شيرين الزيني
وجمت المرأة في مكانها، وهي ترى الفتاة تتهاوى في بطء،بينما هرول أحمد محاولا الإمساك برأسها،لعله يحول بينه وبين الارتطام بالأرض.لكن هيهات،فالقدر كان أسرع من أن يترك له فرصة فعل ذلك.
سقطت حياة مغشيا عليها،في منظر أفزع الحبيب،ولكنه لم يحرك ساكنا فزوجة عمها التي بقيت تتابع في صمت،دون أن تصدر منها ردة فعل واحدة.
أمام الجسد النحيف الممدد على الأرض، جثا أحمد على ركبتيه،ثم راح في حركات خفيفة يحاول أن يقدم لها الإسعافات الأولية،لعلها تستعيد وعيها.فتواجده في صفوف الجيش،علمه الصبر ،والثبات أمام الأزمات،كما علمه كيف يواجه الحالات الطارئة،وخاصة تقديم يد المساعدة لمن يحتاجها في وقت اشتداد الأزمات،عوض الغرق في الجزع الذي يفقده التركيز، والقدرة على المبادرة.فأول نصيحة عملية تعلمها لمواجهة المواقف الصعبة هي ( اهدأ،يهدأ ما حولك).
وبالفعل،فبعد عدة محاولات شهقت حياة،ثم راحت تحاول فتح عينيها بصعوبة.
ضغط أحمد على معصمها برفق،في رسالة مفادها أنه هنا،ولن يتخلى عنها مهما كانت الصعوبات التي ستواجهه.ثم حملها على يديه وهو ينظر إلى أمه المتسمرة في مكانها كالصنم،نظرة فيها الكثير من اللوم،والعتاب.
وفي لحظة جنون،وتحد،سار بها نحو غرفة أمه،ليضعها برفق على سريرها.
ثم جلس على حافته،وهو يمسح بحنان على شعرها،وينعش وجهها بكمادات معطرة،وجدها على الطاولة.
خيم صمت رهيب على الغرفة،حتى ليكاد أحدهم يسمع دقات قلب الآخر.حتى المرأة الفظة،غليضة القلب،كانت كمن خيم الطير على رأسه.
فجأة وقف أحمد ،ثم سار بهدوء نحو نافذة الغرفة المطلة على حديقة البيت.مكث مطولا وهو صامت.قبل أن يلتفت في بطء ويقول:
-ماما أنا قررت الزواج بحياة.اخبري أبي عندما يعود.الموعد سيكون في الإجازة القادمة إن شاء الله.
( ويوم ما تسعدني بقربك ألاقي كل الناس أحباب
ويفيض على نور حبك أقول مفيش فى الحب عذاب
الحب كله نعيم لا فيه عذول بيلوم..ولا فيه حبيب محروم
يا ريت يدوم للقلب صفاك واقضي طول العمر معاك
ده ان مر يوم من غير رؤياك ما ينحسبش من عمري )
