شذرات

ضجيج

(سريعا مايسطر الحزن أبجديته على ملامح قلبي ويتقن صنعته ) كتبت هذه العبارة سريعا ولملمت أوراقها وترجلت من السيارة قاصدة باب المدرسة ومع أن كثيرا من الغيوم تجمعت في عينها وقلبها ولكنها كالعادة سرعان ما نفضت كل ذلك بابتسامتها المعهودة أمام كل من صادفها ..واحدة فقط هي من تتحول ابتسامتها عندها إلى عزف من ضحكات وقهقهات مجرد أن تراها تشعر أن الحياة جميلة تزخرف على وجهها كثيرا من الفرح لديها قدرة فائقة على نشر التفاؤل في كل مكان ولكن وبعد كل مرة أراها فيها يستعر السؤال داخلي (هل من المعقول أن تكون عفاف باستمرار سعيدة والضحكات تزين أجواءها باستمرار باستمراررررر رن حرف الراء على شفاهها إثر اصطدامها بباب حجرة المعلمات.
مكتب عفاف كالعادة ينطق ترتيبا بتفاصيله: المقلمية والأقلام والأوراق الملونة الصغيرة وعلبة المناديل التي لها نفس لون الطقم المكتبي و…
في الفصل كانت دائما تحسدها كيف تستطيع ترتيب أفكارها وخطها على السبورة وكأنها تخط بمسطرة وقلم رصاص.. السبورة تسر الناظرين أحاول تقليدها لكن حين أدخل خلفها الفصل وأنظر إلى السبورة أشعر بإحباط أجدني وأنا أحاول تقليدها وقد رسمت خريطة العالم متشابكة الخطوط لها تلافيف كتلافيف مخ الإنسان ليس له هيئة وليس له بداية ولانهاية فأضحك داخل نفسي بل وأحاول حتى تقليد ضحكتها ولكني كذلك أفشل وأعد نفسي بأنني في المرة الثانية سوف أنجح..
كيف يكون المرء مرتبا إلى هذا الحد بل يصل الأمر إلى طريقة ارتدائها لملابسها فلا يخلو لبسها من حزام يضم خصرها أو وشاح يعانق رقبتها ناهيك عن الاكسسوارات المتناسقة ..(يا إلهي حتى متى وأنا أتأمل في المخلوقة طيب طيب والحزن ألا يعرف طريقا إلى قلبها ما أعرفه عنها أنها متزوجة صحيح أنها لم تنجب سوى طفلا واحدا وهو مريض بالتوحد ولكن لا يبدو أن هذا الأمر مربك لحياتها بل أعتقد أنها تعيش بسلام مع زوجها ..
ولا تشتكي أبدا بل أرى أنها لا تفضل أن تعرج على أي موضوع يتعلق ببيتها وابنها ومرضه وغيره وكأنها لا تريد أن تفتح نوافذ حزن متوقعة أنها ستصيبها بالانكسار وهي لم تعتد إلا على الاستقامة فقط كالمسطرة وحتى المسطرة لا تشبهها فهي رقيقة مرنة إلى حد أنها ملأت حجرة المعلمات بأزهار وشتلات خضراء مما عمق السؤال داخلي (يا عفاف هل أنت راضية بحياتك يا ربي كيف يكون لديها ابن متوحد ولا يظهر عليها مع أن الأطفال المصابين بالتوحد يعانون مشاكلَ في الحديث مع الآخرين أو يتجنبون النظر في أعينهم عند التحدث معهم .فهل تطيق أم أن تحادث صغيرها ولا يقرأ الحب المسكوب في عينيها …هل هو التعايش مع الألم ..حتى تصبح آلامنا سياج محرم على غيرنا الدخول منه إلينا إلى ضعفنا وتوحدنا ..(غير مكتملة )

هاجر شرواني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *