الأرشيف الثقافيـة

عِطْـرُهـا!

شِعر: أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفي
[email protected]
صَـــوْتٌ ثَــرِيٌّ، يُــعِـــيْدُ الخَـلْـقَ فــي الــنُّـطَـــــفِ
ويَــسْــتَـرِدُّ جُــنـُـــوْنَ النَّـــخْـــلِ لِـلسَّـــــعَــــفِ
فـهــــا هُــوَ الــشِّـعـــرُ فـي أَصْـــفَـى بـــَيــارقِــــــــهِ
وهـا هُـوَ اللـُّـؤْلُـؤُ الرَّيَّـــانُ في الصَّدَفِ
وأنـــتِ يــــــا مَـلَـكًـــا يُـــوْحِـــــــيْ شَـــــذَاهُ شَـــــــذَا
مـــا يَكـــتُـبُ القَلْـبُ مِـنْ يــائِــيْ إلى أَلِـفِـيْ
عَــمَّـــــدتِ رُوْحـــِـــــيْ بِــنَــــــبْــعٍ مـُمـْـــعِــنٍ أَبَـــــدًا
في الصَّفْوِ مِنْ كَوْثَرِ التَّحْنَانِ والشَّغَفِ!

يـــا طِـفلــــــةً رَفَّ مِـــنهــا الـخُـلْـدُ فـي شَــــــفَــتِــيْ
واستلهَمَتْ مِن جَناهـا أَنْجُـمُ السُّـجَـــــفِ
ناجَتْ: سَكَنْتُ بِحَرْفِ الشِّعـرِ؟ في طَرَبٍ..
قُوْلِــيْ: سَكَنْـتِ فُــؤادَ الشَّاعِـرِ الدَّنِـفِ!
قالــتْ: سَــــكَنْتـُكَ، يـــا كُــــلِّيْ، فكَيـفَ تَـــرَى
فِيْنُــوْسَ فيكَ؟ جَـنَى قَلْبيْ.. مُنَى كَلَفِي!
فـي المـَـهْـدِ أنـتَ. وطـِفْلِـــيْ لا أُفـــارقُــــــــــهُ!
الــرُّوْحُ مَسْــرَحُــــــهُ المـُنـْـداحُ بــالطُّــــرَفِ
أَجُـــــــسُّ فــــي الـــرُّوْحِ ألـحــــانــًــــا مَـرَتـــَّـــلـــَــــــــــــةً
مُـــذْ آدمٍ صــاغَـهــا الرحمـنُ فـي سَلَـفِــي!
فقلـــتُ، إذ لَـــوَّحَــتْ بـالــوَجْـــــدِ فـــاتِــنَـــتِــــي:
يَفْدِيْـكِ ما أَبْدَعَ التَّاريخُ في الصُّحُـفِ!

يــــا أُفــــْـــــقَ وُدِّيَ إنــــِّي شـــــاعِــــــــرٌ بـــِدَمِـــــــــي
عِـشْـــقُ البـَداوةِ : زاديْ، وهْــوَ مُزدَلَــفِــيْ
وفِــــيْــــكِ مـِــنْ لَـــذَّةِ الصَّحــراءِ أَنْــضَــــجُـهــــــــا
وفِيـْــكِ مِـــنْ فِــضَّـةِ الــتَّمـْدِيـْــنِ والــتَّـرَفِ
هــل تَــذكُـــــــرِيْـــنَ نَـــدَاكِ يـــومَ حَـــفَّ فَـمِــــــيْ
فبَرْعَـمَ الوَرْدُ مِـنْ أَصْـلِـيْ إلى شَـرَفِــيْ؟
مـا أنـتِ، يــا أنـتِ، مِــنْ مــَـــاءٍ، ولا صِــلــَــــــةٌ
لـكِ برَغْـــوَةِ هذا الـنَّـهْــرِ.. فـاعـترِفِـــــيْ!
قــــالـــتْ : أعــيـذُكَ مِـنْ نــــــاريْ! فــوا كَــــــبِـدِي،
إنـِّي أنــا أنـتَ، في حـِـلــْـــفـِــيْ وفي حَلِـفِيْ!

عــانـقـــتُ فـي عِطْـــرِهـــا وَرْدَ الـــشَّـــآمِ وشِـــيـْـــــــ
ـحَ البِيْدِ، إذْ هَتَفَتْ: قد أَسْفَرَتْ شُرَفيْ!
ودَّعْـــــتُـــهـــا وبِــصَـدْرِيْ نَـــفْــحَــــــــةٌ شَـــهَـــــقَـــتْ:
عُـــــوْدِيْ إلَـــيَّ، وإلَّا فـاحـمِـليْ حَتـَــفـِـيْ!
تِـــلْــكَ الأُمُــوْمَــــــةُ فــي أَشْــهـــَـى بَـيـَــادِرِهـــــــــــــا
هـذا الحَنِـيْنُ بشَمْـسِ اللَّـيـلِ للشَّـعَــــفِ
يَــمْــشِـــيْ عـلــى رِمْـشِــهـــــا قَـــلْـبـِـيْ وتَـحْـمـِـلُـــهُ
فـــي رِحْـلَــةٍ بَـعْــــدُ لَـمْ تَــبْـدَأْ ولَـمْ تَــقِــفِ
بِـــــيْ تَــعْـــرَقُ الشَّـمْــــسُ مِــنْ رَكْــضٍ بـقـــامَــتِــهـــــا
كــيمـا يَلُــوْحَ جَـبِــيْنُ المــاءِ فـي السَّـعَـــفِ
كــأسِــيْ دِهـــاقٌ وخَـمْـــرِيْ مِــنْ مَــراشِـفِـــهــــــا
لَـــوْ صِـيْـغَ ثَـغْــرَانِ مِــنْ شَـهْـدٍ لمُـرْتــَـشِــفِ!

حَـبِــيْـبَـتِـيْ خَـــيْـلُ أشـــعـــاري الـتي شَمَـــــخَـــــتْ
بـــــــ»اللــهِ أَكْــبَـرُ» هـــامـًــا للـذُّرَى الأُنــُـــفِ
أَعــــَـــزَّهـــــــا الـلـــهُ، إذْ عَـــــزَّتْ، ونَـــوَّلـــَـــهـــــــــا
مــــا لــم يَـنَـلْــهُ سِمَاكَــاهــا مِنَ الـشَّـرَفِ
أَفْـــدِيْ ثَـراهــــا، مـَـــــشَـــــــتْ فـي تِــبـْرِهِ قَــدَمَـــا
طَــــــهَ يُـدِيْــرُ كُـــؤُوْسَ الــنُّـــوْرِ لـلسُّـــدَفِ
تَـوَضَّـــأَتْ فـي شَــذَا كَـــفَّـــيْــهِ وامْـتَـشَــــقـــَــــــــتْ
فَجـْـــرَ السَّـلامِ حُسَــامًـا صـــادِقَ الرَّهَـــفِ
إنْ يـَفْتَخِـــرْ في الـــوَرَى طِـــفْــلٌ بِـمـَــوْطِــــــــنِـهِ
فالفَخْـرُ بـ(المَوْطِنِ الإنْسَانِ) لا التُّحَـفِ!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *