تقرير – أحمد إلياس
أعاد منتخبنا الوطني شيئاً من هيبته ومكانته الطبيعية وسط منتخبات القارة الصفراء بعد الفوز الساحق والعريض الذي سجله على حساب منتخب كوريا الشمالية بأربعة أهداف مقابل هدف ساعدته على العودة للمنافسة وبقوة على خطف أحدى بطاقتي التأهل لدور الربع النهائي من مسابقة كأس أمم آسيا 2015م المقامة حالياً في أستراليا وتتفنن لاعبو الأخضر في تسجيل الأهداف وإضاعة العديد منها وبسط الأخضر نفوذه وسيطرته وسطوته على الملعب خاصة في شوط المباراة الثاني الذي أرسل خلاله الأخضر رسالة لكافة المنتخبات الآسيوية بإعادة حساباتها في البطولة الآسيوية وجاء تألق منتخبنا بعدما تخلى كوزمن عن طريقة خنقت الأخضر منذ خمسة سنوات كان المدربين من بيسيرو إلى ريكارد ولوبيز مصران عليها وهي طريقة (4/5/1) التي لا يجيدها الأخضر فالأسلوب السعوديين اللعب المهاري والهجومي المفتوح والذي حققوا به ثلاث كؤوس آسيوية ووصافة القارة ثلاث مرات وتأهل لنهائيات كأس العالم أربعة مباريات وكان كلام كوزمن في المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة بتغير إستراتيجية الأخضر في المباراة مطبقاً في أرضية ملعب المستطيل بمدينة ميلبورن وكان حديث الروماني ( قول وفعل ) وكان الفعل قوياً من لاعبين الأخضر رغم تأخره حتى قرب نهاية الشوط الأول بهدف إلا أن الانفجار السعودي الكبير كان في شوط المباراة الثاني وكاد الأخضر يخرج بنتيجة تاريخية في شباك وكوريا الشمالية التي استعصت عليه كثيراً في تصفيات نهائيات كأس العالم 2010م وكل الجماهير السعودية تذكر مباراة الإياب على إستاد الملك فهد الدولي بالرياض والذي كان يكفي الأخضر فيها هدف ليصعد للمرة الخامسة على التوالي للمونديال إلا أن تلك الشباك الكورية لم تهتز ليلتها لينتقل الأخضر للملحق والكل يذكر نهاية تلك القصة التي بدأت بسبب صمود الكوريين في وجه لاعبين الأخضر وبعد مرور خمسة سنوات لم يستطع الكوريين الحفاظ على مرماهم أمام هجوم الأخضر واستقبلوا أربعة أهداف كانت مع الرحمة السعودية المعهودة.
(سهلاوي هزازي انفجار)
مغامرة كوزمين باللعب برأسين حربة وهما نجمي الدوري محمد السهلاوي ونايف هزازي من بداية المباراة كان قراراً حكيماً وموفقاً رغم ما أثير بين اللاعبين قبل المباراة واختلافهم في وجهات النظر خلال إحدى تدريبات الأخضر وتسليط الأضواء الإعلامية والمتابعة الجماهيرية لمشكلة اللاعبان كان له تأثيرا إيجابي عكس ما كان متوقعاً وظهر اللاعبين بروح عالية وهدفهم هو الأخضر ورفعته وفوزهم وكان صلحهم قبل المباراة تٌرجم فعلاً من خلال تعاونهم في الملعب وتفننهم في إزعاج وغربلة الدفاعات الكورية وصورة السيلفي التي التقطت قبل المباراة في غرفة الملابس بينهم ترجمت فعلاً وكان صورتهم وسط مشاهد الملايين وهم يحتفلون تسجيل الأهداف وبعد المباراة أكبر رد منهم لمن أراد الاصطياد بالماء العكر وترجموا كل ما كان من الماضي لانفجار في شباك الكوري الشمالي .
( الانضباط والروح )
عندما حضرت الروح حضر الأخضر وهو المعروف بروحة العالية التي أخرجته من عنق الزجاجة في الكثير من المناسبات خاصة في تسعينيات القرن الماضي ومن ينسى نهائيات كأس أمم آسيا 2000م بلبنان عندما خسر الأخضر الافتتاح من أمام منتخب اليابان برباعية ليعود من الباب الكبير ويصل المباراة النهائية روح الأخضر تجلت في ملعب المستطيل الأخضر بأستراليا وذكرت كل الجماهير بشيء من ماضي أخضرنا الجميل فكل اللاعبين كانوا متحمسين للعودة للمباراة وتحقيق الفوز والمنافسة بالإضافة لتكتيك المميز الذي ظهر عليه الفريق في الملعب وعمل المدرب كوزمين بالانضباط التكتيكي دفاعياً وهجومياً ولعب الثلاثيات والاعتماد على اللعب الجماعي الذي أضاع المنافس الكوري وتسيد خلاله الأخضر المباراة وقدم مستوى ونتيجة مميزة وتاريخية وأعلن عن عودته الحقيقية للمنافسة بقوة على اللقب وظهر العمل الفني والإداري جلياً في أداء وروح لاعبين الأخضر طيلة التسعين دقيقة في مباراة أمس الأول .
( القادم أجمل )
ظهور الأخضر بمستوى فني راقي جعلت الجماهير تعود لروحها السعودية المعروفة وبدأت أكثر اهتماماً بأخضرها وتترقب مواجهة أوزباكستان الأحد المقبل والتي يلعب فيها منتخبنا بفرصتين الفوز أو التعادل من أجل زفته لدور ربع نهائي ومسح قليلاً من الصورة السيئة التي ظهر بها الأخضر في نهائيات آسيا الماضية بالدوحة مع المدرب البرتغالي بيسيرو وستكون مواجهة الفريق الأوزبكي كسر عظم وقمة تترقبها آسيا وستزحف جماهير الأخضر الكثيفة في أستراليا من الطلاب السعوديين المبتعثين والجالية العربية التي كانت متواجدة بقوة في المباراتين الماضية لمساندة الأخضر الذي شرفها في الكثير من المحافل والذي سجل أمام كوريا الشمالية أول فوز عربي على فريق غير عربي في البطولة الآسيوية الحالية فهو أمل العرب الكبير في القارة الآسيوية في كافة بطولاتها منذ ثمانينيات القرن الماضي وسيردد السعوديين كلمتهم المعهودة على منتخبهم ( درب خضر يا الأخضر).
