الأولى

صاحب (اللمعة) الذكية في قوله

•• عند بداية توليه عمله في عام 1975م وهو يدخل وزارة الخارجية في جدة ان توجه مجموعة من الصحفيين الى ملاقاته فكانت المفاجأة انه كان يقود سيارته بنفسه .. عندما تجمع حوله “الصحفيون” فما كان منه إلا أن يقتعد على “درج” المبنى الخارجي للوزارة في عفوية صارخة لم يكن يومها يرتدي “مشلحاً” بل كان يتعامل في بساطة متناهية .. وراح يجيب على كل ما طرحه الزملاء عليه من اسئلة.
من يومها دخل سعود الفيصل اهتمامنا كصحفيين وجدنا فيه هذه البساطة في التناول ليمتطي حصان المسؤولية .. كان يترسم خطى اول مهندس للسياسة الخارجية السعودية معلمه الاول – الفيصل – فكان قليل “الكلام” لا يتكلم الا في الحدود التي يراها لابد من الكلام في اطارها لتأخذه الايام في اعنتها ..
ويأخذها هو في اهتماماته التي رسمها وهي جعل كلمة بلاده الاولى بين الامم. بتلك الحيوية وذلك الاصرار على متابعة كل الاحداث في شتى نواحي الدنيا لقد اتخذ من “طائرته” سكنا له اكثر من منزله على الارض .. كان لماحاً في حواراته وكان بعيد النظر في توقعاته .. اكسبته رحلته الطويلة في المسار الدبلوماسي اين يضع نفسه امام كل من مر بهذا الحقل من – دبلوماسيي – العالم بكل لغاتهم واتجاهاتهم ..
كان دؤوباً في حركته لا يعترف بالخذلان او البحث في الزمن الضائع كان واحداً من الذين رسموا سياسة المنطقة واعطاها ذلك اللون من العمل الذي لا يهدأ وكانت له صفة تتضح عند لقائك به بعيداً عن الميكروفونات .. وهي سرعة البديهة التي لا تخلو من “لمعة” ذكية تعبيراً عن موقف – ما – يقولها بلا تعمد.
رحم الله مهندس السياسة الخارجية لأربعين عاماً لبلادنا سعود الفيصل في هذا الشهر الكريم.

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *