قصة طويلة من التلازم والإبداع والتآخي .. بين شهر رمضان من ناحية وبين الأدب والأدباء والمفكرين من الناحية الأخرى .. ولم يكن شهر رمضان في الواقع بكل ما يتضمنه من معان دينية وروحية عظيمة . لم يكن بالذي يغفل عنه الأدب العربي شعر ونثراً ، ولذلك نجد الأدباء والشعراء يحتفلون برمضان ويحسنون استقباله من خلال إظهار آثار ومعاني وروائع الشهر الكريم , وكذلك الاحتفال بالانتصارات التي حدثت خلال الشهر الفضيل , فرمضان شهر للهداية والنصر والكرم والجود وحسن الخلق .
وهناك من الشعراء من عاد لامتداح رمضان .. مثل ابن الرومي وأبي نواس ، فقد قالوا فيه شعراً جميلاً عندما طعنوا في السن .. فكان رمضان ملهماً للأدباء المسلمين من العرب وغير العرب .. فكيف احتفى الأدب الإسلامي بشهر رمضان ؟ .
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي في أحد مقالاته الأدبية عن الصوم في كتابه ( أسواق الذهب ) : الصوم حرمان مشروع وتأديب بالجوع وخشوع للّه وخضوع ، فلكل فريضة حِكمة , وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة , يستثير الشفقة ويحض على الصدقة ، يكسر الكِبرَ ويعلم الصبر ويسن خلال البر، حتى إذا جاع من ألف الشبع , وحرم المترف أساب المنع ، عرف الحرمان كيف يقع , وكيف ألمه إذا لذع .
أما طه حسين عميد الأدب العربي فإنه يرسم لمحة بانورامية عن لحظات الإفطار فيقول : فإذا دنا الغروب وخفقت القلوب وأصغت الآذان لاستماع الأذان , وطاشت نكهة الطعام بالعقول والأحلام ، فترى أشداقاً تنقلب وأحداقاً تتقلب بين أطباق مصفوفة وأكواب مرصوصة ، تملك على الرجل قلبه وتسحر لبه , بما ملئت من فاكهة وأترعت من شراب ، الآن يشق السمع دوي المدفع ، فتنظر إلى الظمأى وقد وردوا الماء ، وإلى الجياع طافوا بالقصاع ، تجد أفواهاً تلتقم وحلوقاً تلتهم وألواناً تبيد وبطوناً تستزيد , ولا تزال الصحائف ترتفع والأيدي تذهب وتعود . والداعية الإسلامي د. عبد الصبور شاهين .. يقول عن برنامجه اليومي في رمضان : بالطبع أحرص على أن أختم القرآن الكريم خلال هذا الشهر ، بحيث أتلو كل يوم جزءاً من القرآن ، وهذا هو البرنامج الأساسي الذي لا أحيد عنه مهما كانت الظروف والصعاب والمشاغل , حتى في المرض أحاول بقدر استطاعتي وبفضل من اللّه أوفق في ختم القرآن في شهر رمضان كاملاً , ولا أذكر في شهر رمضان أنني غيرت ذلك أبداً .وهذا الكاتب والروائي نجيب محفوظ في روايته ( المرايا ) .. يقول : إن ليالي رمضان كانت فرصة جميلة للصغار من الجنسين , يجتمعون في الشارع بلا اختلاط ويتراءون على ضوء الفوانيس وهم يلوحون بها في أيديهم ويترنمون بأناشيد رمضان ، إنهم يلوحون بالفوانيس الصغيرة يسألون المارة وأصحاب البيوت والدكاكين ( العادة ) .. وهم يرددون أغنية ( رمضان ) ( رحت يا شعبان.. جيت يا رمضان ).
أما الأديب والقاص الدكتور يوسف إدريس فانه يتحدث عن شهر رمضان في قصة ( رمضان ) استعداد الناس في الريف والأحياء الشعبية لشهر رمضان بتنظيف الطرقات أمام البيوت وشراء فوانيس للصغار , وتوفير البن والسكر والشاي وغيرها من لوازم رمضان , وتمتلئ الأجولة أمام الدكاكين بالياميش وتنشغل الأسر – في الأيام السابقة لرمضان – بتهيئة المطبخ وتبييض الأواني , وتخزين ما يتيسر من النقل والسكر والبصل والتوابل .
شهر الصوم عند .. شوقي .. طه حسين .. محفوظ .. وإدريس
