شعر: محمد أحمد مشاط
رسولنا الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدانيه أحد في مجده وعظيم مناقبه وصفاته.. جاء هادياً للناس وبشيراً ونذيراً..ليشهد العالم أعظم حضارة عرفها التاريخ ارتكزت على التقى والعدل والاحسان والتسامح والوسطية والاعتدال.. وكانت ومازالت أمته خير أمة اخرجت للناس..ومضت الأيام فإذا بنا اليوم وقد اغتصب اليهود أرضنا في فلسطين وأصبح ديننا القويم هدفاً لكل حاقد وموتور وألصقوا بنا تهمة الإرهاب ونحن منها براء وتناسوا ما قدمناه للبشرية من علوم نافعة ومكارم أخلاق.
والمصيبة الأكبر أن خرج من بيننا من يتطاولون كأنهم ورثة الهدى ويشرعون بما تهوى أنفسهم.. انسلوا من كهوفهم المظلمة وانقادوا وراء أفكارهم المنحرفة وعاثوا فساداً وتقتيلاً في بلدانهم المسلمة وظهورهم إلى عدوهم وعدو أمتهم.. فهل من عودة إلى منابع الصفاء..؟
شَعَّ الضِّياءُ ، فدَفْقُهُ أنْـهارُ
لـمّا وُلِدتَ وفي الفَضا إبْـهارُ
وتَبسَّمتْ بُشْرَى بِكَ الدُّنيا التي
سَئمَتْ ، ودَنَّسَ طُهَرها الأشرارُ
يا سَيِّدَ الخَلقِ الذي قد جاءَنا
غَيْثاً عميماً ، قَطْرُهُ مِدْرارُ
أحيا بِنا مُهَجاً يَسُودُ شِغافَها
مَوتٌ ، وحِسٌّ مُـجدِبٌ ، وقِفارُ
فَهَوَى الضّلالُ وحُطِّمَتْ أغلالُهُ
لـمّا أتَـي الكَونَ البَهيمَ نَـهارُ
كمْ تاهَ في قَفْرِ الشُّرورِ دَليلُهمْ
فَبَدتْ على سُخْفٍ لَهُمْ أعذارُ
ومَضَى حَثيثاً بالضَّلالِ طُغاتُهُمْ
وخَبَتْ بِلَيْلِ عُقولِـهِمْ أنْوارُ
يَتَخبَّطُونَ .. وأيُّ عقلٍ نَـيِّرٍ
تَعْمَى لَدَيْهِ الرُّوحُ والأبْصارُ؟
فَشَرُفْتَ بالقُرآنِ نُوراً هادِياً
وبِـحَبْلهِ يَتَمَسَّك الأبْرارُ
أُوتِيتَ وَحْياً لا تُـحَدُّ بِـحارُهُ
أوْ تَنْقَضِي في يـَمِّهِ الأسْرارُ
أعْظِمْ بِـهِ كَلِماً تَنَزَّلَ بالـهُدَى
مِنْ رَبِّـنا ، فَتَبارَك الغَفّارُ
إذْ خَصَّ في الكَوْنِ الوسيعِ مُحَمّداً
بِضِيائِهِ ، فانْساقَتِ الأقْدارُ
بُعِثَ الرَّسولُ فَمَنْ يُداني مَـجْدَهُ
عِندَ الإلَهِ ومَنْ لَهُ استِئْثارُ؟
عَظُمَتْ مَناقِبُهُ وكمْ بِصِفاتِهِ
تسْمُو النُّفُوسُ وتَزْدَهي الأعْمارُ
يا خَيْرَ خَلْقِ اللهِ كمْ نَهْفُو إلـى
ذاكَ السُّمُوِّ ، فَيَبْعُدُ الإبْـحارُ!
وَنَـهيمُ شَوْقاً ، والنُّفوسُ كَليلَةٌ
يَنْتَابُـها الإسْرافُ والإعْثَارُ
لكِنَّما هَذِي النُّفُوسَ سَليمَةٌ
وَبِـها من الـحُبِّ الشَّديدِ غِمارُ
لَـمْ تَـمْضِ خادِعَةً ولم يُرفَعْ بِـها
يَوماً لِواءٌ كاذِبٌ وَشِعارُ
بَلْ نَـهْجُها الآياتُ والسُّنَنُ التي
للنَّاسِ دِرْعٌ مانِعٌ ودِثارُ
هَذِي حَقِيقَةُ مَنْ تَسَرْبَلَ بِالتُّقَى
لا مَنْ تَولّـى كِبْرَهُ الإخْسَارُ
الحاقِدونَ على الأنامِ جَميعِهِمْ
ولَـهُمْ سِنانٌ مُسْرِفٌ غَدَّارُ
لا فَرقَ عِندَهُمُ أشَخْصٌ مُسلِمٌ
أمْ غَيْرُهُ ، فَجَميعُهُمْ كُفَّارُ
والدِّينُ فيهِمْ وَحْدَهُمْ ولِغَيْرِهِمْ
سُوءُ العَذابِ ، ولعْنَةٌ ، والنَّارُ
مَرَدوا على شَرَفِ الجِـهادِ فَدَأْبُهُمْ
قَتْلٌ ، وظُلمٌ آثِـمٌ ، ودَمارُ
أين الـمَبادِي الشُّمُّ؟ نَهْجُ مُحمّدٍ
أينَ الوفا ، والرِّفقُ ، والإعْـمارُ؟
شُرعَ الجِـهادُ حِمايَةً ووسِيلةً
يَعْلُو بِهِ الإسلامُ والأنصارُ
ويُذادُ عن حَوْضِ الكَرامَةِ والنَّدَى
صِدْقاً بِـهِ أنْ تُسْتَباحَ الدَّارُ
فَغَدا لِقَتْلِ الآمِنينَ مَطِيَّةً
وبَشاعَةً عُظْمَى ، فَبِئسَ خَيارُ
والغَرْبُ يَسْنِدُهُمْ ويَعْملُ جاهِداً
كَيْ تَكْثُرَ الآلامُ والأضرارُ
فَدَعَى لِفَوْضَى تَسْتبيحُ دِيارَنا
لِتُعيدَها خَلْقاً ، كذاك أشاروا!
فَنَكونَ بالرَّأْيِ الضَّعيفِ دُعابَةً
ويَضِيعَ مِنَّا الرَّأْيُ والإصْرارُ
مُسْتَمسِكينَ بـهِمْ لِيُطْمَسَ إرْثُنا
وإباؤنا ، وتُـمَزَّقَ الأقْطارُ
يا سَيِّدَ الخَـلْقِ الذّي قَدْ أُنْزِلَتْ
سُوَرُ الكِتابِ عَلَيْهِ والأخْبارُ
وسَـمَتْ لَهُ الأخْلاقُ واقْتَرَنَ الهُدَى
وتَنَبَّأتْ صِدْقاً بِهِ الأحْبارُ
لم يَحْفَظِ الأحْداثُ مَوْثِقَ سالِفٍ
وتَنَكَّبوا ظُلْماً ، وجَدَّ عَوارُ
لـمْ يَكْفِهِمْ ما مَزَّقوا بِبلادِنا
مِنْ قَبْلُ حتى أَسْرَفَتْ أوْزارُ
غَصَبُوا التُّرابَ وأنْشأُوا وَطَناً بِنا
تَأْوِي اليَهُودُ لأرضِهِ وتُجارُ
فَغَشَى فِلَسطينَ الأسِيرةَ بَغْيَهُمْ
وتَقَطَّعتْ بِأُناسِها الأسفارُ
ونُشاهِدُ اليَوْمَ التَّمَزُّقَ والـخَنا
ويَسودُ حَيْفٌ في الدِّيارِ وعارُ
في شَرقِنا وبِغَرْبنا عَـمَّ الظّلامُ
بأرْضِنا وتَعَتَّمَتْ أقْمارُ
هَجَمَتْ عليْنا في الـمَحافِلِ حَمْلَةٌ
شَعواءُ بالـحِقْدِ الزُّعافِ تُدارُ
لَـمَّا هَوَى الـبُرجانِ أصْبَحَ دينُنا
هَدَفاً سَعَى لأُصولِهُ تَنْهارُ
فَتَمَثَّلَ الإرهابُ فِيهِ صِبْغَةً
والـمُسلِمونَ عِصابَةٌ أشْرارُ
وتَغَيَّرتْ أخلاقُنا وسُلوكُنا
عِند الوَرَى وتَبَدَّلَتْ أدْوارُ
نَحْنُ الذينَ تَسَنَّموا قِمَمَ العُلا
وعُلُومُنا بالـمُنْجَزاتِ مَـنارُ
طُفْنا جِهاتِ الأرضِ نَـحملُ مِشْعَلاً
فيهِ العُلومُ تُنيرُ والإبْـهارُ
فَأفاضَتِ الدُنيا بِفَضلِ رِجالِنا
والسِّرُّ في العِلمِ الصَّريحِ جِهارُ
سَلْ أهْلَ أُورُوبَّا وكَمْ قَدْ أظْلَمَتْ
فَبِأيِّ عِلْمٍ حُقِّقَ الإبْصارُ؟
جِئنا إلى زَمنٍ تُثيرُ وُجوهُنا
فِيهِ الشُّكوكَ وتَزْعُمُ الأفكارُ
كيفَ انتَهَيْنا في صَعيدٍ مُظلِمٍ
لِيَقودَنا الـجُهَلاءُ والفُجَّارُ!
ويُشَوِّهوا الدِّينَ الـحَنيفَ وأهْلَهُ
فَيَنالُنا مِنهُمْ بِذاكَ صَغارُ
يا سَيِّدَ الـخَلْقِ الذي قدْ أنْزِلَتْ
آيٌ عَليْهِ ، وهَيْبَةٌ ، ووَقارُ
حُلِّيتَ بالـخُلُقِ العَظيمِ وأُكْمِلَتْ
فِيكَ الـخِصالُ ، وأشْرَقَ الإكْبارُ
يَتَطاوَلونَ كأنَّهُمْ وَرِثُوا الـهُدَى
ويُشَرِّعونَ ، ومَا لَـهُمْ مِقْدارُ
مِنْ أيِّ كَهْفٍ مُظْلِمٍ جاؤا هُنا
ولِأيِّ جُرْفٍ بِالضَّلالَةِ سارُوا؟
قَامُوا بِشَرعِ الغابِ ليسَ بِشَرْعِنا
فَهُمُ بِهِ بِظَلامِهِمْ أنْـمارُ
لكنَّما كَبَواتِنا نُذُرٌ لَنا
لَنْ يَـحْطِمَ الدِّينَ العَظيمَ عِثارُ
ولَنا مِنَ الدِّينِ الـحَنيفِ مَكانَةُ
صَعْبٌ قَواعِدُ مَـجْدِها يَنْهارُ
مَرَّتْ قَوافِلُهُمْ : فَذا مُسْتَعْمِرٌ
ومُغامِرٌ ، ومُـخادِعٌ ، وتَتَارُ
لـمْ يَسْتَطيعوا ذُلَّنا أو كَسْرَنا
مَهْما تَقلَّبَ أوْ أُضِيعَ مَسارُ
يا خيرَ خَلْقِ اللهِ قَدْ كَثُرَ العِدا
ولَـهُمْ حُسامٌ مُشْرَعٌ بَتَّارُ
وسَواءُ كانوا بَـيْنَنا وبِغيْرِنا
فَلَنا بِـحُبِكَ رِفعَةٌ وفَـخارُ
يا مَنْ لَهُ عِنْدَ الإلَهِ وَسِيِلَةٌ
وفَضِيلَةٌ ، ومَقامُهُ الـمُخْتارُ
يا سَيِّدي يا خَيْرَ مَنْ شَرُفَتْ بِهِ
أرْضٌ ومَنْ نَطَقَتْ لَهُ الأحْجارُ
وعَلا على ظَهْرِ الـبُراقِ مُـحَلِّقاً
تُـجْلَى لَهُ الأسْرارُ والأقْدارُ
وحُبيتَ مَـجْداً لـمْ يَنَلْهُ مُقَرَّبٌ
في العالَـمينَ ولـنْ يُبَزَّ فَـخارُ
نَدعو بِقَدْرِكَ عِنْدَهُ وبِفَضْلِهِ
يُفْضِي بِنا في أمْنِهِ ونُـجارُ
ويَعُمَ بالـخَيْرِ الـخَصيبِ دِيارَنا
ويَلُمَّ مِنْ شَعَثٍ بِنا الغَفَّارُ
شَقَّتْ طَرائِقُنا ، وضُلِّلَ بَعضُنا
وتَدَمَّرَتْ في الـمِحْنَةِ الأمْصارُ
فامْنُنْ عليْنا رَبَّنا بِصَلاحِنا
ليكونَ فينا للسلامِ فَنارُ
وتَكونَ فينا عِزَّةٌ تَـحْمِي الثَّرى
ويكونَ مِـنها لِلْعَدُوِّ أُوارُ
