عبدالله رواس
كنت على غير اقتناع بما كتبه الشيخ ( ابو تراب الظاهري ) رحمه الله بصحيفة البلاد قديما بأن ( ثنية الوداع ) التي قصد بها الإنشاد الشهير ( طلع البدر علينا من ثنية الوداع ) هي من جهة القادمين للمدينة من شمالها عقب غزوة تبوك !
وذلك لأن المفردات والواقعة التاريخية ( قدوم الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة ) ثابت ومحدد من جهة ( قباء ) مساكن بني عمرو بن عوف !
لكن الباحثين كما هو شأنهم إذا وقعوا على أكثر من مسمى للحادثة الواحدة يعملوا فيها برأيهم ! والرأي أحيانا يصحبه الهوى والميل للترجيح وليس للدلائل القاطعة الثابتة ثبوت اليقين !
وبعد مراجعة لما كتب في هذا الشأن إتضح أن كثيرين من الباحثين قبل الشيخ ( أبو تراب ) وبعده كتبوا ورجحوا برأيهم بأن الإنشاد الشهير بقدوم الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة هو عقب غزوة ( تبوك ) بشمال المدينة !
لقد تركوا الحدث الأعظم قدوم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مهاجره المدينة المنورة وترقب الأنصار رضي الله عنهم لهذا المقدم الشريف بكل تشوّق وذهبوا إلى حادثة متفرعة ( غزوة تبوك ) !
ورجحوا أن المعني بالفرح هو العودة من غزوة ( تبوك ) ونسبوا اليها الإنشاد الشهير وهذا يؤخذ به كرأي ينظر في مسوغاته !
ولكن الدلائل القاطعة وتحليل معاني مفردات الإنشاد الشهير ( طلع البدر علينا من ثنية الوداع ) تنطبق على قدوم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فنزل بمساكن بني عمرو بن عوف بقباء ( أولا ) ثم إلى الاحتفاء الأعظم بمقدمه للمدينة بموضع مسجده المحدد الى أن تقوم الساعة !
وإليكم مقتطع من أنشودة طلع البدر علينا للتأمل بالمفردات ( المبعوث فينا )
( الأمر المطاع )
( ثنيّات الوداع )
فهي تشير الى بعثته صلى الله عليه وسلم ورسالته المطاعة وثنيات الوداع ( قباء ) المسلك الصخري البركاني الذي به أكثر من ( ثنية ) لعبوره والتنقل بين مساكنه !
وليس المنبسط الشمالي للقادمين من ( تبوك ) :
طلع البدر علينا .. من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا .. ما دعا لله داع
ايها المبعوث فينا .. جئت بالامر المطاع
جئت شرفت المدينة مرحبا ياخير داع .
