كتب: نبيل أحمد
أكد الدكتور عماد شاهين أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة أنه لا يميل إلى الفصل بين الجمهورية المصرية الأولى والثانية، وأنه يعتقد أن مصر مقبلة على الجمهورية الثالثة، فهناك جمهورية عبد الناصر ذات التوجه الاشتراكي، ثم الانتقال لجمهورية الانفتاح السياسي في عهد الرئيس السادات، ثم الجمهورية الثالثة التي نحن بصدد تأسيسها الآن.
وأضاف أن الثورة حتى الآن لم تحكم ولم يتحقق الاستقرار، مستشهدا بالتوتر الذي تشهده البلاد عقب كل مرحلة ديمقراطية مثل الانتخابات وغيرها، وأن هناك نوعا من الوعي السياسي العالي جدا وهذا أهم ما يميز ويعطي الفرصة لثورة يناير. وهناك نماذج لتجارب ديمقراطية دولية يسعى الشعب المصري لمماثلتها مثل التجربة الصينية أو البرازيلية أو الهندية أو التركية، ولكن الثورة لم تمكن حتى الآن من تحقيق ذلك، وأنه سابق لأوانه الحكم بنجاح أو فشل الثورة.
فيما أشار الدكتور محمد الجوادي المفكر والمؤرخ السياسي إلى أن الرئيس عبد الناصر أسس ما يطلق عليه برأسمالية الدولة وهي أسوا أنواع الرأسمالية لذا لم تستمر طويلا وعانى منها المجتمع في عهدي السادات ومبارك. وأوضح أن الفرصة في عام 52 كانت أكبر من الفرصة المتاحة الآن لتحقيق مشروع نهضة مصر الحديثة بما كانت تشمله من إمكانيات اقتصادية وتعداد سكاني وغيره من عوامل أخرى من القيم الأخلاقية والالتزام وحب العمل وميل شعبي نحو رفع معدلات الادخار، لكنه أكد أن ثورة 25 يناير منحت عدة مزايا للشعب المصري منها الروح التي تجعل المصريين مصرين على عدم الانخداع من جديد، والميزة الثانية هي مواقع التواصل الاجتماعي التي تمثل جيلا ثالثا من الأجيال التي يمكن أن تسير بالبلاد نحو الأفضل، والميزة الثالثة هي الشعور بالنقص في آمالهم وتطلعاتهم وجماليات الحياة وهذا الشعور الشديد بالنقص هو بداية التطلع للأفضل والسعي لتحقيقه
وأكد أن هناك خمس قضايا أساسية يجب أن ينجزها الرئيس القادم قبل الأمن والدستور والتعليم والاقتصاد وهي دعم الطاقة وسياساتها، وسياسيات توزيع الدخل، وتحقيق الاتصالات الطبيعية التي تحقق الوحدة لتراب الوطن، والتناول الحقيقي والجاد لمشكلة البطالة وسبل حلها.
أما الدكتور نبيل عبد الفتاح مدير مركز الأهرام للدرسات الاجتماعية والتاريخية فأوضح أن مشروع جمهورية عبد الناصر حقق ما يمكن أن يسمى أسطورة العدل الاجتماعي التي تحققت بعض ثمارها في نظام التوزيع العادل لموارد وإمكانيات الدولة.
وأشار إلى أن ما حدث في مصر منذ 25 يناير لا يمكن تسميته ثورة بالمعنى الكامل لأنه لا بد للثورة أن يكون لها انعكاسات في تغيير بنيوي في الهياكل والأفكار وفي الأنظمة السياسية والاجتماعية وأنماط المعاش والحياة، وأقصى ما يمكن تسميتها به أنها انتفاضة ثورية. وأضاف أن الثورة ستواجه العديد من التحديات والمعوقات، وأن الرئيس القادم سوف يكون رئيسا انتقاليا، والنظام الدستوري إذا تم وفقا لم نراه الآن من الخفة السياسية وانعدام المسؤولية السياسية لدى الأطياف المتعددة فسيكون معوقا للثورة وأهدافها، وأنه لا بد للدستور أن يكون معبرا عن المكونات الأساسية في الثقافة والفكر والخبرة الدستورية المصرية التاريخية.
وأكد أن مرشحي الرئاسة جزء من ثقافة الفوضى التي كانت سائدة في العهد الماضي، وأن هناك إنفاقا مبالغا فيه على الدعاية الانتخابية، ولا بد من محاسبتهم على ذلك، وأيضا محاسبتهم على عدم الالتزام بفترة الصمت الانتخابي لترسيخ تقاليد دولة القانون. وأكد أيضا أنه يجب أن يتخذ الرئيس القادم عدة خطوات أهمها تكوين فريق العمل وأمن صارم محاط بضمانات الحقوق والحريات السياسية للمواطنين وأيضا إصلاح التعليم.
