في ظل ما يحدث من اختلاط حلال القوانين بحرامها وحابل المتنافسين بنابلهم ومجاهيل الرياضة بمعاليمها فإن إمكانية كتابة موضوع يرتقي لذوق القارئ أضحى أمرا صعبا على الكاتب لأسباب لها علاقة بضبابية وعشوائية تشريعاتنا الرياضية والتي لا يمكن الارتكاز عليها لتقديم المعلومة الثابتة
وعليه فإن الابتعاد عن طرق مواضيع دسمة تثري المتلقى يضمن للكاتب عدم الإحراج أمام القارئ والخروج أمامه بثوب الكاتب
ولعل في هذا سببا كافيا لكتاب (وش الهرجة) للاتجاه إلى حراج الصحافة بحثا عن مقالات الـ (الخردة) لضمان التواجد وعذرا لقرائهم وفقا لنظرية (مشوا حالكم) حتى يأتي الله بالفرج.
وأنا هنا سأكتفي باستعراض بعض من تلك الخردوات البالية والتي تعرقلت بها قدماي على رصيف الصحافة طيلة أسبوع دون إعفاء بعضكم من مسؤولية المشاركة في انتشارها كوباء بعدم قذفها ومروجيها في المكان الذي يجب أن تكون فيه داخل ذلك الكيس الأسود المكنى بـ (أبو ربطة)
ففي أسبوع مضى فوجئت بساعاتي يتفوه بما تبرأت منه النباهة وأنكرته الدقة استصغارا للأهلي وفخرا بنفسه مؤرخا ضاربا الجذور في قلب جده الأمر الذي دفعني للضحك ساخرا ومخاطبا من حولي من برأيكم نسأل عن التاريخ ..؟ الأهلي (ميلاد جدة الحقيقي) أم هذا؟ ومن نسأل برأيكم عن الوقت ..؟ الأهلي أم (عقرب) صدئ واقف لساعة قذفت من جوف ماء لتتلقفها اليابسة
كما بهرت بذلك الأسلوب البلاغي الذي تناول به خالد الشعلان جماهيرية الأهلي وهو يخاطب نصره قائلا (لا تنثن) . وصف لم أهتم بما ورد في ثناياه بقدر انشغالي هل هي بنات أفكاره أم أنها سرقة من بنات أفكار الجيران ..؟ فالمثل ما زال يقول: من يسرق مرة يكررها مرتين ما لم يكن قد قرر (ألا يثني) هامات الإعلاميين بتكرار فعلته ليستبدلها تائبا بمدرس خصوصي (دغيثري) ينهل من علمه ويستقي منه المعرفة وأصول المهنة
لا أخفيكم تسارع أيام الأسبوع بي بين هذا وذاك وبين حقائق وأحلام رأيت في بعضها وفيما يشبه المنام أن لجنة الانضباط استطاعت إيقاف ناصر الشمراني عند حده متجاوزتا بذلك أقاويلا تجزم بأنها لا تقوى غضب من يقف خلف لاعب أهان ذات نهار صحفيا أمام ابنه لأصحوا فجأة ودون سابق إنذار يرفع في وجه أمثاله على صوت ذلك الطفل وهو يقول لأبيه (أنت تحلم يا بابا)
ومع كل هذا فإني لا أمنع نفسي وإياكم من أحلام يقظة بين حين وآخر نضحك من خلالها على حقيقة غائبة في قضية (لجان وعقوبات وأهواء) هي أقرب إلى أن تكون اسما لمسلسل أكثر من كونها طاعون رياضة، مسلسل انتهت حلقته الأولي بالبت في قضية الفريدي وحسين بطريقة حددت من خلالها لجنة الانضباط سعر الشتم بعشرة آلاف لمن يرغب من اللاعبين في ممارسة (قلة الأدب)
إلا أن حدسي يحدثني أن أيام تلك اللجنة لن تكون صلحا في كل الأحوال وفي كل القضايا بل ستلعب عقوباتها ضد الضعفاء دور البطولة في تجيير البطولة لمن لا يستطيعون السير إلا بدفع رباعي وهم بذلك يؤكدون أن نهجهم متغير بتغير ألوان قمصان المتهمين شأنهم في ذلك شأن كتاب تلك الصحيفة
الذين كانوا يرون في الإعدام إنصافا لحسين بسبب أهلاويته وأصبحوا الآن يرون في براءته عدلا لنصراويته
إلا أن كل ما تقدم لا يعدل (هدية قرن) يدرك من يتفحصها أنها حماقة ثلاثية الأبعاد أطرافها صحافة زرقاء وصحافة صفراء وثالثة نحسبها حكما في قضية أشبة بتلك القصة التي تمنى فيها أحدهم قطيعا من الغنم وآخر قطيعا من الذئاب يهجم بها على غنم صاحبه لتشتعل بينهم خصومة احتكموا فيها لثالث سكب كل ما يملك من عسل على الأرض غضبا وهو يقول أراق الله دمي مثل ما أرقت هذا العسل إن لم تكونا أحمقين فأي حكم أحمق هذا ..؟
عزيزي القارئ أشكوا إليك مساحة حرمتني وصف كل ما قذف على صفحات قراطيسنا المدعوة جرائد لأكتفي بتسديد ما صدر من فواتير بانتظار ما بقي منها غير مفوتر ينتظر السداد راجيا من الله ألا تكون ثقيلة على من يكثرون الكلام فيما لا ينفعهم كي لا تكسر ظهورهم بسبب لسان وفضوة وكثرة ثرثرة.
[ALIGN=LEFT][email protected]
سامي القرشي[/ALIGN]
