من يذكر مدينة جدة القديمة لابد وأن يذكر شارع قابل وسوق العلوي، ومن يمعن النظر في هذه المدينة العربية الإسلامية يعرف دون الرجوع إلى كتب التاريخ وتقارير التطوير العمراني وأعمال الترميم المعماري أنها مدينة ذات أصول ثقافية تحمل تراثا عريقا مازال بعضه باقيا يترنح على أرض الجزيرة العربية ،
غير أنه ليس كل من ذكر مدينة جدة يذكر بالضرورة جدة القديمة، لا لأنها لا تمثل منطقة مهمة من مناطق جدة التي يتبادر إلى الذهن ذكرها على قائمة الأماكن السياحية للزائر الأجنبي، بل لأنها محيت من ذاكرة أهلها الذين رزقهم الله من خيرها فابتعدوا عنها بأموالهم وأنفسهم، ولأنها لم تصل إلى ذاكرة أبنائهم وأحفادهم فلم يصلوا إليها حتى بأجسادهم.
وليس كل من عرف أنها مدينة تاريخية ذات تراث عريق يقدّر الأبعاد المكانية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية والتاريخية والثقافية الممثلة لجاراتها القديمة وهيكلها العمراني وتكوينها المعماري.
وليس كل من سار على الأقدام من شارع قابل إلى سوق العلوي وتفاعل مع أصوات الباعة والمتسوقين والمؤذنين ورائحة العطور والتوابل والغبار وألوان الملابس والحلي و الأنوار وأشكال البيوت والمشربيات والأبواب وملمس الأخشاب والأحجار يستشعر أهمية إعادة إحياء “إنسان” جدة القديمة وليس فقط المحافظة على تراثها العريق المتمثل في المكان
ومن يحدد موقع مدينة جدة القديمة يعرف أنها تقع على نقطة التقاء طريق المدينة المنورة المتجه شمالا مع طريق مكة المكرمة المتجه شرقا.
كما لا يمكن أن يتجاهل أن نقطة الالتقاء هذه هي أيضا نقطة الانطلاق إلى مكة والمدينة. ولابد أن يستنتج أن هذه النقطة المكانية تمثل رمزية الموقع التاريخي والجغرافي كبوابة الحرمين لتكتسب بذلك موقعها الإستراتيجي المنبثق من عالمية الإسلام وقربها من العالم الغربي.
مجموعة «جدة وأيامنا الحلوة»
