خرجت ذات صباح إلى جبال بلدتنا ،أتنفس الهواء النقي بموسم مطر،وجلست على أحد التلال المطلة على السهول الخضراء، المحيطة ببلدتي الصغيرة التي تقع ما بين نهر قادم من خلف الجبال، وبين شلالات طبيعية تتهادي مياهها، منسابة كخيوط من الفضة تنعكس عليها أشعة الشمس التي تظهر على استحياء من خلف الغيوم ..أخذني الوقت وسرحت بعيدا،، لكني لمحت من على البعد فتاة جميلة،تمشي مع رفيقاتها على ضفاف النهر،وهن يضحكن ببراءة الربيع ،ومعهن بعض السلال يردن قطف ثمار فاكهة الرمان ولكن صعب الأمر عليهن ووجدن ضالتهن في شخصي ،فاخذن بالمزاح فيما بينهن من التي ستتجرأ وتطلب المساعدة مني …
وهنا أخذت إحداهن المبادرة ورمت بإحدى ثمرات الرمان التي التقطتها من الأرض، نحوي فالتفت بغضب، ما لبث أن ذهب أدراج الرياح مع اقترابها مني بأدب واستحياء، طالبة المساعدة فقمت إليهن مسرعا ،وأنا أبعد النظرات تأدبا واحتشاما لهن ،وأخذت اتناول حبات الرمان وأضعها في سلة من طلبت المساعدة… وعندما رفعت رأسي اصطدمت عيناي بوجه قمري يغطيه برقع يدوي الصنع ،،خرج من خلاله أجمل عينان مكحولتان رأيتهما في حياتي… تسمرت مكاني وأنا أشاهد يدا جميلة تمد إلي برمانة كبيرة الحجم وجميلة المنظر ،وقبل أن افيق من جمال المنظر اختفت لتلحق برفيقاتها ….
وجلست اكتب حروفي
يا كحيلة العينين أهديتني رمانة
أم أخدت قلبي بنظرات بالحب حيرانة …
أخذني فؤادي..وعيناي بجمال جسمك عشقانة ..
عودي إلي فقلبي
قد وقف ولم يرحل عن مكانه
وكيف الرحيل وعيناك أراها بكل رمانة
أخذ عصاه يضرب بها الهواء وهو يسير مرددا أبياته هذه إلى أن وصل منزله وشاهدته شقيقته التي قص عليها القصة كلها ،،وحاولت أن يوصف لها تلك الفتاة فلم يجد إلا جمال عينيها وطلب منها البحث عنها،، ضمن فتيات الحي اللائي نزلنا للغدير صباح اليوم ..
لم يمض اليوم حتى عرفتها ولكنها أخبرته بأنها كانت مخطوبة ولم تتم خطبتها مما شكل لها صدمة نفسية..
فأجابها: خذي هذه الكلمات لها وستعجبها …
ووصله بعد فترة ردها:
يا زين الشباب
وياللي كلك شهامه…
يامن بحسن أخلاقه صابت القلب سهامه ..
قلبي قبلك عفا الحب وماعاد يقبل كلامه …
كيف جعلت الفؤاد بهواك انت يعشق غرامه..
التهب قلبه بأحاسيس الفرح ،،وأرسل لها:
فديتك بروحي يامن عشقت عيونك .
ما يهمني بهالدنيا غير رضاكي وأقدر لصونك
طلبتك بالحلال يابنت الاجاويد ..
وماقدر أعيش دونك
ومن باكر بأهلي وربعي ليكي نزورك…
ومن أبوكي نطلب وصالك واتمنى يالمزيونة قبولك
وتمت أجمل ليالي الفرح وألتقت القلوب وأنجبت أجمل ابنة بالوجود،
وسألها وهو يضمها بين يديه ماذا نسميها فضحكت استحياء وقالت :_
رمانة.
صلاح حسن بخيت
أبوهبة الله
