الأرشيف الطبيـــــة

عبوات جذابة ومكونات اصطناعية .. شركات اغذية سبب السمنة

يشير كتاب صدر حديثاً في المانيا الى ان منتجات شركات صناعة الاغذية هي أهم اسباب ارتفاع عدد المصابين بالسمنة وازدياد الجوع في العالم، كما يوضع تأثيرات ما يصفه بالاملاء الغذائي الذي تفرضه هذه الشركات على التنوع الغذائي.
ففي احدث كتاب لها بعنوان \"دكتاتورية التغذية\" تصف الباحثة (تانيا) العالم دون شركات صناعات الاغذية كعالم جميل ورائع، فلا يوجد أحد يملي على المستهلك ما يشتري وما يأكل، ولا يوجد خبز مشبع بالمواد الحافظة والملونة فقط لجعله يبدو شهياً وطازجاً، او زجاجات عصير ليمون لا يشكل فيها الليمون إلا جزءاً بسيطاً من مكوناتها،والباقي ألوان ورائحة اصطناعية، فقد اصبح شعار منتجي المواد الغذائية اليوم هو: دعك من المكونات، فاهم شيء هو أن يكون لذيذاً.
تتبع مؤلفة الكتاب صناعة المواد الغذائية في الغرب، والتي تتهمها بإحداث مجاعات في العالم وبتغريب المستهلك عما يأكله، وهو ما سبب طفرة في عدد المصابين بالسمنة حول العالم وصلت إلى حوالي المليارين، بينما يعاني ملايين آخرون يومياً من الجوع وسوء التغذية. ويضم الكتاب الذي يقع في حوالي 300 صفحة أسئلة صريحة ومحرجة بعض الشيء للقراء، تتعلق بأنماط تغذيتهم وعادات التسوق لديهم وخصوصاً شراء المواد الغذائية.
من ناحية أخرى تناقش الباحثة الألمانية في كتابها الجديد أيضاً التشكيلة الواسعة للمواد الغذائية المعروضة، وخصوصاً تلك الأكلات المجمدة المعدة مسبقاً التي يتم تسخينها قبل الأكل، وهو ما يحطّ من قدرة المستهلك على اختيار غذائه بنفسه وأنساه عادة الطبخ وإعداد الطعام بنفسه، وخصوصاً في المجتمع المعاصر الذي يتسم بالسرعة.
وقد يوحي العدد الهائل للمواد الغذائية التي تتزاحم على أرفف المحلات للمستهلك العادي بالتعددية وإمكانية اختيار ما يشاء، إلا أن بوسه تقول بأن السواد الأعظم لهذه الأغذية يتم تصنيعه من مواد أولية كالذرة، والقمح والأرز. فعلى سبيل المثال فإن الفرق الوحيد بين مختلف أنواع رقائق الإفطار هو اللون أو الشكل أو الطعم، لكن المحتوى متشابه: إما قمحاً أو أرزاً أو ذرة مضاف إليها سكر ورائحة ومواد حافظة.
جانب آخر للصناعات الغذائية هو الإعلانات، فمحلات الأغذية أصبحت أكثر حرصاً على المنظر بدلاً من المحتوى. فهي تنفق كثيراً من الأموال على عبوات ذات ألوان زاهية وصور جذابة وإعلانات براقة، وفي نفس الوقت تستخدم أرخص الإضافات وأقلها جودة.
وينتهي كتاب تانيا بوسه بفصل أفردته لتقديم نصائح سهلة للمستهلكين لاتباع أسلوب غذائي مثالي يبعدهم عن السمنة، قائلة أن \"الطريق للخروج من هذا الإملاء الغذائي التي تفرضه شركات صناعة الأغذية ليس صعباً. إنه يحتاج للخطوة الأولى فقط، وذلك من خلال التسوق بشكل يتوافق مع الطبيعة والموسم والمنطقة\".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *