دولية

طهران تستنزف موارد العراق .. وحملة شعواء تستهدف عرب الأحواز

طهران ــ وكالات
قالت منظمة حقوقية دولية إن النظام الإيراني يشن حملة قمع شعواء على العرب في جنوب إيران، حيث اعتقل المئات وأقدم على إعدام العشرات “خارج القانون وبطريقة همجية”.
واكدت منظمة العفو الدولية إن “السلطات الايرانية شنت حملة قمع واسعة النطاق على الأقلية العرقية العربية الأحوازية، فاعتقلت المئات في محافظة خوزستان، في الأسابيع الأخيرة”.
وصعد النظام من حملات القمع في المحافظة ذات الأغلبية العربية بعد هجوم مسلح استهدف، في سبتمبر الماضي، عرضا عسكريا في مدينة الأحواز، مما أسفر عن مقتل 24 شخصا.
واتخذ النظام من هذا الهجوم ذريعة جديدة لتصعيد حملاته ضد العرب، وقالت المنظمة إن “إن نطاق الاعتقالات في الأسابيع الأخيرة يبعث على الانزعاج الكبير”.
وأضافت أن التوقيت يشير إلى أن “السلطات الايرانية تستخدم الهجوم في الأحواز ذريعة لإلقاء اللوم على العرب الأحواز، ويشمل ذلك المجتمع المدني والناشطين السياسيين، بغية سحق المعارضة في محافظة خوزستان”.
وحصلت منظمة العفو من ناشطين عرب أحوازيين يعيشون خارج إيران، على “أسماء 178 شخصا تم اعتقالهم. وقد يكون العدد الحقيقي أكبر بكثير”.
وأوضحت المنظمة أن بعض الناشطين خارج إيران كشفوا عن “اعتقال زهاء 600 شخص”، لافتة إلى وجود تقارير تفيد بأن الاعتقالات مستمرة على نحو يومي تقريبا”.
ولم يشر تقرير المنظمة إلى الإعدامات، ولكن المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية كان قد كشف أن النظام نفذ، الأحد الماضي، إعداما جماعيا “دون محاكمة” بحق 22 شخصا كان قد اعتقلهم في مناطق الأحواز.
وبالعودة إلى تقرير العفو الدولية، فقد ذكرت المنظمة أن الاعتقالات الجماعية تسببت في “إيجاد أجواء من الخوف بين العرب الأحوازيين الذين يواجهون بالفعل الاضطهاد والتمييز في إيران”.
وقال فيليب لوثر، وهو مسؤول في المنظمة، إن “سجل إيران المفزع في الاضطهاد والتمييز ضد العرب الأحوازيين يثير الشكوك بأن هذه الاعتقالات تتم على نحو تعسفي ولها دوافع سياسية”.
وأضاف:” إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات الإيرانية إلى الإفراج فورا ودونما قيد أو شرط عن أي شخص يجري احتجازه لا لشيء إلا لمجرد ممارسته السلمية لحقوقه في حرية التعبير، أو تشكيل الجمعيات، أو التجمع السلمي، أو لسبب وحيد هو الهوية العرقية”.
ويواجه العرب الأحوازيون في إيران التمييز والقيود التعسفية فيما يتعلق بتلقيهم التعليم والتوظيف والحصول على المسكن المناسب، في وقت تسعى السلطات إلى ترحيلهم عن أرضهم.
وفيما يخص تمتعهم بحقوقهم الثقافية واللغوية، عبر العرب مرارا عن قلقهم لعدم قدرتهم على تعلم لغتهم ونشرها واستخدامها في القطاعين الخاص والعام بحرية ودون تدخل أو تمييز.
وعلى صعيد اخر يحمي مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي رأسه ويطوق نفسه بتشكيلة أجهزة أمنية وعسكرية، تتخذ في ظاهرها بُعدا مؤسسيا ولكنها تتمحور في جوهرها حول شخصه وسياساته.
ويتصدّر هذه المنظومة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي يضم ممثلي الأجهزة الأمنية كافة؛ إذ يؤدي دورا تنسيقيا بغية قمع التحركات الشعبية والاضطرابات بطهران.
ويطلب المجلس إذنا من المرشد لمنح صلاحيات الحاكم العسكري لجهاز أمني.
ويخضع الجهاز لقائد الحرس الثوري، وقيادة العميد إسماعيل محمد كوثري، العضو السابق في البرلمان وأحد القادة الكبار المسؤولين عن إخماد احتجاجات 2009،.
وتتضمن التشكيلة أيضا كتائب “الإمام”، وهي فرق مستحدثة لمواجهة المظاهرات الجماهيرية المحتملة في المناطق الشعبية، وتشمل متطوعين مدربين ومزودين بمعدات مكافحة الشغب، مثل الدراجات النارية الثقيلة، وشاحنات صغيرة من نوع “تويوتا”، تعمل بمثابة أماكن اعتقال متنقلة.
في السياق ذاته، تُحكم الألوية الأربعة لقوات الشرطة الوطنية (ناجا) قبضتها على 23 مقاطعة في العاصمة طهران، وتحتوي كل مقاطعة 11 مركزا تابعة لدائرة مقاومة “الباسيج”، حيث يعتمد المركز الواحد 12 نقطة أمنية منتشرة في المساجد والوزارات والمدارس وسائر المواقع الحيوية.
وفي كل نقطة، تتولى كتيبتا “عاشوراء” الرجالية و”الزهراء” النسائية، تنفيذ عمليات الدفاع المدني وتوفير خدمات الإنترنت وغيرها من المهمات اللوجستية ظاهريا.
وتتكفل فرق شرطة “ناجا” بحفظ النظام العام وقمع المظاهرات، بمساندة من كتيبتي التدخل السريع “بيت المقدس” الرجالية، و”كوسار” النسائية، المتألفتين من عناصر صغيرة السنّ، مهمتها منع الإطاحة بمرشد الثورة وكبح جماح التحركات المناهضة لسياساته وأوامره.
ويتبوأ “الحرس الثوري” مكانة محورية في منظومة كتم الأنفاس الإيرانية، إذ ينجز مهماته تحت قيادة 4 وحدات تتمثل في “ولي عصر”، و”حضرت مجتبى”، الإمام هادي”، و”الإمام رضا”وتتفرع منه كتيبتا الرد السريع “حضرت زهرا ، ويشمل كذلك فرقة “المشاة المميكنة القتالية 27″ والتي تتشكل بدورها من 4 كتائب، بينما يُسمى الثاني بـ”فيلق سيد الشهداء” وهو مكوّن من الفرقتين العاشرة والثالثة والعشرين.
وتدعم الفيلقين 24 كتيبة من “باسيج الإمام حسين” و4 وحدات للرد السريع من “الصابرين”، كما تساند كتائب “الإمام حسين” “الحرس الثوري” باعتبارها وحدات احتياط حيوية.
وفى سياق منفصل ومع اشتداد أزمة إيران بعد تطبيق حزمة العقوبات الأميركية الجديدة عليها قبل أيام، تكشف تقارير صحفية عن طرق طهران باب بغداد من أجل البحث عن مخرج جديد للالتفاف على العقوبات التي شملت قطاع الطاقة والمصارف.
ونقلت وكالة “رويترز” عن عضوين في لجنة الطاقة الوزارية العراقية لم تكشف عن اسميهما، قولهما إن العراق اتفق مع إيران بالفعل على مبادلة منتجات غذائية عراقية بإمدادات غاز إيرانية، بحيث تجد طهران مصرفا لإنتاجها من الطاقة.
وقالت “رويترز” إن بغداد تسعى للحصول على موافقة واشنطن على اتفاق مع إيران لتبادل الغذاء والغاز، نقلا عن المصدرين.
وأضاف المسؤولان: “بغداد تسعى حاليا للحصول على موافقة الولايات المتحدة للسماح لها باستيراد الغاز الإيراني المستخدم في محطات الكهرباء بالبلاد، حيث إنها تحتاج إلى مزيد من الوقت للعثور على مصدر بديل”.
ومنحت واشنطن العراق إعفاء يمكنه من استيراد إمدادات الغاز والطاقة الإيرانية ومنتجات الأغذية، حين استؤنفت العقوبات الأميركية على قطاع النفط الإيراني الأسبوع الماضي، لكن الولايات المتحدة تقول إن الإعفاء مدته 45 يوما فقط.
وباشرت طهران مساعي حثيثة، للتحايل والالتفاف على الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية المفروضة عليها، حيث يحاول الساسة الإيرانيون استخدام العراق كبوابة للتخفيف من وطأة العقوبات وإنقاذ اقتصادهم من الانهيار.
ويستغل الإيرانيون نفوذهم على بعض الكتل والسياسيين العراقيين لتمرير مخططاتهم، والإفلات من شبح العقوبات الذي يقض مضجعهم، ويهدد بثورة عارمة في الشارع الإيراني.
وتسعى طهران إلى دفع العراق للمطالبة باتفاق يتيح لها تصدير الغاز لبغداد مقابل الغذاء، الأمر الذي قد يجعلها تستغل ذلك عبر مزيد من التحايل على العقوبات لإنقاذ اقتصادها المتهاوي وعملتها التي فقدت نحو 70 في المئة من قيمتها هذا العام.
وتتمتع إيران بخبرة في مجال التحايل على العقوبات الدولية، وفق موقع “ذي أتلانتك” الأميركي، حيث سبق لها الالتفاف عبر مجموعة من الحيل كإيقاف نظام تتبع ناقلات النفط، بهدف إخفاء الوجهة التي تسير إليها.
كذلك عمدت إيران إلى الاستعانة بشركات “وهمية”، وسجلت ناقلات النفط الخاصة بها في دول أخرى، تجنبا للتدقيق الدولي، مع الاحتفاظ بعمليات تشغيلها.
وقد تلجأ إيران إلى بيع نفطها من خلال عقود المقايضة، أو استعمال عملية غير الدولار.
وطبقا لـ”ذي أتلانتيك”، فقد سبق لإيران أن قايضت النفط ببضائع كالسيارات والهواتف مع الصين، كما باعت النفط الخام إلى الهند بالروبية.
واستغلت إيران في بعض الحالات دولا تكون فيها السلطة المركزية ضعيفة لغسل الأموال وإعادتها إلى البلاد، كما حدث مع باباك زنجاني الذي كسب مليارات لمصلحة النظام الإيراني، وحكم عليه بالإعدام سنة 2013 بتهمة اختلاس 2.8 مليار دولار في تعاملات نفطية غير رسمية تحايلا على العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على طهران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *