جدة -حماد العبدلي
تصوير- محمد الحربي :
أصبحت محافظة جدة مجمعاً لكل ألوان الطيف من المتخلفين والمتخلفات والمتسولين والمتسولات الذين انتشروا في كل أحياء جدة بلا استثناء سواء الشعبية منها أو الراقية، ومثلوا ظاهرة يومية لا تخطئها عين المواطن والمقيم، فهم يتجولون ليلاً ونهاراً خاصة الأفريقيات اللائي يمارسن جمع الكراتين من الحاويات دون خشية من الجهات المسؤولة، ولكن الملاحظ أن أعداد هؤلاء النساء بصحبة أطفالهن بدأت تتزايد بصورة لافتة، فمن أين يأتون؟ وما هي الجهة التي تتعامل معهن وتستقبل حصادهن اليومي من الكراتين والعبوات الفارغة؟ فكلما انتشرت أعدادهن بهذا المنظر غير الحضاري ، كلما زاد تشويه وجه العروس التي يجب أن نحافظ على شكلها وصورتها الحضارية فهي قبلة السياح والزوار من مختلف أنحاء العالم.
\"البلاد\" رصدت تداعيات هذه الظاهرة والتقت عدداً من المواطنين والمقيمين في جدة الذين أكدوا على أهمية تضافر الجهود مع الجهات المعنية للقضاء على هذه الظواهر السالبة التي أصبحت سمة غير حضارية ويومية في الشارع العام.
منظر غير حضاري:
على الغامدي قالحول ظاهرة انتشار المتخلفين والمتخلفات في شوارع جدة :\" هذه الظاهرة زادت في هذه الأيام بصورة كبيرة، فالنساء الأفريقيات متواجدات في كل الشوارع يقمن بجمع الكراتين من الحاويات داخل الأسواق ووضعها على عربات صغيرة وهن في عملية بحث مستمر وأحياناً عند دخولك إلى الحي في ساعة متأخرة قد تفاجأ بأن إحدى هؤلاء النسوة تجر عربتها دون خوف من أحد\".
ويوضح الغامدي:\" الشيء الغريب أنهن لا يمارسن عملية التسول وإنما تجد الواحدة منهن منشغلة بجمع الكراتين فأين تذهب بها؟ ولمن تبيع ما تجمعه يومياً ؟ ولماذا لا يتم مراقبة ومتابعة نشاط هؤلاء النسوة، وهن بالتأكيد لا يحملن إقامات نظامية ومنظرهن غير حضاري لذا أطالب بمحاربة هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا إذ إنها لم تكن موجودة في الماضي ، بل بدأت في الظهور خلال السنوات القليلة الماضية وسوف تتبعها ظواهر سلبية أخرى إذا لم يتم بترها بصورة نهائية\".
إفرازات الحج والعمرة:
بينما قال أحمد موسى الزبيدي:\" ظاهرة التسول والخطف والسرقات والجرائم التي نسمع عنها ونقرأها في الصحف ما هي إلا إفرازات مواسم الحج والعمرة من المتخلفين والمتخلفات الذين وجدوا المأوى والسكن من ضعاف النفوس بتأجير المنازل لهؤلاء دون أن يهتموا بما يسببونه من مشاكل وجرائم يدفع ثمنها المواطن\" ، ويطالب الزبيدي الجميع بالتبليغ للجهات المسؤولة عن أماكن إيواء هؤلاء المتخلفين وعدم التستر عليهم ، لأن تواجدهم أصبح يمثل خطراً على أمن المواطن والمقيم ، مشيراً إلى أن النساء الأفريقيات وظاهرة تجولهن في الشوارع ظاهرة غير حضارية وغير مقبولة ، وتشويه للمنظر والمظهر العام لمدينة جدة، حيث أن الزائر والسائح عندما يأتي سوف يحمل انطباعاً أولياً غير سليم ، لأن الاهتمام بمظهر المدينة مسؤولية كل ساكنيها.
واجب وطني:
لهذا يرى مساندة رجال الجوازات في القبض على هؤلاء المتخلفين والتبليغ عنهم أينما وجدوا ، حتى نحافظ على أمننا ونطمئن على أبنائنا ونحميهم ، وأعتقد أن هذا واجب أي مواطن حريص على سمعة بلاده.
اليوم يختلف عن الأمس:
وقال المقيم حسين اليافعي:\" قضيت في مدينة جدة أكثر من عشرين عاماً ، هذه المدينة الرائعة، بأهلها ومعمارها الذي يتطور يوماً بعد يوم ، رغم أنها تمثل البوابة الغربية للمملكة وهي تستقبل سنوياً آلاف من الحجاج والمعتمرين ، فقد ظلت تحافظ على رونقها ونظافتها سنوات عديدة، ولكن ظاهرة التخلف بعد الحج والعمرة ساهمت في تشويه صورتها الجميلة، وما نشاهده اليوم يختلف عن الأمس\".
ويطالب اليافعي بإعادة النظر في مسألة التخلف السنوي التي أصبحت تشكل عبئاً كبيراً على ضبط النظام سواء في داخل الأسواق أو الأحياء ، إذ إن معدلات الجريمة بدأت ترتفع من بعض المتخلفين والمخالفين للأنظمة وهو مايحتاج إلى تضافر الجهود بين المواطن والمقيم مع الجهات المسؤولة حتى تختفى هذه الظواهر السالبة، لأن منظر المتسولين ونابشي النفايات غير حضاري ، ويتمنى أن يساهم الجميع في تلافي هذه الظواهر المؤرقة حتى نجد عروس البحر في مصاف العالمية.
التركيز على الأحياء الشعبية:
وأضاف المواطن عبيد المالكي بقوله:\"وجود المخالفين والمتخلفين سوف يستمر ويتزايد إذا لم يتدارك واقترح تكثيف الحملات في الأحياء الشعبية التي تمثل المأوى الكبير لهؤلاء المتخلفين نظراً لأن السكن فيها رخيص خاصة أن المنازل الشعبية جاذبة لهؤلاء المتخلفين الذين يمكنهم أن يمارسوا فيها أي شيء مخالف بعيداً عن أعين الرقابة ، وتنظيفها من هؤلاء بالحملات المستمرة وبمساعدة المواطن والمقيم يمكن الحد من ظاهرة التخلف وافرازاتها السالبة على المجتمع ، لأن نابشات النفايات وجامعات الكراتين والعلب من غير المعقول أن يلجأن للسكن في الأحياء الراقية الغالية الإيجار وبهذا يمكن القضاء على هذه الظاهرة. كما أن البعض من النابشات تقوم بالبسطة أمام مدارس الأطفال الابتدائية من أجل بيع مأكولات سريعة عليهم تفتقد لأبسط شروط النظافة وتجهز في الخفاء وهي بلاشك مصدر سموم لهؤلاء الاطفال وللأسف أن البعض يباع على مرأى من بلدية الحي ولا يحركون ساكناً وحتى المعلمين لا يكترثون من رؤية هؤلاء الاطفال وهم يتسابقون على الشراء من النابشات والمنظر في غاية السوء وعلى الجهات ذات العلاقة القيام بجولات تأخذ عنصر المفاجئة للقضاء على مثل هذه الظواهر السالبة\".
واستغرب يحيى الشريف أن يستمر الوضع كما هو عليه دون أن تضع حلول جذرية على أرض الواقع فأصبح المواطن لا يهدأ وينعم بالراحة حتى في منزله وليس في الشارع العام من كثرة التسول بطرق الأبواب وأكثر المتسولين يلجئون لطرق احترافية لكسب عطف عامة الناس للحصول على المال بدون وجه حق.كما أشار الشريف إلى أن المخالفين في الشوارع أصبحوا يتصيدون خروج الطلبة الصغار من المدارس ويقدمون لهم أكلات سريعة ملوثة كالدغمش والبطاطس وأكلات دقه وحببوه والفشار وهي بلاشك غير آمنة صحياً وتقدم في الهواء الطلق في صحون مكشوفة أوعلى قطعة قماش تفرش على الأرض.
فيما أشار الملازم أول نواف البوق الناطق الإعلامي بشرطة جدة أن الجهات المعنية في الشرطة تقوم بتتبع ظاهرة التسول في كافة أحياء وشوارع محافظة جدة بالتصوير الفوتوغرافي والفيديو سرياً ومن ثم تحديد مواقع سكنهم والقبض عليهم كما أن الشرطة تشارك مع الجهات الأخرى ذات العلاقة هذا الشأن مؤكداً أن على المواطن والمقيم أن لا يبادروا بمنح مثل هذه النوعية المحتالة ما يريدونه من جني أموال بدون وجه حق حيث يمارس المتسولون والمتسولات التحايل على عامة الناس بالظهور بعاهات تستعطف الآخرين أو باصطحاب أطفال صغار عند الإشارات.وتعاون المواطن والمقيم مع الشرطة أو الجهات الأمنية الأخرى هو الحل الأمثل لتختفي هذه المناظر السالبة من مجتمعنا الراقي.
