الأخيرة

عن العشاق سألوني (10).. ألف ليلة وليلة (8)

شيرين الزيني

 

تصاعدت دقات قلبها وهي تغادر سيارة الأجرة،متجهة إلى المطعم الذي دعاها إليه.فبعد عدة اتصالات،وترتيبات ،قبلت أخيرا دعوته على الغداء،مستغلة عطلة المحل الأسبوعية،وتواجد الأولاد في رحلة ترفيهية نظمتها الجامعة.كان يقف على الرصيف في انتظارها،وقد غطت وجهه ابتسامة عريضة،بينما حمل في يمينه باقة من الورد،تم لفها بعناية. تقدمت نحوه وقدماها لا تقويان على حملها.فزيادة على رهبة الموقف الذي تعيشه لأول مرة في حياتها،كانت قد انتعلت حذاء بكعب عال اشترته خصيصا لهذه المناسبة،حتى تتناسق ألوانه مع لون الفستان،والحقيبة اليدوية،كما تملي ذلك أحكام الموضة ،وهي التي ألفت الأحذية الرياضية البسيطة ،التي تناسب يومياتها المزدحمة.
-أهلا محاسن،سعيد أنا لأنك تمنحينني شرف الغداء مع القمر.
علت وجنتيها حمرة ،وأحست بحرارة وجهها ترتفع.هي لم تتعود على مثل هذا الكلام،الذي يهز مشاعر الأنثى، ويجعلها تحلق فوق السحاب.
-مساء النور.قالتها بصعوبة ،وهي تحاول ابتلاع ريقها.
توقفت قليلا وهي تدلف إلى المطعم،فالجو رومانسي إلى أبعد الحدود،زادته رهبة،وجمالا،الموسيقى الكلاسيكية الهادئة،التي جعلت الرواد يتحدثون ،وكأنما يوشوشون،ويهمسون!
كان الغداء الحلم.فقد حكى لها عن حياته،وأحلامه ،وأمانيه،فوجدت فيه الرجل الشهم ،الخلوق الذي رسمته في خيالها طفلة،وحلمت به شابة تنتظر من يقرع باب أخيها لخطبتها،وانتشالها مما هي فيه من قهر ،وبؤس.ببساطة ،إنه الرجل الذي تحلم به كل أنثى.لذلك وافقت على لقاء ثان،لتكرر اللقاءات وتتوطد العلاقة أكثر،حتى وجدت نفسها تعيش قصة حب،سقطت من كتاب ألف ليلة،وليلة !!
لم يكن من عائق أمام زواجهما إلا الأبناء.فهم من منحوها سببا لمقارعة الصعاب،والانتصار على شظف العيش.
وهي لا تريد كسرهم بزوج أم.
مهدت للموضوع طويلا،لتصارحهم به ذات ليلة،عن طريق إحدى الصديقات،لأنها استحت من فتح الموضوع معهم مباشرة.
رفضوا الفكرة من أساسها أول الأمر،بل وصل بهم الأمر إلى حد إظهار سخطهم،وتذمرهم أمامها من خلال تصرفاتهم.لم تكن تدري إلى أية وجهة تولي وجهها،وهي تحترق بين نارين.فبين أسرة نذرت لها نفسها،وحرمتها متاع الحياة من أجل بنائها،وبين حب غزا كيانها من حيث لم تكن تنتظر،وجدت نفسها تعيش الحيرة الكبرى،وتطلب النصح من القربين. ومع توالي المحاولات،اقتنع الأبناء في الأخير، أن من حقها أن يكون لها زوج يحميها،ويقف إلى جانبها.فسيأتي عليهم يوم يتزوجون فيه هم كذلك،وينصرفون إلى الاهتمام بأسرهم وشؤونهم الخاصة،لتبقى وحيدة تتوسد الدمع،وتلتحف الوحدة.
تعالت الزغاريد القادمة من الصالون وتصاعدت في اط?راد لتنتشلها من حالة الشرود التي غرقت فيها.
قرع الباب قرعا خفيفا،لتطل عليها إحدى جاراتها:
-محاسن أينك؟المأذون حضر،والكل في الصالون ينتظرونك

( يا رب ..لا عمر كاس الفراق المر يسقينا
ولا يعرف الحزن مطرحنا ولا يجينا
وغير شموع الفرح ما تشوف ليالينا
يا حبيبي يالا نعيش في عيون الليل
ونقول للشمس تعالي بعد سنة
مش قبل سنة دي ليلة حب حلوه بألف ليلة وليلة
بكل العمر.. هو العمر إيه غير ليلة زي الليلة )

ولحديث القلوب شجون لا تنتهي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *