الرياض :المحرر الثقافي ..
استضاف المنتدى الثقافي الشهري الدكتور إحسان بو حليقة الخبير الاقتصادي وعضو لجنة الشؤون المالية بمجلس الشورى السعودي، في جلسته الماضية بمنزل المهندس حسن مرزوق الشريمي بالرياض،وذلك تحت عنوان\"الأزمة المالية وتداعياتها على الاقتصاد السعودي\"،وتلك الندوة كانت بإدارة المهندس منسي حسون ومن ضمن فعاليات المنتدى الشهري الثقافي.
ابتدأ مدير الندوة بالتعريف بالضيف،وذكر بأن لديه خبرة 28 سنة في الأعمال المصرفية وتطوير الأعمال،وحصل على الدكتوراه في إدارة الأعمال 1987م،وماجستير وبكالوريوس من كلية الإدارة الصناعية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن،وهو عضو لمجلس الشورى لثلاث دورات متتالية سابقة،وعضو الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون،وله العديد من المؤلفات والأبحاث،منها كتاب عن إصلاح الاقتصاد السعودي.
بعد ذلك ابتدأ بوحليقة حديثه بطرح سؤال وهو هل تأثرت المنطقة بالأزمة؟ فهناك من ذكر بأنها لم تؤثر،ولكن هذا الكلام غير دقيق،فضخامة الاقتصاد الأمريكي وهو يشكل ثلث الاقتصاد العالمي،كان له الأثر على اقتصاد العالم كله.وأوضح أن أساس المشكلة هو الرهن العقاري،وهو ما يسمى \"الأصول المسمومة\" وهي بأن يشتري إنسان منزل من خلال رهن عقاري،وحينما تتجمع هذه الرهونات،وتسلم وثم تطرح في السوق بشكل سندات وتباع،وتكون هذه الدورة مستمرة بين البيع والشراء.
وما حدث هو أمرين،أولها أن أصل البيت كان فيه مبالغة في السعر،وثانيها من أشترى البيت ليس لديه القدرة على الدفع،والذي حصل حدوث الأمرين في وقت واحد،فانهارت فيه الأصول وأصبح الملاَّك الجدد غير قادرين على الدفع،وحينما طرحت السندات في السوق،واشترتها البنوك وكبار التجار في العالم،لم يستطيعوا السداد،وحصل الانهيار،وتمت الحركة لمحاولة إيجاد حلول،فتم العمل بأنه لابد من طريقة لدفع الرهونات أو التخلي بطريقة معقولة،واستمرت هذه الكارثة،فقدرة الناس على الإنفاق قلَّت والشركات تتضاءل طلبياتها،وأصبحت حركة الاقتصاد العالمي في انكماش من سبتمبر 2008م وبطريقة سريعة جداً وخيالية،مع الرغم أن هناك مؤشرات منذ بداية العام الماضي ولكن لم يتوقع أحد أن تكون الأزمة بتلك السرعة.
وذكر بعد ذلك تأثير الأزمة على الخليج من جهتين،أحدهما هو نزول الحركة الاقتصادية عندهم أجبر على قلة الطلب للنفط وبالتالي تراجع سعر النفط من فوق 140 دولار إلى 40 دولار،وثانيها هو صادرات مجلس التعاون مثل البتر وكيماويات وغيرها فإن قلة الطلب أجبر على نزول السعر كذلك. وتحركت بعد ذلك دول الخليج، وكانت الإمارات أول دولة عملت الحلول بزيادة الإنفاق بـ 19% ،وبعدها السعودية بـ 39% عن العام الماضي،وابتدأت الحكومة بزيادة الإنفاق بشكل قوي،ولم يكن ذلك على 2009م فقط،وإنما إلى خمسة أعوام قادمة بحدود 400 مليار دولار أمريكي وهذا ما أعلنه خادم الحرمين الشريفين في قمة العشرين بواشنطن. وأشار إلى تخوف الناس والبنوك بالاستثمار من جميع الجهات منذ بداية العام الحالي،ورغم ذلك فالسعودية تعتبر أفضل من غيرها وذلك برفضها لوجود صناديق سيادية،والصندوق السيادي هو شراء أصول بمليارات في أماكن أخرى،وتم العمل على الاستثمار بطرق منخفضة المخاطر ومحدودة العائد،وحتى على مستوى الاستثمار في سندات الخزينة الأمريكية فالسعودية ليست الوحيدة التي تضع فوائضها في تلك السندات،فالصين هو أكبر مستثمر ولازالت نشتري في تلك السندات. وبعدها أنتقل إلى الوضع الحالي في السعودية وبين أن الوضع في البلاد بدا يستقر،والاقتصاد العالمي في حالة انكماش من 1 إلى 2 % وهذا لم يحد ث منذ 60 عام،واقتصاد أمريكا واليابان وبريطانيا في حالة كساد.والأمور في المملكة بدأت واضحة من خلال الإنفاق،وفي المقابل فالشركات في حذر شديد وعدم شراء أو عمل مشاريع سوى الضرورية،والمستثمرون تراجعوا في سوق الأسهم ولا يوجد اطمئنان وما يحدث هو جني أرباح فقط،ومع هذا لا يوجد أخبار سلبية كبيرة مثل انهيار بنك أو سقوط أحد شركات سابك بل الوضع مستقر لديهم،وفي الأشهر القادمة سيكون إنفاق أكثر،وهناك عدد كبير من المشاريع أنفقتها الحكومة وفيها نزع ملكيات،والأمور في تحسن خفيف نسبياً.
واختتم بوحليقة حديثه بذكر ما هي الدروس المستفادة من الأزمة؟فأشار إلى نقطتين، الأولى هو أن الاقتصاد يختلف عن السياسة وعن أي شي آخر،فالاقتصاد ليس له حدود فالجميع تأثر بلا استثناء.والثانية وهي ليس بالضرورة عكس أي شي في أمريكا أو أي بلد آخر على بلادنا،فتفاصيل الأزمات هناك ليس بالضرورة حدوثها هنا في بلادنا. وبعد كلمة الضيف، كانت هناك العديد من المداخلات التي دعمت حيوية اللقاء،ومنها للأستاذ محمد المحيسن،والأستاذ عقل الباهلي،والأستاذ جعفر مرزوق،والأستاذ عبدالكريم المزيني،والدكتور علي الحاجي،إضافة للمداخلات الورقية الكثيرة. وفي الختام شكر مدير الندوة الدكتور بوحليقة على إجابته الدعوة،وشكر الحضور الذي تميَّز في تفعيل الجلسة وإعطائها مكانه تثقيفية عالية،وكذلك أعلن عن ضيف اللقاء القادم وهو الشيخ حسين الراضي من الاحساء وبعنوان\"قراءة جديدة في الاختلاف بين المذاهب الإسلامية\".
