دولية

عاصفة الحزم .. قرار شجاع أنقذ اليمن واستنهض عزيمة الأمة

جدة ــ البلاد
لم يعرف عن المملكة طوال تاريخها الحديث أطماع توسعية أو ذات توجهات خارجية تسعى للسيطرة وبسط هيمنتها على دول المنطقة والإقليم ، كما لم يذكر التاريخ دخول المملكة في حرب عدوانية مع أي من الأطراف المجاورة أو الإقليمية أو غيرها ، بل على العكس من ذلك تنحو سياستها الخارجية نحو بناء علاقات التعاون والشراكة ومد جسور التعاون مع كافة الدول القريبة منها والبعيدة ، وحل المشكلات في مناخ من التهدئة والاحتواء وحسن الجوار.
وقبل بدء عاصفة الحزم التي جاءت بطلب من الشرعية وحظيت بتأييد دول أطلقت المملكة عدة مبادرات للحوار والحل ودعت جميع الأطراف اليمنية للاجتماع والاتفاق فيما بينهم وتجنب الدخول في حرب أهلية ، لكن دعواتها لم تجد آذاناً صاغية من لدن ميليشيات الحوثيين ومن يقف وراءهم ، الذين أصروا على بسط سيطرتهم على اليمن وتهديد أمن واستقرار وحياة هذا الشعب .
ففي يوم 26 مارس 2015م، أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود “حفظ الله” ببدء عملية “عاصفة الحزم” ضد المليشيات الحوثية الإرهابية التابعة لإيران، بعد طلب التدخل من قبل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لمساندة الشرعية وإنهاء الانقلاب المسلح الذي قامت به الميليشيا الإرهابية.
واستند الرئيس هادي في طلبه من السعودية ودول الخليج بالتدخل العسكري لإنقاذ اليمن وردع الهجوم العسكري للانقلابيين, على نص المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك.
وجاء قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216 داعماً لإطلاق المملكة ودول التحالف لـ”عاصفة الحزم” وأدان المجلس في جلسة التصويت على القرار، والذي تم تأييده من 14 دولة، استمرار الإجراءات الانفرادية من قبل الحوثيين وعدم انصياعهم للطلبات الواردة في القرار 2201 (2015) وأن يقوموا على الفور ودون قيد أو شرط بسحب قواتهم من المؤسسات الحكومية بما في ذلك المؤسسات الموجودة في العاصمة صنعاء, وتطبيع الحالة الأمنية في العاصمة والمحافظات الأخرى والتخلي عن المؤسسات الحكومية والأمنية والإفراج عن جميع الأشخاص الموضوعين رهن الإقامة الجبرية أو المحتجزين تعسفياً.
وأتبع قرار الملك سلمان بن عبد العزيز مشاركة عدد من الدول بقوات برية وجوية وتقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي للتحالف التي تقوده السعودية، وانطلقت عاصفة الحزم بعد العدوان على الشعب اليمني والانقلاب الدموي المسلح على الشرعية واحتلال المدن والمؤسسات منذ 21 سبتمبر 2014.
أسباب انطلاق العاصفة :
كانت هناك أسباب واضحة أدت إلى عملية عاصفة الحزم، إذ أن تأثير تلك الأسباب كان سيمتد بالسلب، ليس على اليمن فقط، وإنما على دول الخليج والمنطقة الإقليمية، وذلك في حال عدم مواجهتها.
ومن أهم الأسباب التي دعت إلى انطلاق «عاصفة الحزم» هو تنامي النفوذ الإيراني جنوب الجزيرة العربية، والدعم المالي والسياسي والإعلامي الذي قدمته للحوثيين بهدف السيطرة على اليمن ودعم الانقلاب، وبالتالي محاولة تطويقها للسعودية بمحاصرتها من كل الاتجاهات.
إلى جانب الطموح الإيراني في السيطرة على جنوب الجزيرة العربية ومضيق باب المندب، لما له من أهمية إستراتيجية كبرى، ومن ثم تهديد حرية الملاحة في تلك البقعة الإستراتيجية، لخدمة مشروعها الفارسي الصفوي.
ومن أهم الأسباب كذلك مواجهة الإرهاب في المنطقة بعد اتحاد تنظيمي القاعدة في اليمن وجماعة الحوثيين، مما مكنهم من السيطرة على صنعاء، ومن ثم تصاعد خطر ونشاط حجم القاعدة، مما أكسب الطرفين بعداً عقائدياً.
كما أن من بين الأسباب التي دفعت بـ “عاصفة الحزم” ، الخروج على بنود المبادرة الخليجية، إذ سيطر الحوثيون على السلطة بقوة السلاح، وهو ما يخالف بنود المبادرة الخليجية التي طرحتها دول مجلس التعاون الخليجي في نوفمبر 2011.
وجاءت “عاصفة الحزم” لحماية المصالح الخليجية في اليمن، وحماية مضيق باب المندب من سيطرة الحوثيين، لكونه الطريق الرئيسي لحركة النفط، فضلاً عن مصالح اقتصادية أخرى تسعى دول مجلس التعاون إلى الحفاظ عليها.
إعادة الأمل :
وبعد أشهر من انطلاق أول طائرات “عاصفة الحزم”، عاد الرئيس اليمني وحكومته الشرعية إلى اليمن، بعد أن نجح التحالف العربي الذي تقوده السعودية في إنقاذ جارتها من الميليشيات الحوثية الإرهابية التابعة لإيران ودحر الانقلابين.
ونجح تحالف دعم الشرعية في اليمن في تحقيق نجاحات دبلوماسية وسياسية وحتى عسكرية داعمة للشرعية اليمنية، حيث عززت دبلوماسية دول التحالف الدبلوماسية اليمنية دولياً، حتى أنها ساعدت الشرعية في الحصول على تأييد مجلس الأمن ودعمه وإصدار القرار الدولي 2216.
وتبع ذلك تحرك لحظر وملاحقة أموال قيادات الانقلاب في عدة دول، وليس ذلك فسحب، بل إن إعلان خادم الحرمين الشريفين عن “إعادة الأمل” وتقديم 274 مليون دولار كإغاثة للشعب اليمني كانت واحدة من وسائل الدعم لليمنيين.
وقد حققت عملية العاصفة أهدافها وأنجزت مهمتها بشكل كبير في اليمن، وما تبقى يعد من مسؤوليات الشعب اليمني الشقيق وقبائله في التعامل مع الحوثيين على الأرض واستغلال الايجابيات الناتجة عن عملية «عاصفة الحزم».
رفض الحل السياسي:
رفضت المليشيات الحوثية الإرهابية التابعة لإيران أن تكون مكوناً سياسياً قانونياً، بل أصرت على أن تكون جماعة مسلحة تؤمن بفكرة دينية سياسية خاطئة وتعمل على تفتيت نسيج اليمن الاجتماعي، والشواهد على ذلك كثيرة لعل آخرها مشاورات جنيف التي أجهضتها ميليشيا الانقلاب.
وحتى الآن لاتزال المنظمات الأممية والدولية تتعاطى مع الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات الحوثية بشكل سطحي يولد لدى هذه المليشيات الانطباع بأنها تحظى بتعاطف دولي يدعم ما تقوم به من انتهاكات.
جرائم الحوثي :
نهبت المليشيات الحوثية الإرهابية التابعة لإيران أكثر من 5 مليارات دولار من البنك المركزي، ما أدى إلى تدهور الاقتصاد اليمني، كما أنها تستخدم المدنيين كدروع بشرية بالحديدة في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني، وعملت على تدمير تراث اليمنيين عبر نشر الأسلحة في مدينة زبيد التاريخية.
ولجأت الميليشيات الحوثية التابعة لإيران إلى استخدام الأطفال لزرع الألغام في المناطق التي يتم طردها منها، كما تعمدت تفخيخ المنازل والمستشفيات ودور العبادة، ويوجد أكثر من 2300 مدرسة تضررت جراء استهداف الحوثيين لها.
ولا زال الحوثي يتخذ المدنيين دروعاً بشرية، في جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، ويقومون بوضع مدافع للهاون ومراكز التسليح وسط الأحياء الشعبية وهذا حدث في صنعاء وعدن، كما يضعون الكثير من الآثار اليمنية بجانب الأسلحة، وذلك بحسب تقرير أعدته حقوق الإنسان اليمنية، لتكون هدفاً للطيران حيث تصنف تلك الأماكن كجزء من التراث العالمي.
واستخدمت الميليشيات الانقلابية الحوثية أنواعاً مختلفة من الألغام وتحديداً المضادة للأفراد التي تعد من أخطر الأسلحة العشوائية المحظور زراعتها في مناطق مأهولة بالسكان، كما استخدمت الألغام الارتجالية والمموهة، وابتكرت طرقاً وأساليباً جديدة في استخدام الألغام المضادة للمركبات، وتحويل استخدامها إلى مضادة للأفراد، بقصد إحداث أكبر قدر من القتل والإعاقة والضرر للمدنيين الأبرياء.
فشل تلوي فشل :
ويتعذر حصر دلائل فشل الميليشيات الحوثية التابعة لايران في إدارة شؤون الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، فمؤشرات الانهيار الاقتصادي وتردي الخدمات، وانهيار المستوى المعيشي لليمنيين، براهين ساطعة على سوء إدارة الحوثيين لمؤسسات الدولة، واستشراء الفساد في جميع تعاملات الحكومة، إذ حولت تلك الميليشيات الإيرانية المؤسسات الخدمية إلى مراكز جباية، لتمويل مشروعها العدواني، الأمر الذي انعكس على قدرة مؤسسات الدولة على القيام بوظيفتها الأساسية في خدمة المواطن اليمني، وتلبية احتياجاته اليومية.
كما أدى النهج الطائفي السافر إلى خلق تكتلات انتهازية، وتجار حروب، حصرت القدرة المالية في ثلة محدودة من عناصر الميليشيا الانقلابية والزمر النفعية المحيطة بها، فيما تزداد نسبة الفقر والبطالة بين الشعب المغلوب على أمره.
وتسعى الميليشيات الحوثية التابعة للنظام الإيراني والعديد من المنظمات المتواطئة معها إلى تشويه منجزات عاصفة الحزم وإعادة الأمل والدور الفعال الذي تقوم به قوات التحالف العسكري لإعادة الشرعية في اليمن بمختلف المجالات.
وتعمل على إطلاق ادعاءات كاذبة وتوجيه تهم تخلو من الصحة، والتوجه إلى الوسائل الإعلامية لتضليل الرأي العام، واللعب على وتر الإنسانية في تلك الادعاءات، ومن أبرزها توجيه التهم عن طريق منظمة هيومن رايتس ووتش و منظمة أطباء بلا حدود، وقد فند المتحدث الإعلامي للفريق المشترك لتقييم الحوادث في اليمن المستشار منصور المنصور جميع الادعاءات وأعلن عنها عبر عدة مؤتمرات صحفية، موضحاً أن الميليشيات تستخدم عدداً من المستشفيات والمدارس والمصانع والأماكن العامة كمخازن للأسلحة والامداد وتستغل وجود المدنيين بالأماكن القريبة منها كدروع بشرية، وتقوم بسرقة المساعدات الإغاثية والمعونات الإنسانية المقدمة إلى الشعب اليمني وتعمل على قطع الإمداد الموجه إليهم، والحيلولة دون المشاريع التنموية التي تعمل عليها قوات التحالف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *