الأرشيف الثقافيـة

(فضائح المؤرخين) كتاب للباحث جورج كنعان

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]جورج جحا [/COLOR][/ALIGN]

بيروت أول مارس اذار (رويترز) – كتاب \"فضائح المؤرخين العرب\" الذي صدر للباحث جورجي كنعان اخيرا يثير تساؤلا وتعجبا.. فالمؤلف على غرار ما فعل في نتاجه الغزير السابق يثير أسئلة كثيرة ويكشف عن أمور عديدة في دراساته \"التوراتية\" التي تستند في غالبها الى التوراة نفسها.
هذان التساؤل والتعجب ينجمان عن طريقة جورجي كنعان في دراساته فغزارة ما يأتي به في هذه المجالات وفضله في الكشف عن نقاط مهمة في دراساته لا تبرر ما قد يشعر به القارىء بأن هناك شيئا من \"النقص\" في منهجيته. وربما تذكر القارى ذلك البيت من الشعر العربي القديم الذي يقول \"تكاثرت الظباء على حراج / فما يدري حراج ما يصيد\".
وقد يكون جورجي كنعان محقا في كثير من مآخذه على المؤرخين العرب او بعضهم على الاقل لكن القارىء يفتقد في كتابه الاخير اللهجة العلمية الهادئة والبعد عن الانفعالية التي تتجسد كلمات نارية واتهامات جارحة.
وعلى رغم ما قد يكون من صوابية كثير من مآخذ جورجي كنعان (او الباحث الذي يكتب تحت هذا الاسم) وعلى رغم شعوره القومي الصادق والجريح وما يبدو من كونه محقا في كثير من نتائجه.. فتلك اللهجة تصلح كخطاب سياسي قومي اصلاحي ناري ولا تصلح في مجال البحث العلمي الذي كي يصل الى غايته يجب ان يكون هادئا حتى وإن بحث في موضوعات ملتهبة.
وقد ورد الكتاب في 128 صفحة متوسطة القطع وصدر عن دار الطليعة للطباعة والنشر في بيروت. وللكاتب الباحث نحو 25 كتابا في الدراسات التوراتية والصهيونية وما يتعلق بهما.
في هذا الكتاب الاخير يستعمل كنعان لغة شديدة في الحديث عن المؤرخين العرب ويتكلم عن مآخذه عليهم دون ان يقتصر حديثه على ذلك بل يتجاوزه الى \"قرائهم\". ومن ذلك مثلا ما حمل غلاف الكتاب تحت عنوانه مباشرة اذ جاء فيه \"يبدو ان المؤرخين العرب يعرفون ان اذهان قرائهم تمثل اجهزة استقبال.. لا ترفض ولا تناقش ما يقدم اليها. ولهذا كتبوا مثل هذه الفضائح.\" وانتقل من ثم الى المسؤولين فقال \"لو كان للمسؤولين العرب بصيص من الاستنارة لأحالوا بعض المؤرخين الى المحاكمة.\"
المأخذ الاساسي لكنعان على مؤرخين عرب (وان كان قد اعتمد التعميم في كلامه) هو انهم او كثيرا منهم كما يقول لم يطلعوا او لم يطلعوا بما يكفي \"على المصدر الوحيد في تاريخ\" العبرانيين اي التوراة بل اعتمدوا على \"الدراسات التوراتية نقلا واقتباسا\". وسواء أكنا في قرارة انفسنا نوافقه آراءه او بعضها فلن يكون من السهل قبول بعض ما يقوله لحدته. فهو مثلا وتحت عنوان \"الفضائح المهولة\" يقول ساخرا وبجدية \"وحين يصر المؤلف على نعت المؤرخين العرب بالفطاحل والاشاوس والبواقع فهو حتما يرثي لهم اشفاقا عليهم من هول الكبوات الفضائح في مصنفاتهم… ويحزن لمؤرخين لا يخجلون من ان يكونوا مشدودي الاعصاب للغباء والاكاذيب والتفاهات في الدراسات التوراتية ولمصنفات المؤرخين التوراتيين المحشوة بالترهات والاباطيل…\" ورأى انهم ينقلون ما نقله الاخرون دون تمعن او تبصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *