لكل علم من العلوم فلسفته الخاصة به تقوم بتحليل وتنسيق وفحص المفاهيم الخاصة لهذا العلم والقصد من وراء ذلك اكتشاف التناقضات وعدم الاتساق والتأكد من صحة وسلامة عمليات الاستقراء والاستدلال والتركيب والاستنتاج فإن فلسفة العلم والتربية والتعليم لا يقدر عليها الا كبار المتخصصين فهذه الفلسفة عبارة عن عربة اسعاف مجهزة تسير وراء خطوط تكشف العيوب والثغرات وتحلل القروض والمسلمات والمفاهيم والقوانين وتعالج كل هذه المشكلات والعيوب وحتى نستطيع الحوار مع هذه الفلسفات لابد من المعلمين والتربويين والقائمين على التعليم التحدث والحوار عن اهمية فهم النظام التعليمي والتربوي وما الصلة بين هذا النظام والمواد الدراسية والتربوية التي تقوم بتدريسها وكيفية توصيل المعلومة والاستفادة منها لابنائنا الطلاب وكيفية استفادة الطلاب من هذه المعلومة في حياتهم العملية والعلمية والتربوية والاجتماعية والنفسية فالمعلم كلما ازداد فهماً للقيم والمفاهيم الموجهة لنظام التعليم كلما زاد وعيه بالنظام وزادت قدرته على حسن التصرف وجودة الاداء فالنظام التعليمي مسؤولية جميع العاملين في الحقل التعليمي وليس مسؤولية المخطط او المدير او المعلم ثم نأتي الى المناقشة الهامة في التربية وتشخيص بعض المفاهيم الخاطئة الناتجة عن عمليات التنشئة الاجتماعية والتربوية والصراعات التي تجري داخل المجتمعات والتي تتسرب الينا كافراد ومعلمين وبعض القيم السلبية ومنها الامثال الشعبية السلبية ففي مواقف العقاب الصارم نستمع ونتأثر بالمثل القائل (اضرب ولدك واحسن ادبه ما يموت الا لما يرع اجله) وعندما يتعامل المعلم او المعلمة مع الطالبات يكون احيانا الرائد لهم هو المثل (اكسر للبنت ضلع يطلع لها 24 ضلع) او من يتعامل مع اولاد المقتدرين يستجيب بطريقة لا شعورية للمثل القائل (اللي له ظهر ما ينضرب على بطنه) وهناك الكثير من الامثال داخل حياتنا تكشف عن الاتجاهات السلبية والقيم الهابطة التي لابد لها من كشف وتحليل وحذف وتعديل وهنا نجد ان كثيراً من المواد التعليمية والتربوية تستطيع الاطاحة بهذه الامثال بل تأتي بالحلول والعلاج وتعمل على تفادي الاستهجان والرفض وعدم الرضا فهي تحقق الهدف المطلوب والمرجو من التربية والتعليم وتربية الابناء تربية صحيحة لبناء جيل قائم على العدل والقوة والاخلاق والصراحة وعدم الخوف ثم نأتي الى عملية تطوير التعليم وهنا نجد ان الحياة دائما تسير للامام وفق تطوير وتعديل مثل الطبيب الماهر دائما يبحث عن الجديد والمستحدث في العلاج والدواء وكذلك يكون وضع التعليم والمعلم في البحث عن الجديد في عالم التدريس والتقنية والتجديد وملاءمة العصور والتوعية لذلك نحن بحاجة مستمرة للاطلاع على كل ما هو جديد لدى غير من الدول ةوالشعوب بل والزملاء داخل المدرسة وخارجها فلعل ذلك يقدم زادا جديدا ونتائج طيبة. من هنا نقول ان التربية والتعليم وتطوير التعليم حوار دائم وسؤال مستمر اما العمل الروتيني يفقد الاحساس بضرورة التغيير ولهذا نجد احيانا كثيرا تكون القدمية لا تعني بالضرورة كفاءة ومهارة فربما يقع المعلم في الخطأ عدة مرات فكم من المعلمين يركزون على قلة المثابرة في التحصيل للطلاب مما يجرهم الى المزيد من التأخر وكم من المعلمين يقضون بعضاً من الحصة في التصحيح والانشغالات الاخرى التي تعمل على ضياع وقت الطلاب وكم من المعلمين يتصورون ان الادب اخماد الصوت ومنع اي نشاط وتقييم الطلاب على الحفظ والكتابة بدون تركيز ولا ابداع ولا الخروج عن كل ما هو مألوف او ما يراه المعلم مناسباً بعيداً عن التطوير والتوجيه والاشراف. ان التعليم من غير تطوير وتوجيه ونظام اشبه بسفينة من غير ربان تتفادها الامواج وتتخاطفها الرياح كان لابد من وضع استراتيجية لتطوير التعليم في بلادنا الغالية علينا وعلى قلوبنا جميعاً.
ربيع شكري سلامة
باحث بالتوحد وعضو الجمعية الامريكية لعلم النفس
اخصائي صعوبات التعلم بمدارس شباب الفهد بالطائف
جوال: 0500475902
فلسفة تطوير التعليم وحوار دائم وسؤال مستمر
