جدة ــ البلاد
تترقب الأوساط الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم الطرح العام الأولي العملاق الذي تعتزم شركة “أرامكو” إجراءه لبيع ما نسبته 5% من أسهمها، ومن ثم إدراج اسهم الشركة للتداول في الأسواق، في الوقت الذي تسود فيه التوقعات بأن يحدث هذا التحول الكبير في القطاع النفطي السعودي طفرة في أسواق الأسهم وفي “الأصول النفطية” وطريقة التعامل معها في كل دول الخليج، وليس فقط في المملكة.ومن المفترض أن تبدأ “أرامكو” إجراءات طرح 5% من أسهمها للبيع أمام كبار المستثمرين في السعودية والعالم خلال الشهور المقبلة، على ان ادراج الشركة في الأسواق سيؤدي الى نشوء أكبر صندوق للاستثمارات السيادية في الكون ويتوقع أن يزيد حجمه عن ترليوني دولار أمريكي، فضلاً عن أن شركة “أرامكو” ستصبح أضخم شركة مدرجة في الأسواق بالعالم، وستتفوق في حجمها على عملاق التكنولوجيا الأميركي “أبل” التي تزيد قيمتها السوقية حاليا عن 700 مليار دولار.
ونقلت وسائل إعلام غربية عن وزير الاقتصاد اللبناني الأسبق ناصر السعيدي قوله ان الطرح العام الأولي لشركة “أرامكو” “قد يشجع دول الخليج على القيام بادراج اصولها النفطية”، مشيرا الى أن “على الشركة السعودية أن توضح كيف ستقوم بفصل موجوداتها ومطلوباتها عن الدولة”.وأضاف السعيدي: “العديد من الدول في منطقة الخليج سوف تتبع السعودية،
وأعتقد بأن دولة الإمارات قد تنجذب الى هذا الأمر”، وتابع: “ناقشنا كثيرا في السابق إمكانية إدراج الشركات التي تحقق اداء جيدا، وطرح أرامكو قد يفتح الطريق في المستقبل نحو ذلك”. وفي الوقت الذي تشكل فيه “أرامكو” اكبر شركة نفط في العالم فان لدى كل من الكويت والامارات وقطر اصولا نفطية وشركات مماثلة.ويسود الاعتقاد بان طرح “أرامكو” سوف يؤدي الى انتعاش كبير في الاقتصاد السعودي، بما فيه سوق الأسهم، بحسب ما أوردت جريدة “ديلي تلغراف” البريطانية في تقرير سابق لها.
ويقول المحلل الاقتصادي في “ديلي تلغراف” أندرو تروتمان ان “أرامكو” تدير حاليا اكثر من 100 حقل نفط وغاز في السعودية، كما أنها أنتجت في العام 2013 اكثر من 3.4 مليار برميل.
وأضاف تروتمان انه في حال مضت السعودية قدما نحو إدراج “أرامكو” في السوق فانها قد تتفوق على شركة “أبل” الأميركية التي هي الأضخم اليوم في العالم، كما وصف تروتمان إدراج “أرامكو” في السوق بأنه “تحول دراماتيكي في السوق السعودي”.
يشار إلى أن طرح خمسة بالمئة من أسهم “أرامكو” للبيع يأتي في سياق تنفيذ “رؤية السعودية 2030” التي تبناها مجلس الوزراء في شهر أبريل من العام الماضي، والتي تتضمن جملة من الإجراءات التي ستؤدي الى تقليل اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط، بما يجنب المملكة والأجيال القادمة مستقبلا أي تقلبات في الأسعار.
