[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]الدكتور عبداللطيف خوجه[/COLOR][/ALIGN]
منذ أن عرف الناس مهنة التطبيب, تجلت معها في دواخل من يسلكون طريقها سمات جوهرية أضافت إلى شخصية الطبيب قيماً إنسانية عديدة. ولا شك في أن مبتغى الطبيب في كل مكان وزمان هو الحفاظ على صحة وحياة أخيه الإنسان الذي كرمه المولى عز وجل وجعل حياته حقاً مقدساً لا ينبغي المساس به ولو بغير قصد. وإذا كان هذا الطبيب من أمة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، فإنه يضيف إلى مهنته المزيد من القيم المرتكزة على أساس موجهات ديننا الإسلامي الحنيف، ويصبح التزامه بأخلاقياتها سلوكاً يرجو به خيري الدنيا والآخرة.
وحسناً فعلت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بتناولها جملة من القضايا الطبية المعاصرة في مؤتمر حاشد، برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وافتتحه نيابة عنه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، الذي لخص أهمية هذه التظاهرة بقوله: \"إن ما طرأ من تجاوزات في مجال الطب في واقعنا المعاصر كان بسبب الاجتهادات الطبية التي لا تحكمها ضوابط شرعية، يستوجب بالضرورة أن يكون هناك تعاون بين رجال العلم الشرعي وعلماء الطب البشري، وصولاً إلى وضع ضوابط ومعايير ترشّد الاجتهاد الطبي لما فيه صالح الإنسان، وقبل هذا وذاك مرضاة الله تعالى الذي ينزل الشفاء ويذهب البلاء بحكمته وتدبيره\".
وقد كان موضوع الأخطاء الطبية أحد نقاط النقاش الحاضرة بقوة، بعد أن تزايدت وطأتها واشتد خطرها، بل ذهب المجتمعون إلى أبعد من حد التناول النظري فقط، بأن طالبوا ضمن التوصيات بإنشاء وتفعيل سجل وطني لحصر المخالفات الطبية المبلغ عنها، وتصنيفها بعد دراستها وتحليلها إحصائياً، ليتم على ضوء ذلك إعداد نشرات خاصة بالأخطاء الأكثر شيوعاً مصنفة حسب التخصص وطرق تفاديها، بما يضمن تثقيف الطبيب وأفراد المجتمع.
ولعل التوصية الأهم كانت بإنشاء مركز دراسات مشترك ما بين القضاء والطب، وسن إجراءات واضحة تبيّن الخطوات الواجب اتباعها عند الاشتباه بحدوث خطأ طبي، تحفظ للمتضرر أو ذويه حقوقهم، وتمنع في الوقت نفسه الإفراط في توجيه أصابع الاتهام إلى الطبيب، لأن هذه الحالات تكون استثناءً، فـ\"القاعدة\" هي تقديم الرعاية الصحية الكاملة والمحمية بقوانين الجودة من أية هفوات، والمحاطة بسياج أخلاقي متين يحكم العلاقة بين الطبيب والمريض, لكن تأطير وتنظيم هذه العلاقة يكفينا شرور الأخطاء ويدفع نحو مزيد من التجويد في الأداء الطبي.
ولا شك في أن كلاً من التأطير والتنظيم والتجويد يتحقق من خلال أساليب ووسائط عديدة وخطوات جادة، قد يكون اهمها استمرار شعلة التوعية الصحية متقدة, وها نحن من خلال مجلة الصحة نواصل تقديم ما يعزز قيم المهنة ويرسخ الوعي, ونفخر بوصولها للإصدار الخمسين، مهنئين أنفسنا وفريق العمل, ونشد على أيديهم مشيدين بجهودهم وبعطاء المؤسس الأول الدكتور عمر الباز ـ رحمه الله ـ وكل من أضاف إلى مسيرتها من الزملاء بعد ذلك، حتى وصلت لهذا المستوى الإعلامي الراقي.
مدير مستشفى الملك فهد المشرف على مجلة الصحة
