الأرشيف الثقافيـة

فخ المحرر .. نحن الأحفاد أدناه

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]سامي حسون[/COLOR][/ALIGN]

هكذا تجدهم دائما يتركون خلفهم المسؤوليات ويرحلون الى عالم آخر‏‏ حاملين في أيدهم الرايات الممنوعة والأقوال المنقرضة..يتركون خلفهم الفرح ويتمسكون بالأوجاع المتراكمة، ثمة من قال لهم إن الحاجة ضدها الشيء مرفوض.. وإن الزمن ضده الزمن مغلوب، وإن من لا يترك خلفه الأشياء المتناقضة فهو بحكم البداهة يعود إلى البداية …بداية الصفر .. بداية المتاعب التي هدمت أجسادهم .. لا شيء يكون على شاكلته كما كان.‏‏..فنحن نعيش في عالم متغير .

هم أوجه من الرمل الناعم ..يتطاير مع الرياح الموسمية ..كلما جاء فصل الخريف..يتصارعون مع أنفسهم كلما ابتكر حفيد منهم بفكرة جديدة تخالف عاداتهم وتقليدهم التي شربها الدهر… هم أشباه رجال..توقفت عقولهم عند غياب الأماكن القديمة والأزقة الضيقة والفوانيس التي هزمتها الكهرباء..بـــ2000واط.. تلك هي الجماجم المعطلة التي لا تجد بديلا تستوعب رغباتهم في هذه الهدنة الخاسرة… يقولون فيما بينهم ..رويداً رويداً على أفكار الأحفاد من قراراتهم المتسرعة ..فإنها سوف تزول مع الأيام القادمة وسيبيع إباؤهم جلودهم وثيابهم لصناعة هياكل خشبية مبللة.‏‏
وكلما حضروا في مواجهة مع الضد ..يقولون \"لسنا أحسن من ذي قبل …وذي قبل ليس أحسن منا \"…‏‏
هم هكذا يريدون منك أشياء مبالغ فيها..يريدون منك وبقوة ان تؤمن بيومهم ولقمة عيشهم فيما مضى ..وان تشبه ملامحهم الجاهزة كالمعلبات..وان تستخدم ثيابهم التي تختبئ فيها اول النهار وترميها في بطن الغسالة آخره.
ومن بعد وضع جماجمهم في سلتك «الذاكرة»، حاول تجاهلهم.. لأن قفزاتك هنا على عكس كل رغباتهم هناك، فهم اذكياء ويدركون رغبتك فيهم، فتتكبر وتصير قاسية وفجة وعصية عن الاستواء، والتجاهل هنا هو الحل المثالي لتبقى طموحاتك ثابتة..وليست مستسلمة في السلة لمصيرهم. فنحن الأحفاد أدناه ..نتقدم إلى الأمام ..ولا نعود إلى الخلف ..ننخر الصخر ولكن بتقنية معلوماتية وليست بأدوات تجرح أيادينا الناعمة..نقرر في مستقبلنا على اتخاذ القرارات بآلات وتصاميم جاهزة وليست بالعادة والتقليد .. نواجه المعوقات بنظرة فليسوف يقلد النساء بالثرثرة على القنوات الفضائية وليست بأفعال وأقوال عجائز المركاز الدائم عند كل مساء..
فحملة الرايات الممنوعة والأقوال المنقرضة ..لا يكتفون من النصح فيها نحو أسفلهم وأسفلنا.. لا رغبة لديهم في التغيير ولا رغبة لدينا في أي شيء غير البقاء المأزوم والزوال المبالغ فيه‏‏.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *