الأخيرة

صاحب في الليل لما خلي

•• في منتصف الثمانينات الهجرية على ما اذكر كان مسؤولا عن مستشفى الملك بالمدينة المنورة كان يومها أحد نجوم “القلم” بمسرحياته التي كانت فتحاً في هذا الفن الذي كان سائداً فيما حولنا من دول.. فهذه مصر بمسارحها الشهيرة وبكتاب مسرحياتها الاشهر.. وهذه لبنان بخشبات مسارحها المعروفة وهذه دمشق بمسارحها التي تشم من على خشباتها رائحة الياسمين..
ففي مصر هناك عمالقة المسرح من بديع خيري في الا خمسة توفيق الحكيم في شهرزاد .. وابي فوق الشجرة وبنك القلق.. ويوسف ادريس في مسرحيته الجنس الثالث .. والفريد فرج في مسرحيته النار والزيتون وصلاح عبدالصبور في مأساة الحلاج الهلافيت لمحمود دياب وسر الحاكم بأمر الله لعلي باكثير . وغيرهم في ذلك الزمان.
وهناك المسرح اللبناني ومسرحيات الاخوين رحباني وهو مسرح غنائي راقص واستعراض اجتماعي وهناك سعيد عقل بمسرحيته نبت يفتاح وغيرها من المسرحيات وفي الخليج والكويت بالذات برز في بداية السبعينات عندما قدم زكي طليمات المسرح الكويتي فكان عبدالعزيز السريع .. من اشهر كتاب المسرح في ذلك الوقت في ذلك الزمان الصاخب بخشبة المسرح قدم هو وكان القادم لتوه من مصر حيث انهى دروسه في طب الاسنان يحمل في وجدانه بذور ذلك الفن “المسرحي” فكتب مسرحياته العديدة التي من اشهرها “في الليل اللماخلي” وغيرها كان نجماً أيامها بما كان يكتبه في الصحف.. من مقالات أقول كان يومها مديراً لمستشفى الملك بالمدينة المنورة .. كنت اراه من بعيد وهو في لقاءاته مع ذلك الشاب الذي كان في اولى بهائه الكتابي الذي صبغ اسلوبه بأسلوب اولئك الكتاب الكبار فانت تلمح ثانيا أحرفه فكر احمد بهاء الدين وفي طريقة طرحه تكنيك طه حسين ومباشرة سلامة موسى انه استاذ الجغرافيا ابراهيم محمد مظهر رحمه الله الذي خطفه الموت فجأة.
***
كان كاتباً مسرحياً حمل على يديه المدافعة عن كلمات تلك الاغنية الشهيرة والتي احدثت عند اذاعتها ثورة شعواء عليها وعلى من اداها.. الفنان طلال مداح . فكان هو المدافع الاول عن أحقيت – الفنان – ان يؤدي ما يعجبه واذا خانه التقدير في ما اداه يلفت نظره لان ان يعاقب أشد العقاب.
كان يومها شجاعاً بل وجريئاً في ما ذهب اليه هكذا تكون قوة الشخصية لديه وايمانه بان على الانسان ان يكون حراً.. دون ان يغفل ان تكون حريته مسؤولة ومنطقية لا مغلوقة ابداً انه من اولئك الذين يحملون فكراً واضحاً ويعطون من ذاتهم للآخرين ان يمارسوا ما يعتقدونه في حرية تامة.
وتمضي الايام لا كون اكثر قرباً منه.. لاعرف عنه قليلا من كثير مما يتمتع به من رؤية للاشياء من حوله. كانت مليئة بالصدق والمثابرة انه الدكتور عصام خوقير اطال الله في عمره ومتعه بالصحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *