جدة :الثقافية :
تحت عنوان «ضيعتي من العشق إلى الوله» سجل يحيى عليان ذكرياته عن ضيعته اللبنانية كصورة عن ضيع لبنانية كثيرة، في كتاب صغير وأنيق صدر أخيرا عن دار أصدقاء الحرف في 168 صفحة من القطع الصغير.
يحيى عليان سجّل بقلمه الرشيق هذه الذكريات باختصار غير مخل وأسلوب طريف وموحٍ وبلوحات جمعت ما بين القصة والخاطرة والمقالة والقصيدة أيضا. في مقدمته لكتابه يقول المؤلف:
الأهل، الضيعة (أو مكان المولد)، الدين (أو العقيدة).هذه الأقانيم الثلاثة ووفق تسلسلها هي المكونات الأساسية للنفس الانسانية والذاكرة لأي كائن بشري منذ ان يرى النور على هذه البسيطة.
ربما يراني البعض مغاليا إذا ما قلت أن الأرض قد تحتل المرتبة الأولى في المكونات الفطرية لدينا، فهي الثابت الأول وهي العلاقة الوحيدة التي لم يطرأ عليها تبدل يذكر.فالأهل عرضة للتبدل من غنى إلى فقر وبالعكس، من جهل إلى علم وبالعكس، من حل إلى ترحال ومن قرب إلى بعد وهكذا.
ويضيف عليان:رب سائل يسأل لماذا الضيعة؟ نجيب إن القدر شاء لي ان أرى النور في الضيعة، في ذلك الفضاء البريء حيث الطبيعة كلها طهر.والمؤنس في الموضوع ان ذاكرتي ونفسي لا تزالان تحتفظان وتكنزان تلك الصورة الصافية كعين الديك وقطرة الندى. وربما السبب في ذلك انني خرجت منها مبكرا وظلت عندي على فطرتها.لقد كان أهلها بريئون وأرضها طيبة خيرة، لكن على ما يبدو أنها تأثرت «بالنظام العالمي الجديد» ولم تعد الضيعة التي فتحت عليها عيني، فقد طالها الكثير من «التلوث» الذي أصاب العالم بأسره.وختم عليان مقدمته قائلا:أحببت لو ان التغيير تباطأ قليلا ليشهد ابني الضيعة كما شهدتها أنا.. لكنها دورة الزمن.لأبناء ضيعتي أقول ولكل ابن ضيعة: حاولوا ان تحافظوا على ما بقي في هذه الأرض من طيبة وطهر.
