جدة – الثقافية
بين القهوة والوطن مسافة من كلام يحاول عبورها الكاتب أثير السادة في إصداره الإلكتروني الأول «وطن مرّ كالقهوة».. فيها يذكرنا بأن الوطن كالقهوة مر لذيذ، يستطاب شربه حتى وإن غلبت عليه المرارة، تلك التي تنساب في مقالات متناثرة حول قضايا عدة اختارها الكاتب لمقاربة صورة الوطن. يتجلى الوطن عنوانا أكبر من كل الصور الرومانسية التي تحضر ساعة الحديث عنه، فوطن أثير السادة مليء بالمفارقات بمثل ما هو مليء بالوعود، وطن يشبه الخوف أحيانا، ويشبه اليقين أحيانا أخرى، يعرف منه الناس بقدر ما يجهلون، وهذا ما يجعل من الإصدار تجربة لافتة، فهو، كما يصف السادة، في أحد تعليقاته محاولة لتقديم دروس أولى في هجاء الوطن.
جاء الإصدار في أكثر من عشرين مقالة صغيرة، تصاحبها رسوم كاريكاتيرية للرسام حسين السماعيل، وجميعها تتناول هموما محلية بلغة متهكمة، لا تدعي الموضوعية بقدر ادعائها ملامسة هواجس الناس وتطلعاتهم.. قضايا صغيرة وكبيرة تنتظم فوق سبورة الوطن؛ من اللوحات الإعلانية في الشوارع ومسخ الوجوه إلى سيرة العيش المشترك، مرورا بملاحظات حول الإعلانات الخاصة بالمناسبات الثقافية، وحتى حضور الوزير في «فيس بوك»، والتداعيات الخاصة بأعمال الحفر في الشوارع العامة. تميز الإصدار بإخراج فني للمصمم يوسف عبد الله، دمج فيه فواصل وهوامش من هذيانات وطنية كتبها السادة في محاولاته للاقتراب من معنى الوطن، تعابير ساخرة هي امتداد لروح الإصدار التي تراهن على لغة تقترب من لغة الفضاءات الاجتماعية الجديدة، كما تراهن على نشر إلكتروني يصل إلى الناس مباشرة دون وساطة الوسطاء وتدخل الرقباء.
