القاهرة -محمد عمر
كشف بيان النائب العام بشأن قضية مقتل خاشقجي عن ركائز أساسية فى تعامل المملكة مع القضايا ممثلة في الشفافية وكشف الحقائق بشكل دقيق وموثق مما أجهض أحلام العديد من الدول صاحبة الأجندات الإرهابية والتخربيية ، وتأتى الهجمة الإعلامية التى فشلت فى تحقيق أهدافها على عتبة العدالة السعودية كمسار مهم فى كشف مخططات تلك الدول وأهدافها المرتكزة بإثارة الفتن ونشر الفوضى والتخريب .
(البلاد) أجرت لقاءات مع المختصين فى العديد من المجالات لمعرفة أسرار تلك الحملة ومن يقف خلفها وطريقة عمل الأجندات الإرهابية حيث أكد المختصون على أن المملكة نجحت بشكل كبير فى كشف تلك المخططات والقضاء على أهدافها من خلال الإدراك الكامل لمجريات الأحداث فضلاً عن التعامل الشفاف والقوي فى الرد على كافة الأكاذيب من خلال نشر الحقائق الموثوقة.
البداية كانت مع اللواء محمد عبد الواحد خبير مكافحة الإرهاب الذي قال:”المنصات الإعلامية بعد ما يسمى ” الربيع العربى ” تمثل مثلث التخريب فى المنطقة وأضلعه قطر وتركيا وإيران واعتمد اعلامهم على عدة محاور فى توجيه الرسائل الإعلامية بغرض زعزة الاستقرار فى المنطقة عبر استغلال حالة الحراك السياسى فى المنطقة ووجود أعوان لهم فى المنطقة مثل جماعة الإخوان المسلمين والنشطاء عبر ترويج المعلومات الداخلية لدولهم خلال عملهم داخل المؤسسات فضلاً عن استخدام الإشاعات والبلبلة عبر منصات التواصل الاجتماعى من خلال ضخ الكثير من المعلومات المغلوطة على فئة معينة من الجمهور عبر تحديد هذه الفئة بواسطة برامج الذكاء الإصطناعى وهذه البرامج تستطيع تحديد توجهات المستخدمين لتلك المنصات.”
وكشف عبد الواحد أن تلك المنصات تهدف لتكوين رأي عام جديد يعتمد على الأكاذيب ، فضلاً عن استخدام المؤسسات الإعلامية التى ترتكز فى تركيا بالتحديد من خلال المعاونين فى المنطقة لتسريب معلومات وتصريحات لبعض المسؤوليين واستغلالها من كافة الجهات والعمل على تضخيمها وتعتمد على تحوير الحقيقة وتقديمها فى المادة الإعلامية والتى تعد ركيزة أساسية فى التعامل لهذه الجهات المشتركه فى الاهداف الغير اخلاقية .
وأضاف عبد الواحد :” لازالو عازمون على تسييس القضية على الرغم من أن المملكة أكدت على أن القضية جنائية ليس لها علاقة بالسياسة “، مشيداً ببيان النيابة العامة معتبرا أن التصريح متزن وعقلاني ويكشف اهتمام المملكة بنشر الحقائق بشكل كامل ، مستنكرا تعامل المتربصين مع التحقيقات حيث يعملون على استغلال الحادث سياسياً دون الحديث عن المسار القانونى والرسمى للقضية .
وأضاف عبد الواحد:” المنطقة تشهد حرباً بالوكالة عبر دعم المنظمات الإرهابية العاملة وتقديم التسهيلات من خلال المنصات الإعلامية ودعم الأعمال الإرهابية التى تحدث من خلال توفير الغطاء الإعلامي” .
من جهته قال الدكتور أحمد عمران الخبير الاعلامى المصرى إن الأحداث والصراعات التى تفجرت فى البلدان العربية تكشف أن دولاً معادية تأتى فى مقدمتها قطر وإيران واعوانهم وراء تفجر تلك الأحداث نظراً لما تحرص عليه تلك الدول من نشر الأكاذيب والشائعات وإثارة الفتن .
وأضاف عمران :” هناك مثلث معروف يعمل بشكل إتفاقي على تنفيذ ما تطمح له بعض القوى التخريبية سعيا وراء تحقيق مصالح ومكاسب على حساب التخريب والفوضى، فضلاً عن بحث تلك الدول عن دور فى المنطقة يحقق أهدافها ومصالح الدول الغريبة” . وشدد عمران أن على المواطن العربي أن يعي حجم المؤامرات والرسائل التى لاتتوقف وأبواق الإعلام التخريبية برعاية بعض الدول الداعمة للإرهاب والفوضى .
وأشار عمران أن هناك دول تتعاون مع قطر أكملت مخطط الغرب وجندت آلاف المتطوعين المسلحين من دول الشرق الأوسط بتمويل قطري للقتال ضد حكومات دول المنطقة لاسقاطها ، فقامت هذه الدول نيابة عن الغرب ومعها إيران بدعم مالي قطري بتوفير المأوى والحماية لفلول الإرهابيين من داعش وبقية المسلحين فى الدول العربية
وشدد عمران أنه فى زمن الفضاء وسطوته أصبح ضرورياً اتخاذ وسائل فاعلة لمواجهة الغزو الإعلامي الوافد بكثافة على المنطقة العربية ، مشيرا إلى أن احترافية منظومة إعلام المملكة نجحت فى تحجيم تلك المنصات الإعلامية عبر الشفافية المطلقة فى التعامل مع الأحداث فضلاً عن وعي الشعب السعودي وهو المستهدف الأول من تلك الحملة أثبت قدرته فى فهم أهداف الرسائل الإعلامية وأبعادها .
واعتبر عمران أن المنظومة الإعلامية بالمملكة وتعاملها مع مخططات الإعلام المعادي أثبتت تطورها وقدرتها المتميزة على المواجهة والرد على تلك الحملات المشبوهة التى تقودها قطر وتركيا وإيران بهدوء وبدون تشنج مشيرا أن السياسة الإعلامية للمملكة تعتمد فى الأساس على القراءة الدقيقة للأحداث فضلاً عن التواصل المستمر لكشف الحقائق أمام المواطن وهو ما انعكس على إيجاد قوة أخرى تتمثل فى وعي المواطن ورؤيته وإطلاعه على الأحداث .
بدوره قال الخبير السياسي محمد فوزي السيد :” المنصات الإعلامية المعادية تستخدم وسائل الإعلام الموجهة المصوبة كاميراتها نحو المنطقه العربية.. استراتيجيات خسيسة لتحقيق مصالحها و رسم صور ذهنية مغلوطة عن المنطقة و ذلك عن طريق اتباع آليات
التخفي و الهجوم غير المباشر عن طريق الاستتار خلف حجج زائفة فيكون “الانتفاض” لحقوق الانسان هو الظاهر “قضية خاشقجي” بينما الابتزاز السياسي و النيل من المملكة لتحقيق مطامع هو الهدف الخفي الأساسي التي تبني عليه خطة الهجوم” .
وأستطرد فوزى:” المنصات الإعلامية الإرهابية ووسائل الإعلام المعادية للإسلام امتهنت مهاجمة المملكة تحديداً نظراً لأنها قبلة الإسلام وموطنه و منبع الصورة الذهنية عنه و قدوة الأقطار المسلمة في تطبيق تعاليم الدين عن طريق تصوير المملكة بالقفص الحديدي محدود الحريات رغم ان المملكة قفزت قفزات متميزة في مجال التطور وشهدت اصلاحات غير مسبوقة ” .
وكشف فوزي أن الرسائل الإعلامية لمنصات التخريب تعتمد على المبالغة و التضخيم مثلما تفعل أجهزة الإعلام الإيرانية المسموعة و المرئية و المقروءة في تناول الوضع في اليمن فتقوم بنشر أخبار و وقائع و صور مفبركة تدغدغ المشاعر مثلما فعلت “قناة العالم” التي بثت صورة قديمة لجرحى و قتلى في العراق و سوريا تدعي فيها أنهم ضحايا لقصف القوات الجوية السعودية و حلفائها كذلك نشرت وكالة انباء فارس أحد أكبر الأبواق الإيرانية تقارير لا تمت للحقيقة بصلة تحتوي ارقاما لقتلى و مشردين في مناطق لم يعلن الإعلام اليمني الرسمي أنها تعرضت للقصف من الأساس .
وأعرب فوزى عن أسفه من أن تتبع دولة عربية الأساليب الخسيسة ذاتها للنيل من دولة أخرى في المنطقة و كأنه لا تكفينا المؤامرات الخارجية فقد اشتركت قناة الجزيرة القطرية في نشر بل و اختلاق أكاذيب فيما يخص قضية خاشقجي من أحداث مفبركة إلى سيناريوهات متناقضة يفضح بعضها بعضاً حيث زعمت الجزيرة في أحد تقاريرها أن القنصلية السعودية في إسطنبول منحت الحراسة التركية إجازة يوم اختفاء خاشقجي، وفي الوقت نفسه نقلت رواية أخرى على لسان خطيبة خاشقجي سردت فيها أنها بعد انتظارها أمام القنصلية توجهت للأمن التركي الذي يحرس القنصلية السعودية وقد أبلغوها أنه لا يوجد أحد بداخل القنصلية .
كذلك الادعاء بأن السلطات السعودية تمنع أسرة جمال خاشقجي من السفر بينما نفت أسرة الصحفي المتوفى ذلك و صرحت بثقتها الكاملة في المملكة وفي تحقيقاتها و نظامها القضائي ليس ذلك الإدعاء الوحيد الذي ادعته الجزيرة و تم فضحها بنفي من المصدر فقد زعمت قبلاً أن قائد القيادة الأمريكية المركزية قال إن الأزمة الخليجية تهدف إلى صرف الانظار عن العمليات السعودية في اليمن بينما نفت القيادة الأمريكية هذا التصريح .
وأضاف فوزى :” الاعلام القطري تجاوز جميع الحدود المهنية والأخلاقية فهي تزعم بشكل سنوي أن رحلات الحج القطرية يتم تعطيلها ووضع العراقيل أمامها . أما عن الجانب الايجابي فيما يخص تلك الاستراتيجيات الدنيئة فيكمن في وضوحها و سذاجة ممارسيها ووعي الشباب العربي المتزايد فيما يخص تناول وسائل الإعلام المختلفة للقضايا العربية تحديداً فقد ساعد وعي الشعب السعودي و ثقته في شفافية و سعي إدارته لإبراز الحقيقة علي احتواء الهجمة الإعلامية الأخيرة علي المملكة بخصوص قضية خاشقجي كذلك الخبرة التي اكتسبتها المؤسسات السعودية من حيث الحرص و الدقة و الهدوء في التعامل مع الأزمة على المستوي الإعلامي فالتصريحات المحسوبة المدروسة في توقيتات محددة كانت آلية ناجحة اتبعتها المملكة في التعاطي مع الأزمة” .
من جهته قال هشام البقلى مدير وحدة الدراسات السياسية بمركز سلمان- زايد :” من المعروف لدي العامة أن للإعلام دور هام في توعية الجماهير وإظهار الحقائق المجردة من الأهواء الشخصية والمصالح ، ولكن في الفترة الأخيرة زاد دور الإعلام الممول والذى يعمل لصالح أجندات خاصة مدفوعة الأجر ، مثل ما يقوم به الإعلام القطري والإيراني والتركي .
وتقوم الاستراتيجة لهذا الإعلام على مجموعة من المحاور المحور الأول هو تبادل المعلومات بين الأطراف الثلاثة لتغيير لغة الخطاب فى كل دولة شكلا ولكن المضمون تكون الرسالة واحدة ، ويتم من خلال هذا المحور أيضاً تبادل الضيوف على القنوات الإعلامية من أجل اظهار نوع من التنوع والحياد الإعلامي أما المحور الثاني هو تكثيف المادة الإعلامية على كافة وسائل الإعلام فى وقت واحد لإعطاء الحدث حجماً أكبر وتوثيق ذلك بصور وأحداث تبث فى القنوات بشكل مكثف لإثبات أشياء على غير الحقيقة والمحور الثالث في الإستراتيجية الإعلامية يعمل على تلفيق التهم والأحداث على لسان الضيوف المدفوع لهم أيضاً لإضفاء شرعية لتلك التهم مع الاهتمام بنشر الأكاذيب والإشاعات التى تستهدف أمن الدول والمحور الرابع تلقين الضيوف الخطط البديلة التى تعمل من خلالها تلك الدول أجندتها ، فعلى سبيل المثال فى قضية جمال خاشقجي كانت تلك المنابر الإعلامية تحاول بكل الطرق إلصاق التهمة بسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، ولو عدنا للوراء سنجد أن إيران فى حادث سقوط رافعة الحج حاولة استغلال الحادث إعلامياً من أجل تسييس الحج وفشلت فى ذلك ، وهو الأمر الذى تقوم به الدول الثلاث حالياً ضد المملكة العربية السعودية فى محاولة منها لتدويل قضية خاشقجي وهو الأمر المرفوض شكلاً وموضوعاً” .
واعتبر البقلى أنه فى كافة الأحداث التى يحاول فيها مثلث الشر النيل من المملكة تأتى المعركة فى صالح المملكة ففي حادث خاشقجي قطعت المملكة الشك باليقين وأعلنت كافة الأمور بشفافية تامة لتقطع دابر تلك المنابر وتخرس الألسنة التى حاولت التطاول على المملكة ، وفقدت تلك المنابر الإعلامية خلال الفترة السابقة مصداقيتها فى كافة الدول العربية ، وظهر هذا الأمر جلياً فى إلتفاف الشعب السعودي حول قيادته فى أزمة خاشقجي ، وهو ما يشير إلى الوعي لدي المواطن السعودي لما يحاك له من مخططات وأجندات تستهدف المملكة قيادة وشعباً .
بدوره قال الدكتور راضي عطوة أستاذ الصحافة:” هناك تنسيق واضح ومدروس بين وسائل الاعلام التي استهدفت المملكة ينم عن أجندة موحدة للتعامل مع القضايا والأحداث بالمنطقة بالعربية حيث يتم العمل على تنويع المنصات الإعلامية وتوحيد الخطاب لإعطائه مزيداً من المصداقية المزيفة فى التعمل مع الأحداث فضلاً عن تسخير المساحات الخاصة على مستوى المنصات من أجل تحقيق الأهداف التخريبية لتلك الدول” .
وأضاف راضي:” المملكة نجحت فى إفشال رسائل الإعلام المعادي التخريبي بفضل الشفافية فى التعامل مع تلك المواد الموجهة بما تحتويه من أكاذيب وتضليل وإثارة للفتن” ، مشيراً أن المملكة تمتلك الأدوات الإعلامية التى مكنتها من ردع توجهات الإعلام المعادى معتبراً أن الرسالة الإعلامية لمثلث الشر تعكس سياستها التخريبية .
وأشاد راضي بتعامل منظمومة الإعلام السعودي مع وسائل الإعلام الجديد الذى تستخدمه تلك الدول من أجل تحقيق مساحة من الانتشار حيث تمكنت المملكة من إثبات الفارق المهني والأخلاقي فى تقديم مواد إعلامية موثقة ودقيقية عن كافة الأحداث ما وضع تلك المؤسسات أمام الحقيقة الصادقة .
شفافية المملكة وأدت أحلام رموز الإرهاب والفتنة
