شاطئ الشعيبة الواقع على بعد أكثر من 90 كلم جنوب مكة و المعروف ببحر مكة له تاريخ عريق منذ القدم هكذا سطرته كتب التاريخ التي كانت تتحدث عن المرافئ و اللؤلؤ و المرجان و اليوم يحمل في داخله قصص و أسرار الاباء و الاجداد و حكايات الكنز و الجن و المقابر، فقد كانت الشعيبة الميناء الرئيسي للجزيرة العربية قبل العصر الاسلامي و في سنة 26هـ 616م طلب أهل مكة من الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يحول الساحل من الشعيبة إلى مرافئ جدة لقربها من مكة فخرج عثمان إلى جدة و راء المكان المناسب و أمر بتحويل الساحل إليها في منتصف العقد الثالث من القرن الهجري الاول ولا زال من ذلك الوقت إلى اليوم ،إلا أن التاريخ يعج بذكريات ميناء الشعيبة فقد ذكر مـــؤرخ جدة عبد القدوس الانصاري رحمه الله أن الشعيبة كانت ميناء لمكة ، وجاء في كتاب ( الامكنة و الجبال و المياه ) لصاحبه أبو القاسم الزمخشري المتوفى سنة 583هـ إن الشعيبة موضع أي مكان و في معجم البلدان يقول ياقوت الحموي المتوفى سنة 626هـ عن الشعيبة هي تصغير لشعبة وادٍ اعلاه من أرض كلاب و يصب في سد قناه و هو وادٍ وفي حديث بناء الكعبة عن وهب بن مشيعة أن سفينة حجتها الريح إلى الشعيبة وهو مرفأ مكة و مرسى سفنها قبل جدة و قيل أن قريش استعانة بخشب تلك السفينة لتجديد عمارة الكعبة ، هكذا تحدث التاريخ عن حقبة الشعيبة و امكنتها وعن ما كانت عليه في تلك الفترة واليوم يتحدث اهالي مكة مؤكدين بأن النسيان طال الشعيبة وأصبحت مسكناً للجن و مقابر للعابرين و ربما هناك دلالات تشير إلى كثرة حودث الغرق للغواصين وبعض المتنزهين الذين يذهبون للاستمتاع بأوقاتهم على الشاطئ فمنهم من يدخل البحر و فجاءة يسحبه التيار ويختفي فإن كانت تلك الدلالات و الاحاديث غير صحيحة لماذا اصيبت تلك المنطقة بالجفاف؟ و طالها هرم الشيخوخة وعدم الاهتمام بتاريخها رغم أن تلك المنطقة تتوفر بها جميع المميزات من حيث الموقع و البيئة الرائعة و تعد المنطقة الاستراتيجية لقربها من مكة وجدة و الطائف إلا أنها أصبحت في ذاكرة النسيان !! فقــد تحـــدث عمـــدة حي المسفلة عبد الرحمن الشنقيطي أن شاطئ الشعيبة من الشواطئ التي تعيش في ذاكرة أهالي مكة منذ عقود إلا أن غياب الخدمات ساهم في ابتعاد الناس عنها مطالباً الاهتمام بذلك المكان لأنه المكان الانسب و الاقرب لأهالي مكة و يحد من الازدحام على شواطئ جدة ، فقد حار بنا الحديث و تجولت بنا الافكار عما روأ ربما من الاساطير أو الخرافات أو الحقيقة عن وجود الجن في بحر الشعيبة ، إلا أن للبحث وجود للحقيقة فقد تحدث عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بمكة سعد جميل القرشي بأنه لا صحة لهذه الاساطير والروايات وهذه أحاديث غير دقيقة وليست واقعية ، فالشعيبة منطقة أمنة وسياحية ومن المرافئ التي عاشت في حقبة التاريخ ما ينقصها اليوم هو إيصال الخدمات وهناك عوائل من أهالي مكة تتردد على بحر الشعيبة أيام وليالي ولم تشكو من وجود ما يعكر صفوها سوى غياب الخدمات العامة لم نعطي لأنفاسنا الراحة و بحثنا عن حقيقة الاهمال لشاطئ الشعيبة و أكد مساعد أمين العاصمة المقدسة لتنمية الاستثمارات السيد أمين أن أمانة العاصمة المقدسة أجرت عدد من الدراسات لتطوير الشعيبة ومن ضمن المشروعات التي كانت تدرس وطرحت للتنفيذ الفوري مشروع جزيرة سياحية في وسط بحر الشعيبة على مساحة مليون ومائتان الف متر مربع لكن هذا المشروع اوقف لأنه يقع ضمن الحدود الادارية لأمانة محافظة جدة ، فنحن نتسأل لماذا أوقف هذا المشروع الحيوي الذي سوف يساهم في تعدد وجهات الاماكن السياحية ويخدم اهالي مكة والطائف ويخفف العبء عن الازدحام في شواطئ جدة .
ومن هذا المقام نطلب من صاحب السمو الملكي خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة بأمره على الجهات المختصة بتنفيذ ذلك المشروع بأمانة العاصمة المقدسة ، ونحن نعلم مدى اهتمام سموه بتنفيذ المشاريع التي تعج بها منطقة مكة المكرمة وما نفذ منها اليوم خير شاهد.
( لأن مكة خالدة في قلب خالد)
عبد العزيز حيد الزهراني
عمــدة مـدائن الفهد بجدة
شاطئ الشعيبة تاريخ للجزيرة العربية أوشك على الاندثار
