دولية

على خطى داعش.. الانقلاب يستهدف التاريخ والآثار .. وحملة اعتقالات حوثية في الحديدة

عدن ــ وكالات
في استغلال واضح للهدنة الإنسانية، صعدت مليشيا الحوثي الإرهابية ملاحقة واعتقال المئات من المدنيين داخل أحياء مدينة الحديدة، في تنفيذ حملة اختطافات واسعة النطاق بحق المناهضين لها، كما أحرقت مقرات حكومية تحتوي على مواد كهربائية تقدر قيمتها بمليارات الريالات.
وقالت مصادر حقوقية تحدثت لوسائل إعلام محلية إن المليشيا الحوثية شنت حملة اختطافات واعتقالات غير مسبوقة في مدينة الحديدة منذ سيطرتها على المحافظة أواخر عام 2014.
وأضافت المصادر طبقاً لـ”بوابة العين الإخبارية” أن عمليات الاختطاف طالت شباباً وشيوخاً ومراهقين وطلاب جامعات وعدداً من عمداء الأحياء السكنية، إلى جانب شن مداهمات لأحياء ومنازل بتهمة التعاون مع القوات اليمنية المشتركة التي أوقفت عملياتها مؤقتاً منذ الثلاثاء، استجابة لدعوات دولية لإعطاء المنظمات فرصة لإجلاء كوادرها والتعرف على تلبية المليشيا لنداء السلام.
وأكدت المصادر أن مليشيا الحوثي كثفت من احتلال المنازل وتفخيخ المباني والأحواش في حي “7 يوليو” وأحياء شارع التسعين شمال شرقي المدينة، كما زرعت مئات العبوات الناسفة داخل منازل المدنيين في حي الربصة الواقع في الجهة الشمالية لمطار الحديدة الاستراتيجي جنوب المدينة.
وأشارت المصادر إلى أن المليشيا داهمت العشرات من المنازل في أحياء “شمسان” و”زايد” و”الشهداء” و”الدهمية” و”غليل”، وعملت بعد اعتقال الشباب على إخراج الأسر وتحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية.
وجاءت حملة الاعتقالات الحوثية في وقت واصلت فيه المليشيا الإرهابية تحركاتها العسكرية وقطع شبكة الإنترنت كاملة عن سكان المدينة على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي.
وأوضح سكان محليون أن المليشيا دفعت بقوات جديدة إلى وسط الأحياء، دخلت عبر المنفذ الشمالي، بالتزامن مع التزام مقاتلات التحالف العربي بخفض وتيرة الهجمات الجوية على مجاميع ودوريات ومقرات المليشيا.
وقال السكان أن المليشيا ضاعفت تحصيناتها داخل مطاحن الصوامع والغلال وميناء الحديدة، وصولاً إلى حدائق أرض الأحلام الواقعة في مدخل ساحل “الكثيب”.
في السياق ذاته، أقدمت مليشيا الحوثي الإرهابية على إحراق مستودعات مؤسسة الكهرباء الحكومية، ما تسبب بإتلاف مواد خاصة بالشبكة الكهربائية تكلفت ملايين الريالات.
وقال بيان للمقاومة المشتركة، إن مليشيا الحوثي أحرقت مستودعات الكهرباء الواقعة غرب دوار المطاحن بالأحياء الشرقية داخل مدينة الحديدة قبيل فرارها، بعد تمشيط قناصتها من شارع الخمسين والأحياء المجاورة للمطاحن من قبل القوات المشتركة.
وذكر البيان أن المليشيا قصفت بالقذائف الأحياء السكنية في شارع الخمسين ومحيط دواري “المطاحن” و”يمن موبايل”، ما خلفت أضراراً كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة، بينما دفعت القوات اليمنية المشتركة بتعزيزات تابعة للشرطة العسكرية بهدف تأمين الممتلكات التي تم تطهيرها في العمليات الأخيرة.
وخلافاً لدعوات الحوثيين للموافقة على خطوات السلام، تشن مليشياتها هجمات ليلية كبيرة على امتداد الخط الساحلي لمحاصرة القوات المشتركة، في خروقات تكشف استثمار المليشيا دعوات السلام في بناء التحصينات وحشد المقاتلين لا أقل ولا أكثر.
وقالت مصادر عسكرية لـ”اسكاي نيوز” إن ميليشيات الحوثي شنت قصفاً على الأحياء المحررة في مدينة الحديدة وأضافت أن الانقلابيين قصفوا الأحياء السكنية في شارع الخمسين وعلى وجه الخصوص الواقعة ما بين دواري المطاحن ويمن موبايل بعدد من القذائف مخلفة أضراراً في الممتلكات العامة والخاصة فيما قامت قوات المقاومة المشتركة بالرد على مصادر النيران وقصف تحرك للمليشيات أثناء قيامهم بزرع الألغام في شارع الخمسين.
وواصلت فرق الهندسة التابعة للمقاومة المشتركة مسح وتفكيك ونزع شبكات الألغام والعبوات الناسفة التي زرعها الانقلاب داخل مدينة الحديدة وقالت مصادر في المقاومة المشتركة إن فرق الهندسة فككت ونزعت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الألغام من الشوارع المحررة ولايزال العمل جارياً بوتيرة عالية لمسح وتفكيك ونزع الألغام والعبوات الناسفة.
في غضون ذلك كشفت منظمة حقوقية يمنية مؤخراً، في تقرير حمل عنوان “تجريف التاريخ”، جمع شهادات من عاملين في مواقع أثرية في اليمن، حجم الأضرار التي لحقت بتلك المواقع، والانتهاكات التي قامت بها الميليشيات الحوثية، بما يشبه نهج داعش في جرف الآثار، وتخريبها. وحملت إفادات العاملين الحوثيين وجماعات متطرفة، مسؤولية الأضرار التي تعرضت لها مواقع أثرية يمنية، جراء تحويلها إلى مراكز وثكنات عسكرية، أو عبر استهدافها بشكل مباشر.
وذكرت منظمة “مواطنة” لحقوق الإنسان أن معظم الأضرار اللاحقة بالآثار، جاءت نتيجة قيام ميليشيا الحوثي بتحويل المواقع الأثرية إلى ثكنات عسكرية ومستودعات للسلاح. وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بتحمل المسؤولية في صون تاريخ اليمن وحضارته.
إلى ذلك، رصدت المنظمة مواقع أثرية متضررة في تسع محافظات بينها صنعاء وعدن ومأرب وأشارت إلى أن هناك جماعات متطرفة فجرت معابد قديمة مستغلة حالة الحرب.
كما أوضحت أن هناك حاجة إلى إدراج الممتلكات الثقافية في اليمن بشكل استثنائي على قائمة الحماية المعززة وفق اتفاق لاهاي، بما يكفل حمايتها ومنع استخدامها عسكرياً.
وكشفت المنظمة أن مدينة براقش التاريخية في مأرب التي تضم أماكن أثرية بارزة ، حولها الحوثيون عام 2015 إلى مكان لتخزين الأسلحة، ما عرضها للقصف.
ومن بين المواقع الأخرى التي ذكرها التقرير، الحصن في كوكبان ومسجد الهادي في صعدة والمتحف العسكري في عدن ، ودار الحجر في صنعاء حيث استخدم الحوثيون مدفعية ودبابات لقصف الموقع، ما تسبب في تعرضه إلى أضرار بالغة.
وفى سياق منفصل كشف القضاء اليمني، عن استخدام المليشيا الإرهابية أطفالاً ونساء في عمليات تهريب الحشيش المخدر بهدف التمويه على الأجهزة الأمنية بالطرقات، فيما أعلن الأمن ضبط كميات جديدة كانت في طريقها إلى العاصمة المختطفة صنعاء.
جاء ذلك خلال عملية إتلاف أكثر من طنين من الحشيش المخدر، كجزء من الكميات التي ضبطت خلال الأشهر القليلة الماضية بحضور رئيس الشعبة الجزائية المتخصصة بمحكمة مأرب القاضي محمد حميدان، ورئيس النيابة الجزائية المتخصصة القاضي أحمد الحيدري، ووكيل النيابة القاضي مروان النسي، ووزارة الداخلية اللواء أحمد الموساي، ومدير الشرطة العميد عبدالملك المداني، وعدد من قيادات الأمن والقضاء اليمني.
وذكر وكيل النيابة الجزائية المتخصصة القاضي مروان النسي أن الكمية التي تم إتلافها هي مضبوطات 5 قضايا في عمليات تهريب الحشيش المخدر، متهم على ذمتها 6 أشخاص، بينهم طفلان أعمارهما لا تتجاوز 12 عاما و3 نساء، حسب وكالة الانباء اليمينة “سبأ”
وبين أن عصابات الاتجار بالحشيش التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية استخدمت الأطفال والنساء بهدف التمويه على رجال الأمن في نقاط التفتيش الرابطة بين محافظتي صنعاء ومأرب. ولفت إلى أن كميات حشيش أخرى سيتم إتلافها في الأيام المقبلة في أعقاب انتهاء التحقيقات مع المتهمين الذي جرى تسليمهم بواسطة الأجهزة الأمنية بعد ضبطها شحنات مختلفة، حاولت تهريبها مليشيا الحوثي إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها وأكد أن “المليشيا تستخدم تجارة الحشيش لتمويل مجهودها الحربي وكذا في عملية تخدير الأطفال للزج بهم في جبهاتها القتالية العبثية”.
في غضون ذلك، أحبطت الأجهزة الأمنية في المحافظة ذاتها كميات جديدة من مادة الحشيش المخدر كانت في طريقها للمليشيا في العاصمة المختطفة صنعاء ونقل موقع وزارة الدفاع اليمنية، عن قائد نقطة تفتيش “نجد المجمعة” علي بن علي التام، قوله إنه “أحبط شحنتين مختلفتين إحداها شاحنة كانت تقل أكثر من 193 كيلوجراما من الحشيش المخدر، وكان يقودها شخص حاول تمويه الشحنة بهدف عدم القدرة على كشفها”.
وأضاف أن ساعات قليلة من العملية الأولى تم بعدها ضبط سيارة أخرى تحمل على متنها “50 كيلوجراما من الممنوعات ذاتها التي كانت في الطريق إلى الحوثيين.
ومنذ انقلاب مليشيا الحوثي تنامت تجارة الممنوعات والأصناف المختلفة للحشيش المخدر في العاصمة صنعاء، وخلال عملية التهريب تعتمد المليشيا على نقل الكميات في سيارات مدنية، تضم في الغالب نساء وأطفالاً من أجل التمويه على رجال الأمن في النقاط المنتشرة بين صنعاء ومأرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *