعرفي وثقافته، وآدابه وعلومه، فجميع ذلك معرض من معارض الثقافة الكتابية والكتبية وتآليفها وتصنيفها العلمي والمعرفي، واسواقه الغنية بالتراث الثقافي والثروة المعنوية والارث العلمي وأولئك مجموع ومرتب علمياً ودرائياً ومعرفياً لان المحقق التاريخي للكتب حققها بدراية وبصيرة وتجربة صناعية لاخراج الكتب من مظانها وامكنتها ومواضعها ولتعريفها للناس. وان فعلا كهذا وعلماً كذلك ليثاب صاحبه دنيا وآخرة نظرا لخدمته العلم واهله والعلم صنو الدين ورفقته المكين المتين لجمعه بينهما. فمن كان كذلك فاز بالحسنين.. وللبحث صلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *