الأخيرة الأرشيف

غزوة بدر

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]شعر : خير الدين وانلي [/COLOR][/ALIGN]

بدر الفرقان العظمى التي جعلها الله عز وجل رمزاً للتفريق بين الحق والباطل، كانت بمثابة الوحي للشيخ خير الدين وانلي لتنطلق بواعثه الإيمانية في وصف هذه الواقعة العظيمة التي منحت الأمة شرف الزعامة والتسيد، فيها صلصلت سيوف الايمان، واضاءت السماء نوراً بنور الاسلام وضياء شهداءها، فيها تجلت عظمة القائد محمد صلى الله عليه وسلم وجلد الشجعان وبأس السيوف التي نطقت بالحق دون سواه ورفعت راية الاسلام على أنصالها المضمخة بدماء كفار قريش لتعلن على الملء أن بدراً هي العصمة الكبرى للرسالة الاسلامية، وأن صوت الاصفاد لا ينبعث سوى من سلاسل اسرى الهزيمة وأن رب العرش لا يضيع أمته إن كان من (بدرها) إشعاعها الهادي.

[poem=font=\"Simplified Arabic,4,black,normal,normal\" bkcolor=\"\" bkimage=\"\" border=\"none,4,gray\" type=2 line=200% align=center use=ex length=0 char=\"\" num=\"0,black\" filter=\"\"]
لايضّيع رب العرش أمتنا = أن كان من بدرها أشعاعها الهادي
(بدرٌ) هي الدرعُ يَحمي حقَّ أُمتنـا = والحقُ بالسيفِ محفوظٌ من العادي
(بدرٌ) هي العصمةُ الكُبرى لدعوتِنا = فالحـقُّ قُرآنُـهُ يُحمـى بأَجنـادِ
هي الحياةُ بـلا خـوْفٍ ولا وجَـلٍ = على العقيدةِ مـن طـاغٍ وجـلاّدِ
الأمـنُ للديـنِ والدنيـا أمانُـهمـا = فنعمـةُ الأمـنِ تتويـجٌ لإسعـادِ
*****
أقامَ في (مكـةَ) المختـارُ أحمدُنـا = في الضيقِ والكرْب في لمزٍ وإيعادِ
فما تهيَّـبَ عدْوانـاً لـذي سَفَـهٍ = بل استهـانَ بإرصـادٍ و رُصَّـادِ
وقالَ شاهتْ وجـوهٌ يـومَ هجرِتـه = وغُفِّرتْ أوجهٌ كانـت بمرِصـادِ
وأنقذَ اللهُ خيرَ الرُّسْـلِ مـن فتـنٍ = ومـن براثِـنِ أشـرارٍ وأَوغـادِ
وحصَّـنَ اللهُ بالأنصـارِ دعوتَـه = من شرِّ كفرٍ طَغَى في كلِّ أنجـادِ
وحقَّقَ الديـنُ فـي الدنيـا أُخوَّتَـه = فحطمتْ كـلَّ أضغـانٍ وأحقـادِ
وعَلَّمَ المصطفـى المختـارُ أمَّتَـهُ = بنـاءَ أمجادِهـا أكـرمْ بأمجـادِ
وكان فيهم رسـولاً قائـداً بَطَـلاً = وقدوةً سلمـتْ مـن نقْـدِ نقـادِ
وللجهـادِ دعاهُـم فاستجـابَ لـه = أسْدٌ غضـابٌ وأشبـالٌ كأطـوادِ
ما شاهدَ الكونُ يومَ البـأسِ مثلَهُـمُ = ومالهـمْ من نَظيـرٍ بيـنَ عُبّـادِ
*****
صَفَّ الرسولُ جنودَ الحقِّ يحفِزُهـم = لجنةِ الخلدِ نعمَ الصبـرُ مـن زادِ
يقولُ : يا ربِّ إن تُهلِـكْ جماعتَنـا = فلستَ تُعبدُ بعدَ اليـومِ يـا هـادي
يا ربِّ أنجزْ لنـا وعْـداً بنصْرَتنـا = فأنتَ حَسْبي ومنكَ الرِيَّ للصادي
يا ربَّ لم تَبقْ أرضٌ دونَمـا صنـمٍ = فأدركِ الدينَ مـنْ كفـر وإلحـادِ
فأنـجـزَ اللهُ للمختـارِ مـوعِـدَهُ = فللملائكِ ضـربٌ فـوقَ أجيـادِ
ومـزَّقَ اللهُ كفْـراً بعـدَ حِـدَّتِـه = وعادَ جيشُ قريشٍ دونمـا حـادي
مخلِّفاً كـلَّ صنـديـدٍ لـهُ خطـرٌ = تنوشُهُ الطيـرُ تقطيعـاً بأَجسـادِ
يخاطبُ المصطفى الأجسادَ يُسمعُها = بقـدرةِ اللهِ تـبكـيتـاً لأسـيـادِ
يقولُ : إنا وَجَدْنـا خيَـر موعـدةٍ = فهل وجدتُم يَقينـاً شـرَّ ميعـاد ِ؟
وعادَ أَسْرى قريشٍ بعـد عزَّتهـمْ = إلى المدينةِ في خـزِيٍ وأصفـادِ
وهلَّلَ الشيبُ والأطفالُ واجتمعـوا = حولَ الرسـولِ بتكبيـرٍ وإنشـادِ
وكلُّـهـم ثقـةٌ باللهِ نـاصـرِهـم = والنصرُ يؤتَى بتقـوى لا بإعـدادِ
فعِدّةُ الكفـر أضعـافٌ مضاعفـةٌ = وعُدَّةُ الكفر فاقَـتْ كـلَّ إعـدادِ
لكنَّ قـوةَ ربِّ العـرشِ ناصـرةٌ = جندَ الهُدى بعدَ تَمحيصٍ وإرشـادِ
*****
(بـدرٌ) أقـرَّت لديـنِ اللهِ عزَّتَـه = وحقـقـتْ فخـرَ آبـاءٍ وأجـدادِ
فما التَقَى الكفرُ والإيمـانُ بعدئـذٍ = إلاّ و للكفـرِ خـزْيٌ فاضـحٌ بـادِ
بالرُّعْب قد نَصر المَولى جحافِلَنـا = في البرِّ في البحرِ في سهلٍ وفي وادِ
والطيرُ تتبعُ في الهيجـاءِ جحفَلنـا = ففي لحومِ العِدا فيضٌ مـن الـزادِ
(بـدرٌ) تعلِّمنـا فـي كـلِّ آونـةٍ = أنَّ الحيـاةَ صـراعٌ بيـنَ أضـدادِ
لا يَرتضي الكفرُ للإيمـانِ قائمـةً = بل يَبتغي سحقَه والظالـمُ البـادي
واللهُ يَسمـعُ للمظـلـومِ يَنصـرُهُ = ويقمعُ اللهُ بغْـي الجائـرِ العـادي
(بدرٌ) تعلِّمنا الإخـلاصَ في عمـلٍ = وفي جهـادٍ وفـي بـذلٍ وإعـدادِ
فالدينُ صفوتُه الإخـلاصُ معتَقَـداً = والديـنُ لُحمتُـه إخـلاصُ عُبّـادِ
لا يقبـلُ اللهُ إلا كـلَّ خـالـصـةٍ = من الشوائبِ مـن إشـراكِ أنـدادِ
إليهِ تُرفَعُ أعمـالٌ لـه خَـلَصـتْ = ومـا سِواهـا فَتَلقَـى شَـرَّ إبعـادِ
(بدرٌ)هي الصبرُ والإقـدامُ رائدُهـا = وللصبـورِ جـزاءً كـلُ إسعـادِ
(بدرٌ) هي المددُ الأعلـى لدعوتِنـا = ولا يـتـمُّ انتـصـارٌ دونَ إمـدادِ
ولا يُضـيِّـعُ رُّب العـرشِ أُمتَنـا = إنْ كانَ مِنْ (بدرِها)إشعاعُها الهادي
ومالَهـا غيـرُ ديـنِ اللهِ يَرفعُهـا = إلى العُلـى بعـدَ إخفـاقٍ وإخـلادِ
دروسُ(بدرٌ) عظَاتٌ لا نظيرَ لهـا = لمنْ تجـرَّدَ عـنْ بَغـيْ وأحقـادِ
وينفـعُ اللهُ بالذكـرى ذَوي نظَـرٍ = ويقمـعُ اللهُ فيهـا كـلَّ جَحَّـادِ
[/poem]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *