التطرف والارهاب وباء وداء هذا العصر الذي ابتليت به كثير من الاوطان ومنها المملكة وقد أصبح هاجس المؤسسات الامنية ومؤسسات المجتمع المدني وهاجس كل مواطن مخلص يشعر أن المسئولية مشتركة تجاه مواجهة واجتثاث هذا الوباء العصري استشعارا من الجميع بخطورة العناصر الاجرامية التي تقود هذا الفكر وتوجه دفته نحو دهاليز مظلمة مضللة للفكر والعقول وتقود الاجساد للهلاك والاوطان للتخريب والعقائد للتشكيك. ومن هنا أصبحت هذه العناصر الارهابية المضللة بمثابة قنابل موقوته غادرة بحق البشرية والاوطان و تعكر صفو ورغد العيش بخطورتها وما تشكله من قلق وهيمنة على المجتمعات دعت كافت الاجهزة الامنية والجهات المعنية لمواجهة هذا الفكر الضال بضربات استباقية أثمرت في كثير من المواقع في كشف العديد من الخلايا الارهابية متعددة الافراد و متعددة الاهداف ، قتلاً و تخريباً وتدميراً إلا إن يقظة رجال الأمن والاجهزة الامنية المعنية بمكافحة التطرف والارهاب تقف لهم بالمرصاد وما كُشِف من مخططات وتدمير مواقع و أوكار ارهابية قد لمسنا نتائجها في القضاء على تلك النوايا الخطرة التي كانت تستهدف المواطن و أمنه واستقراره بكل أدوات الافساد والتدمير فنرى بين حين و أخر ليس بالبعيد يزف المتحدث الأمني بوزارة الداخلية بشرى للوطن والمواطن المخلص بتمكن الاجهزة الامنية من كشف الخلايا الارهابية في مناطق المملكة كحالة استباقية اجهضت نوايا تلك الخلايا وبعثت الطمأنينة في نفوس المواطنين بأن هناك أعمال أمنية على قدر كبير من المسئولية والاصرار المتواصل منها في اجتثاث هذا الافكار الضالة والاثبات للعالم مهارات رجال الامن المخلصين في الوقوف بحزم لإحباط تلك المحاولات اليائسة لهذه العصابة الاجرامية التي تحاول التمويه على رجال الأمن من خلال توزيع مواقع تواجدهم في مناطق وأماكن متفرقة و التلون بمظاهر التدين و البراءة مستخدمين جميع وسائل التمظهر الخادع المزيف لصناعة مخططات إجرامية لإقناع المشككين و المنحازين لهذه النوايا القذرة بالاتباع و تنفيذ الاهواء والرغبات تحت تأثير هذا الفكر المتجاوز المنحرف المغرر بالعقول والافكار الذي يهدف إلى إشاعة الفوضى وتكريس مظاهر القتل والتخريب في وطننا ومحاولة جره إلى مستنقع الفوضى والتشريد وخصوصاً بأن شبابنا اليوم يعيش في عالم متغير تطورت فيه وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي بشكل كبير ملحوظ و معقد تنوعت بها الافكار والدعوات الضالة التي يسوقها دعاة وجماعات التكفير والتدمير إلى الشباب وهو في منزله ، في متجره ، في أماكن تجمعه مع اصدقائه وهو أمر إذا لم يكن الشاب على وعي بأهدافه ومراميه قد ينخدع به وقد أكد المتخصصون بأن هذه الفئة حسب المعطيات والقراءات النفسية والفكرية لهم بأن لديهم القدرة على اصطياد الشباب وإقناعهم بهذا الفكر وإيقاعهم في براثن الاعمال الارهابية ضد ابرياء لا ذنب لهم من أجل زعزعة أمن واستقرار وطنه ومجتمعه ويتعين لنا من خلال هذه الحزمة من المتغيرات بأنه لابد من وضع استراتيجية دينية واجتماعية وعلمية لتحصين الشباب ضد الفتاوى المضللة والصور المزيفة الخادعة من قبل معتنقي ذلك التنظيم ويجب أن لا تقتصر على مؤتمرات الحوار الوطني أو ندوات عابرة عن الارهاب والتطرف وإنما يجب أن تمتد إلى منابر الاعلام والمساجد والمؤسسات التربوية من خلال توعية ممنهجه علمية مؤثرة والاهم تفعيل دور العلماء و المهتمين واصحاب الشأن بهذا الجانب وإيجاد برامج فاعلة تمتد إلى تطبيقها في المدارس والجامعات لتوضيح الصور المغلوطة والمشوهة عن الاسلام والمسلمين من أصحاب هذا الفكر وإنني أرى بأنه أن الأوان بإعطاء الشباب اهمية بالغة و بثقافتهم والحرص على تحصين أفكارهم وإيجاد البيئة المناسبة التي تحتضنهم وذلك بتحويل رعاية الشباب إلى وزارة الشباب على أن تتظافر الجهود من الجهات ذات العلاقة للمشاركة في تكوين اروقة هذه الوزارة وإعداد استراتيجيات عامة لخطط وبرامج واسعة النطاق والمعرفة من أجل تنشئة اجتماعية واعدة تهدف إلى احتواءه اوقات فراغ الشباب وتحصين أفكارهم وإعطائهم المساحات الواسعة للتعبير عن أراءهم ومشاركاتهم والتشجيع على هواياتهم ومناشطهم المختلفة سواء الرياضية و الثقافية و الاجتماعية و الدينية داخل هذه الوزارة من أجل بناء شخصياتهم بالمنهج السوي السليم وحتى نستطيع أن نقطف ثمار هذه الاعمال بمشاركاتهم الايجابية لخدمة دينهم و وطنهم.
عـبد العزيز حـيـد الزهراني
عـمـدة مـدائن الفهـد بجـدة
