الأرشيف النادي

علينا إعطاء المعوقين حقهم الطبيعي في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية

شكرا لله الذي أعطانا من النعم الكثير والكثير ومنها نعمة البصر ونعمة السمع ونعمة الكلام ونعمة الحركة وغيرها من ملايين النعم، وشكرا لرئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله على الدعم الكبير الذي يوليه لتلك الفئة العزيزة على قلوبنا، وشكرا لوجيه مكة الشيخ عبدالرحمن فقيه الذي أنشأ جمعية الأطفال المعوقين بمكة المكرمة لرعاية تلك الفئة من أفراد المجتمع، وشكرا لمديرة الجمعية الدكتورة نجلاء فخر الدين رضا وكافة الأخوات العاملات معها بالمركز الذين لم يدخروا جهدا طيلة السنوات الخمس الأخيرة من العمل الدؤوب مع الأطفال المعوقين حتى وصلت برامجهم للمساعدة في إيجاد الوظائف المناسبة لهم ولغيرهم من المعوقين والمعوقات كل حسب إعاقته. أقدم هذا الشكر المتواصل بعد ما شاهدته اليوم في الملتقى الرابع لتوظيف المعوقين السيدات بمقر جمعية الأطفال المعوقين بمكة المكرمة ضمن برنامج ساب لتوظيف المعوقين.
وجمعية الأطفال المعوقين بمكة وبهـدف توفير فرص وظيفية للمعوقين ولإيمانها بضرورة مساهمة القطاع الخاص من شركات ومؤسسات وطنية في تنمية المجتمع الذي تعمل فيه، نسقت الجمعية مع عدد من تلك الشركات والمؤسسات للمشاركة في ملتقى توظيف المعوقين. واستطاعت الجمعية تنظيم أربع ملتقيات خلال الشهور القليلة الماضية أخرها كان صباح الأحد 6 شعبان 1431هـ حيث نظمت ملتقاها الرابع لتوظيف المعوقين من السيدات لتساعدهم في الاندماج في المجتمع والتعايش الكريم معه في ظل مجتمع بدأ يراعى احتياجاتهم وإمكانياتهم المميزة في المجتمع بعد فترة سوداء عاشوها داخل قوقعة الأفلام القديمة والمشاهد التمثيلية التلفزيونية التي صورت المعوق على أنه مخرب جلاب مشاكل مسكين مضحك لا يستطيع القيام بأي عمل ناجح مما وضع ولي أمر المعاق على نفس السياق وداخل نفس القوقعة ليعتقد أن وجود معاق في بيته يٌعتبر عار لا يجب احد أن يعرف عنه شيء. مع أن المعاق في الحقيقة والواقع عكس ذلك تماما فهو مثل أي فرد أعطاه الله ملكات تجعله يٌبدع ويتفوق علي غيره من السويين. وقد لاحظت من خلال لقاءاتي وتعاملي مع عدد من المعوقين خلال احتكاكاتي بهم خلال السنوات الماضية أن هناك تفوق وتميز يتمتعون به لا نجده أحيانا في الشخص السليم، وأيضا وجدنا الكثير منهم حاصل على مؤهلات علمية عالية مثل البكالوريوس ومنهم حاصل على الماجستير والدكتوراه ومنهم من يسعى للحصول على دورات وبرامج متقدمة في مختلف المجالات في سبيل تطوير ذاتهم وقدراتهم لشغل مناصب وظيفية جيدة. والتاريخ شاهد بذلك وهو ملئ بالمعوقين المميزين والذي يذكرهم التاريخ ولم ينسهم برغم مرور عشرات السنين على وفاتهم ومن أمثالهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله والدكتور طه حسين رحمه الله والموسيقار عمار الشريعي وغيرهم.
نعود لتحية الجمعية مرة أخرى وكافة العاملين فيها لاسلوبهم في التعامل مع الملتقى حيث اتبعوا المنظمين في الجمعية في الإعداد والتنظيم آلية مميزة لإنجاح هذا الملتقى، أولا بدعوة وتنسيق مع عدد من الشركات والمؤسسات الراغبة في عملية التوظيف ومن ثم استقبال طلبات الراغبين في العمل من المعوقين ومن ثم تم حصر عدد المتقدمين من المعوقين والمعوقات وعمل بيان بأسمائهم وعناوينهم ومؤهلاتهم العلمية وبنوعية إعاقتهم، والوظائف المناسبة لهم حسب كل إعاقة، حتى يتسنى للشركات الراغبة في التوظيف إدراجهم ضمن الوظائف المناسبة لهم والمتاحة . ونجحت الجمعية في تنظيم الملتقى الرابع كما الملتقيات الثلاث السابقة وقد لاقى نجاحاً طيباً ولله الحمد، حيث قبلت عدد من الشركات والمؤسسات عدد من المعوقين في خطوة هي الأولى من نوعها بمدينة مكة المكرمة وحسب ما علمت تسعى الجمعية للإعداد لتنظيم 4 ملتقيات للتوظيف على مدار العام، رغبة منها في تأمين الوظائف لجميع الراغبين في التوظيف من الأفراد والشركات .
ومن ضمن المميزات التي تعطيها وزارة العمل للشركات والمؤسسات التي تقوم بتوظيف المعوقين والمعوقات أن المعوق يُحسب على المؤسسة بأربع سعوديين ضمن قائمة السعودة المطلوبة منهم بالإضافة إلى ذلك تعطي تلك الشركات والمؤسسات تسهيلات في التأشيرات المطلوبة.
أخيرا أقدم طلب ورجاء وكلي أمل وتمني أن يتحقق مطلبين للمعوقين على المدى القريب يمكن أن يغير مسار حياتهم كليا :ـ
الأول : أطالب بإعطاء المعوقين حقهم في العيش الكريم في كل المجالات الوظيفية والعملية دون خدش حيائهم ودون إعتبارهم فئة مسكينة تستحق العطف بل أطالب بإعطائهم الفرصة للعمل واثبات أحقيتهم في العمل جنبا إلى جنب مع الأفراد السويين حتى يستطيعوا تقديم ما عندهم وإبراز مجهوداتهم.
الثاني : أطالب أخواني من الكتاب والمثقفين في إعلامنا المكتوب والمسموع والمشاهد بالقيام بدورهم نحو توجيه القائمين على إنتاج برامج الأفلام والمسلسلات نحو تغيير النمط الخاطئ والسلبي الذي قوقعوا فيه المعوق في أفلامهم القديمة وتبيان المعدن الحقيقي للإنسان المعوق الذي يحرص في الواقع على أداء العمل والحرص على الدقة في تنفيذ البرامج الموكله إليه، ولكن عليهم أيضا تبيان أن المعاق كغيره من الأسوياء لدمجه في بيئة العمل يحتاج تأهيله وتدريبه التدريب المناسب لشغل الوظائف المناسبة له . ودرهم وقاية خير من قنطار علاج.
جمعه الخياط
المشرف على برنامج خدمة المجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *