الأخيرة

صاحب الثقافات المتعددة والكاريزما الواضحة

•• كانت مكة بأحيائها المعروفة في الثلاثينات الميلادية مدينة تعيش بتلاصق بيوتاتها في حميمية ظاهرة فأنت تشعر بأنك ابن حارة الشام بذلك الرفاه الواضح على سكانها ولكن في غير تعالي على الآخرين.
أما ابن الشبيكة فتراه ذلك الفتى الذي تراه معتزاً بما يملكه من روح الفتوة الذي ينافسه فيها ابن المسفلة الممزوجة لديه بعاطفة متسامحة اكتسبها من بساطة الأرض المتوجة ببعض الاخضرار في تلك البساتين ليأتيك ابن القرارة بشموخه الواضح عليه الذي يزاحمه فيه ابن السليمانية والمعابدة.. وابن البيبان القادم من البعيد ليوجد لنفسه تلك المكانة المرموقة بشوارع تلك الأحياء ومفاهيمها وبتلك دور العلم التي تشع منها أنوار المعرفة.. وهي تفتح قلبها قبل ذراعيها للآتين اليها من كل جهات الدنيا لتثري ثقافة أبنائها..
من هذه التكوينات وبكل هذا التشبع الثقافي – خرج – فارسنا هذا حاملاً كل عوامل النجاح.. آخذاً “المصل” للقاح ضد كل العنعنات التي قد تتلبس من لا يوجد في مثل هذا المجتمع المكي فيخرج “متهالكاً” غير قادر على الصمود في وجه عوادي الزمان.
** إنه من أولئك أبناء هذا البلد الأمين الذين يعطون لما يشغلونه من مركز وهجهم الاخاذ حتى يكاد ينطبع اسمه في ذاكرة الآخرين قبل معرفة مركزه أو أن يطلق اسم المنصب فتستدعي الذاكرة اسمه في جدلية واضحة كأنهما رأسان لموضوع واحد.
لقد أعطته كاريزمته ذلك الحضور الاخاذ أمام كل المواقف.. عندما تستمع إليه متحدثاً في اختصاص ما يشغله من عمل تدرك بأنك أمام أحد المتخصصين شديدي المعرفة بدقائقه وما يحيطه من أسرار فيما يقول بل من أمهرهم معرفة واحاطة.. وعندما يتحدث في الفن بكل تشعباته لا تملك إلا الاستماع بابهار بما يقوله من صنوف ذلك الفن سواء كان في المقامات الموسيقية أو تلك البردات اللحنية وتمايز ونوعيات السلالم الموسيقية في ادراك واعي.. وعندما يتحدث عن اختلافات الثقافة عند بعض الأمم لا يدخلك الشك في أن من يتحدث أحد أساطين هذا العلم.. بتلك الشمولية أما عندما تضعه الظروف أمام بعض الفنون التراثية كالصهبة أو حتى المزمار فهو واحداً من العارفين بكل خصائصها وذلك بالممارسة يتضح ذلك عندما يقوم بها في بعض المناسبات في اناقة الحاذق بها.. كل ذلك اتى نتيجة تداخله مع مجتمعه رغم ما يحيطه من – هالة – المنصب.. وقوة المعرفة فهو لم ينفصل من مكونات ذلك المجتمع المكي الكريم الملئ بكل بذور التكوين الثقافي ففي حصوات المسجد الحرام كان يتنقل بين حلقات العلم فهنا يتلقى أصول الفقه الشافعي وفي تلك الحلقة يتلقى فتوحات اللغة العربية.. وفي الاخرى يدرس ألفية ابن مالك ومن ذلك الشيخ يتلقى أصول الحوار ومسوغاته فتكونت لديه هذه الثقافة الفارهة المبهرة.. التي زادها حضوراً ما لقيه من ثقافة من بلد الأزهر ليعطيها ذهابه الى نيويورك والالتحاق بأكبر جامعاتها المزيد من فراهة الثقافة.. بانفتاحه الى ثقافات اخرى بلغاتها الانجليزية والفرنسية كل ذلك مع استعداد تام لهضم كل هذه الثقافات التي اعطتنا شخصية لها مميزاتها وحضورها وفي غيابها بذلك الحضور الطاغي فأصبح واحداً من الشخصيات التي لها سطوتها النفسية في كل المجالات المعرفية في شتى الفنون.. انه معالي الشيخ أحمد زكي يماني سلمه الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *