دولية

صمت دولي تجاه جرائم الحوثي .. آلاف الموظفين مهددون بالطرد

عواصم ــ وكالات
حذرت الحكومة اليمنية من استمرار معاناة المدنيين والانتهاكات التي يتعرضون لها على يد مليشيا الحوثي الإرهابية، التي تمارس جميع أنواع القتل والتهجير القسري وتجنيد الأطفال.
وقال نائب المندوب الدائم لليمن في الأمم المتحدة المستشار مروان علي نعمان خلال جلسة مجلس الأمن، بشأن الشرق الأوسط: إن ما يتعرض له الشعب اليمني ما هو إلا نتيجة انقلاب غاشم من قِبل وكلاء إيران وحزب الله.
وأضاف أن مليشيا الحوثي انتهكت كل القيم والقوانين الإنسانية، ولم يسلم منها الأطفال والنساء والأساتذة الجامعيون، مشيرا إلى أن المليشيا الحوثية مارست جميع أنواع القتل والتهجير القسري في المدن التي دخلتها، مثل تعز.
وتابع المسؤول اليمني أن الألغام التي زرعتها المليشيا، وبلغ عددها مليوني لغم، ما زال يعاني منها المدنيون، مطالبا المجتمع الدولي بألا يظل صامتا تجاه الجرائم والانتهاكات التي طال أمدها.
ولفت المستشار مروان إلى أن مليشيا الحوثي أجبرت الأطفال على ترك المدارس وتجنيدهم، كما استقطبت دور الأيتام وجندتها، مؤكدا أن عدد الأطفال المدنيين الذين جنّدتهم المليشيا تعدى الـ20 ألف طفل.
وحول عمليات الإغاثة، قدّم المسؤول اليمني الشكر لدول التحالف العربي على الجهود الإنسانية الاستثنائية لتخفيف معاناة اليمنيين، منددا في الوقت ذاته بالاعتداءات المتكررة لمليشيا الحوثي على فرق الإغاثة، وأشار إلى أنها منعت دخول 84 سفينة إغاثية وبترولية.
ومن جانبه، أشاد نائب مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة المستشار بدر المنيخ، خلال كلمته أمام الجلسة، بالدعم المقدم من السعودية إلى البنك المركزي اليمني مؤخرا.
وقال: إن الحوثيين استولوا بالقوة المسلحة على مفاصل الدولة اليمنية، وعملوا على عرقلة وصول المساعدات الإنسانية ونهبها.
وأكد المسؤول الكويتي دعم بلاده للجهود الأممية لإنهاء الأزمة اليمنية؛ استنادا إلى المرجعيات الثلاث، بما يضمن سيادة واستقلال اليمن، وعدم التدخل الخارجي في شؤونه.
وفى سياقاً متصل حذر مسؤول المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، مارك لوكوك، من أن نصف سكان اليمن أي نحو 14 مليون شخص قد يجدون أنفسهم قريبا على حافة المجاعة ويعتمدون كليا على المساعدات الإنسانية.
وقال لوكوك في كلمة أمام مجلس الأمن “يوجد الآن خطر واضح من مجاعة وشيكة واسعة النطاق تطبق على اليمن: أكبر بكثير من أي شيء شاهده أي عامل في هذا المجال طوال حياته العملية”.
وبسبب إجراءات ميليشيات الحوثيين الإيرانية من سرقة واحتكار وفرض أتاوات وسرقة المساعدات، وصل اليمنيون إلى مرحلة من العجز عن شراء الغذاء بسبب توقف مصادر الدخل، وتدني القدرة الشرائية. وبدأت مدخرات الملايين من السكان في النفاد، وبحسب مراقبين بات مؤكداً أنهم لن يتمكنوا من توفير الأساسيات اللازمة من الغذاء لتلبية احتياجاتهم في ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية.
في غضون ذلك كشف وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني عن أن الميليشيات الحوثية تعد كشوفات بأسماء عشرات الآﻻف من الموظفين الذين أسمتهم (المنقطعين عن العمل، والعاملين تحت سلطة الشرعية) تمهيداً لفصلهم من وظائفهم في كافة وحدات الجهاز الإداري للدولة المركزية والمحلية والاقتصادية والمستقلة والملحقة والصناديق الخاصة.
وحذرالايارني مما أسماها “حوثنة الدولة اليمنية”، في ظل تهديد آلاف الموظفين بالطرد من قبل الميليشيات الحوثية.
وأضاف في سلسلة تغريدات على حسابه الرسمي على تويتر، أن قرارات الفصل تلك التي تستهدف عشرات الآلاف من الموظفين من أجل استبدالهم بعناصر الميليشيات الحوثية رغم نهب المرتبات لثلاثة أعوام متواصلة، تأتي في إطار مساعي الميليشيات لـحوثنة الدولة من خلال إحلال عناصرها وتصفية معارضيها داخل الجهاز الإداري للدولة.
وعلى صعيد العمليات الميدانية تستعد قوات الجيش اليمني، بإسناد من التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، لإطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في قلب معقل مليشيا الحوثي الإرهابية، بمحافظة صعدة شمال البلاد.
وكشف العميد عبد الكريم السدعي قائد اللواء الثالث عروبة، أن تعزيزات ضخمة من قوات الجيش اليمني تستعد خلال الساعات المقبلة لإطلاق عملية “طوفان صعدة”.
وأكد السدعي في تصريحات صحفية أن العملية تأتي تتويجا لـ”قطع رأس الأفعى” لتحرير ماتبقى من مديريات صعدة، معقل المليشيا الرئيسي.
وتعد “طوفان صعدة” مرحلة عسكرية جديدة هي الثالثة من نوعها، عقب النجاح الكبير للمرحلة الثانية من عملية “قطع رأس الأفعى” التي انطلقت في أبريل بإسناد من القوات البرية والجوية للتحالف العربي وأتجهت صوب تطويق معقل التمرد في “مران”.
وأضاف السدعي أن وحدات عسكرية من القوات الخاصة، والجيش اليمني على رأسها لواء “العروبة” وبتغطية جوية مكثفة من مقاتلات التحالف، تمكنت من الوصول إلى مشارف منزل حسين الحوثي، مؤسس المليشيا الانقلابية، بمديرية “الظاهر الملاحيظ” وعلى مقربة من جبال مران بمديرية حيدان.
وشدد السدعي على أن قضية القوات المشتركة تتمثل في القضاء على مليشيات الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة المختطفة من قبل أيادي إيران، مشيدا بقواته قائلا إنها لقنت الحوثي خسائر فادحة وتسلقت أصعب المرتفعات الجبلية التي وضعها زعيم الجماعة الإرهابية كحاميات دفاعية لمعقل وجوده الفكري. وبدأ لواء “العروبة” أولى مهماته ضد مليشيات الحوثي في جبهة الملاحيظ، قبل أن يتصدر ملاحم المعارك الشرسة ويحكم سيطرته على “الخط الدولي” ووادي “المنزالة” وعدة قرى في مديرية الظاهر، وكانت أولى بشائر المرحلة الأولى من عملية قطع “رأس الأفعى”.
وقال السدعي، إن مرحلتي “رأس الأفعى” حققتا في غضون أشهر قليلة، تقدمات متتالية وكبيرة في سلاسل جبلية وعرة لم تكن المليشيا تضع لها حسبان في المعارك.
وعثرت القوات حينذاك، على منظومة اتصالات إيرانية واستعادت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات داخل مخازن جبلية عدة استحدثتها المليشيا في معقلها للأسلحة المنهوبة من معسكرات الدولة. بدوره أكد المتحدث العسكري باسم جبهات صعدة، الرائد إسماعيل الشرفي، أن مديرية الظاهر تضم جبهتين قتاليتن تنطلق الأولى باتجاه مديرية “شذا” واتجاه “رازح” والجبهة الأخرى باتجاه الملاحيظ المحاذية لجبال “مران” بمديرية حيدان. وأوضح المتحدث أن وحدات من لواء العروبة توغلت في عمق مواقع المليشيا بالمرتفعات الجبلية لعقبة “مران” و”الصافية” و”الرماديات” و”طيبان”، وهي مواقع تطل على جبال “مران” حيث يقع كهف زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي. يشار إلى أن تحالف دعم الشرعية كان قد وسع خلال عملية “رأس الأفعى” 5 جبهات قتالية تمهيدا لـ”طوفان صعدة” وتطوق المليشيا من كتاف والبقع، وجبهة باقم، ورازح، وبرط الجوف، إلى جانب محاو.. جبهة الظاهر المجاورة لمديرية حيدان التي مهدت لاختراق كبير نحو بلدة مران الجبلية.
وعلى صعيد آخر، عمد فريق نزع الألغام التابع للجيش اليمني بمحور صعدة، إلى نزع كمية كبيرة من الألغام والعبوات الناسفة كانت الميليشيات الحوثية زرعتها في عدد من مناطق جبهتي البقع وكتاف قبل دحرها منها.
وقال مصدر في الفريق الهندسي لـ”العربية” إنهم تمكنوا من انتزاع قرابة 1214 لغما مختلفة الأشكال والأحجام، زرعتها الميليشيات قبل فرارها في كل من البقع وكتاف بصعدة.
وأشار المصدر إلى أن الميليشيات تتعمد زراعة الألغام في الطرقات والمزارع وأوساط القرى والمحلات السكنية ما يشكل خطورة على حياة المدنيين، مؤكدا أن الجهود لا تزال مستمرة لتطهير مختلف المناطق المحررة منها لتأمينها أمام عودة المدنيين إلى مناطقهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *