الأرشيف الثقافيـة

صيتة تبحث عن وعيكم

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد المنقري[/COLOR][/ALIGN]

تنبأت مسبقاً بما سيكون عليه معرض الناشر السعودي المقام حالياً بمركز جدة للمعارض فلا الظرف الزماني ، ولا التركيز على الناشر المحلي يدفعان لنجاح المعرض لكنه رغم كل التوقعات كان ملتقى جيداً للمثقفين والكتّاب المحرومين من المنابر والمؤسسات الفاعلة في جدة تجمع فئات لايعلم بعضها عن بعض شيئاً إلا قليلاً.
الناشرون السعوديون فرحوا بمعرضهم فلا وجود لوافد يزاحمهم على القراء القليلين فهم يريدون التعريف باسمائهم وتقديم بضاعتهم مهما كانت متواضعة لكنها نتاج بلد وفئات من المفكرين والمبدعين يحاولون بأشكال شتى مراوغة مقصّات الرقيب، ومخاتلته احياناً.
لكن المؤسف أن يكون المعرض خاصا بالناشر السعودي ولايحضر فيه سوى ربع عدد الناشرين المسجلين رسميا، اضافة الى غياب مؤسسات مهمة في صناعة النشر المحلي مثل مكتبة الملك فهد الوطنية،ودارة الملك عبد العزيز ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية بالرياض وعدد كبير من الاندية الادبية التي جعلت المرتادين يسألون عن اسباب غيابهم وعلى رأسه الباحثين صاحبة السمو الملكي الاميرة صيتة بنت عبد الله بن عبد العزيز التي زارت المعرض وابدت سعادتها بحضور الناشرين، وامتدحت اصداراتهم ، ورأيتُ ناشرين يعلنون سعادتهم باقتناء الأميرة لبعض اصداراتهم وحرصها على قراءاتها.
الأمير صيتة شكّلت بزيارتها علامة مهمة في مسار الاندية والناشرين المحليين حين دوّنت كلمة جميلة في سجل زيارات نادي جدة الثقافي متسائلة عن غياب اندية أخرى مثل نادي الرياض وجازان تحديدا عن معرض يخص الناشرين السعوديين داعية الى الالحاح عليهم بالحضور في مناسبات لاحقة. متابعة الاميرة صيتة للمشهد الثقافي وسؤالها عن قطاعات تكاسلت، او نسيت دورها ورسالتها يلقي بالمسؤولية مجدداً في رحاب صناع المشهد الثقافي الذي يرضون بأقل النتائج في لحظة تتطلب منهم الدأب والعمل بوعي متصل لرسم صورة حقيقة عن المشهد المعرفي الذي يليق بهذه البلاد.
وزارة الثقافة والاعلام هيأت كثيرا من العناصر التي تسهم في انجاح الاندية والمؤسسات الثقافية لكن المؤسف ان يتصارع اعضاء بعض القطاعات على مصالح صغيرة متناسين ادوارهم الكبرى، فرغم وجود عشرة اعضاء في كل ناد مع طاقم اداري وموظفين لكن بعض الاندية تريد من الآخرين، وربما من الوزارة ان تفرز أعمالها، وتطبعها، وتحملها إلى المعارض، وتبيعها للناس، وهو نقص القادرين عن التمام ارتاحت له الاندية وتأقلمت معه.
لانعلم بالضبط إن كانت اسئلة الأميرة صيتة، أو اسئلة القراء الآخرين ستحرك ساكناً لدى الأندية الأدبية وبقية المؤسسات لتعيد النظر في واقعها، وتتحرك لتكون على قدر أحلام الناس واماني المثقفين فلا تعطل المشروع الذي تطمح وتطمع فيه وزارة الثقافة والناس معاً ، كما يجب على الوزارة ان تعيد النظر في الادوار الملقاة على هذه القطاعات، وتحاسب من لايعي دوره بشكل جيد ، أو من لايريد ان يعمل وفق رؤية أكثر التزاماً فالمجتمع ليس بحاجة الى هواة الكساد في زمن يتطلب مزيداً من الدراية بأصول الصناعات الثقافية، وربما كانت معارض الكتب من أهمها.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *