جدة – ليلى باعطية
انتشرت عمليات التجميل في مجتمعاتنا العربية ووصلت إلى درجة الاعتياد حتى برؤية آثارها على الفتيات في مقتبل العمر. فتطور المجتمع وانفتاحه على المجتمعات الأخرى جعل من هذه العمليات مطلباً عند الكثير من الجنسين ممن يبحثون عن الجمال بمقاييس المشاهير.
تزامناً مع ذلك عكفت عيادات التجميل في السعودية على القيام برصد هذه العمليات عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي ليتم نقل الخدمات وردّات فعل العملاء والنتائج ومشاركتها للمتابعين بغرض المصداقية وجلب لعملاء أكثر.
توجهت “البلاد” إلى قرائها لمعرفة مدى رضائهم وتقبلهم بما تقوم به عيادات التجميل من نشر لخدماتها على عملائها عبر حسابتها في مواقع التواصل الاجتماعي، وهل يرون في ذلك انتهاك لخصوصية المجتمع، أم أنه انعكاس لمصداقية العيادة؟.
زمن الميديا فرض ذلك
اوضح “عوض المالكي” رأيه تجاه الأمر بأنه ضد التصوير والنشر لما يجري في عيادات التجميل ويجد في ذلك انتهاكا للخصوصية، ويصل الى ان يتم وصفها بالجرائم المعلوماتية.
ومن وجهة نظر “منال بن طالب” فهي ترى أن الموضوع ليس بصائب أو خطأ، لكن كوننا في زمن الميديا فإنه في حال عدم النقل مباشرة سيدل ذلك على عدم المصداقية، والدليل على ذلك قيام عيادات التجميل بجلب مشاهير لكي يخضعوا لهذه العمليات وتنقل مباشرة.
يجب ردع عيادات التجميل
والمهندسة “منال عباس” تجد أن وضع انتشار حسابات العيادات في مواقع التواصل الاجتماعي ونقلهم لخدماتهم يحتاج إلى ردع، وأيضاً توعية العملاء بمخاطر هذي العمليات والاثار الجانبية لها واولها انها تغيير في خلق الله عز وجل.
ومن وجهة نظر المستشارة القانونية هالة الحكيم فهي ترى أن المطالبة بمنع نقل عمليات التجميل يعد مطلب غريب لأنه لابد من وجود مسوغ لوجود الجهة في حال الاعتراض، كما أنه يعد وجهة نظر غير ملزمة اجتماعية وقيمياً لكن ليست معيار الزامي او اخلاقي، ومستحيل النظر لها بهذا المعيار. لان العمليات التجميلية ان لم تكن تشكل خطورة لمجريها فلا يمكن ولا توجد قوانين تلزمه او تحدده له اجرائها او لا، ولكن هي عملية قيمية لمصارحة الطرف الاخر او الشريك او عدم استخدامها للتضليل او الخداع سواء من الانثى او الرجل.
وترى “سوزان شهاب” أن ليس في ذلك أية إهانة طالما لم يظهر الوجه وصاحبة العملية أو اسمها. أيضا بالعكس ان تم كل شيء بسرية كيف سوف يعرفون سلبيات وايجابيات هذه العمليات وهل مناسبه للجميع أم لا؟. ومن ناحية الرقابة فيجب أن تكون مفروضة على المواد المستخدمة هل مسموحه طبياً، وما نسبة نجاحها؟.
مخالفة المادة الخامسة من نظام مزاولة المهن الصحية
وتوجهت “البلاد” إلى المحامي ماجد قاروب لمعرفة الوضع القانوني فيما يخص نقل عمليات التجميل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهل فيها انتهاك لأخلاقيات المجتمع، وهل يحتاج انتشار الأمر إلى وجود جهة رقابية؟، فوضح أن ما يحدث في الآونة الأخيرة يعد مؤسفاً مع بعض الممارسين الصحيين وخاصة في مجال عمليات التجميل بما فيه حقن الفيلر والبوتوكس في أماكن متفرقة من الجسم وقيام الممارس الصحي بتصوير المريض أثناء خضوعه للعملية الجراحية وينتج عنه غالباً ظهور العورة المغلظة للمريض يخالف الشريعة الإسلامية وكذلك العادات والتقاليد السائدة، ويشكل انتهاك لأخلاقيات المجتمع وتخدش حياء أفراده ويخالف المادة الخامسة من نظام مزاولة المهن الصحية التي تنص على أن أول الواجبات المفروضة على الممارس الصحي هي احترام حق الإنسان في الحياة وسلامته وكرامته مراعياً في عمله العادات والتقاليد السائدة في المملكة مبتعداً عن الاستغلال.
وأشار “قاروب” أن الممارس الصحي يقصد من هذا التصرف اللا أخلاقي استغلال المريض في التسويق له من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة السناب شات، وهذا يخالف ايضاً المادة العاشرة من نفس النظام التي تحظر على الممارس الصحي أن يقوم بالإعلان عن نفسه والدعاية لشخصه بشكل مباشر أو غير مباشر.
واقترح أن تقوم وزارة الصحة باستحداث جهاز رقابي متخصص يشرف على تطبيق اخلاقيات المهنة للممارس الصحي ويرصد الظواهر السلبية والمخالفات التي تنتج عن الممارسات الخاطئة في مهنة انسانية دقيقة وحساسة مثل مهنة الممارس الصحي.
